قوله تعالى:"و لقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء أ فلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون نشورا"هذه القرية هي قرية قوم لوط أمطر الله عليهم حجارة من سجيل وقد مر تفصيل قصصهم في السور السابقة.
وقوله:"أ فلم يكونوا يرونها"استفهام توبيخي فإن القرية كانت على طريق أهل الحجاز إلى الشام.
وقوله:"بل كانوا لا يرجون نشورا"أي لا يخافون معادا أو كانوا آيسين من المعاد ، وهذا كقوله تعالى فيما تقدم:"بل كذبوا بالساعة"والمراد به أن المنشأ الأصيل لتكذيبهم بالكتاب والرسالة وعدم اتعاظهم بهذه المواعظ الشافية وعدم اعتبارهم بما يعتبر به المعتبرون أنهم منكرون للمعاد فلا ينجح فيهم دعوة ولا تقع في قلوبهم حكمة ولا موعظة.
في العيون ، بإسناده عن أبي الصلت الهروي عن الرضا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) : حديث طويل يذكر فيه قصة أصحاب الرس ، ملخصه أنهم كانوا قوما يعبدون شجرة صنوبرة يقال لها شاهدرخت كان يافث بن نوح غرسها بعد الطوفان على شفير عين يقال لها: روشنآب وكان لهم اثنتا عشرة قرية معمورة على شاطىء نهر يقال له الرس يسمين بأسماء: آبان ، آذر ، دي ، بهمن ، إسفندار ، فروردين ، أرديبهشت خرداد ، مرداد ، تير ، مهر ، شهريور ، ومنها اشتق العجم أسماء شهورهم. وقد غرسوا في كل قرية منها من طلع تلك الصنوبرة حبة. أجروا عليها نهرا من العين التي عند الصنوبرة ، وحرموا شرب مائها على أنفسهم وأنعامهم ومن شرب منه قتلوه ويقولون: إنه حياة الآلهة فلا ينبغي لأحد أن ينقص حياتها. وقد جعلوا في كل شهر من السنة يوما في كل قرية عيدا يخرجون فيه إلى الصنوبرة التي خارج القرية يقربون إليها القرابين ويذبحون الذبائح ثم يحرقونها في نار أضرموها فيسجدون للشجرة عند ارتفاع دخانها وسطوعه في السماء ويبكون ويتضرعون والشيطان يكلمهم من الشجرة. وهذا دأبهم في القرى حتى إذا كان يوم عيد قريتهم العظمى التي كان يسكنها ملكهم واسمها إسفندار اجتمع إليها أهل القرى جميعا وعيدوا اثني عشر يوما ، وجاءوا بأكثر ما يستطيعونه من القرابين والعبادات للشجرة وكلمهم إبليس وهو يعدهم ويمنيهم أكثر مما كان من الشياطين في سائر الأعياد من سائر الشجر. ولما طال منهم الكفر بالله وعبادة الشجرة بعث الله إليهم رسولا من بني إسرائيل من ولد يهودا فدعاهم إلى عبادة الله وترك الشرك برهة فلم يؤمنوا فدعا على الشجرة فيبست فلما رأوا ذلك ساءهم فقال بعضهم: إن هذا الرجل سحر آلهتنا ، وقال آخرون: إن آلهتنا غضبت علينا بذلك لما رأت هذا الرجل يدعونا إلى الكفر بها فتركناه وشأنه من غير أن نغضب عليه لآلهتنا. فاجتمعت آراؤهم على قتله فحفروا بئرا عميقا وألقوه فيها وشدوا رأسها فلم يزالوا عليها يسمعون أنينه حتى مات فأتبعهم الله بعذاب شديد أهلكهم عن آخرهم.
وفي نهج البلاغة ، قال (عليه السلام) : أين أصحاب مدائن الرس الذين قتلوا النبيين وأطفئوا سنن المرسلين وأحيوا سنن الجبارين.
وفي الكافي ، بإسناده عن محمد بن أبي حمزة وهشام وحفص عن أبي عبد الله (عليه السلام) : أنه دخل عليه نسوة فسألته امرأة منهن عن السحق فقال: حدها حد الزاني فقالت المرأة: ما ذكره الله عز وجل في القرآن ، فقال: بلى ، فقالت: وأين هو؟ قال: هن الرس.
وفي الدر المنثور ، أخرج ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي والبيهقي وابن عساكر عن جعفر بن محمد بن علي: أن امرأتين سألتاه: هل تجد غشيان المرأة المرأة محرما في كتاب الله؟ قال: نعم هن اللواتي كن على عهد تبع ، وهن صواحب الرس ، وكل نهر وبئر رس. قال: يقطع لهن جلباب من نار ، ودرع من نار ، ونطاق من نار ، وتاج من نار ، وخفان من نار ، ومن فوق ذلك ثوب غليظ جاف جاسف منتن من نار. قال جعفر: علموا هذا نساءكم.
أقول: وروى القمي عن أبيه عن ابن أبي عمير ، عن جميل عن أبي عبد الله (عليه السلام) ما في معناه.
وفي تفسير القمي ، بإسناده عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في قوله تعالى:"و كلا تبرنا تتبيرا"يعني"كسرنا تكسيرا"قال: هي لفظة بالنبطية.
وفيه ، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: وأما القرية التي أمطرت مطر السوء فهي سدوم قرية قوم لوط أمطر الله عليهم حجارة من سجيل يعني من طين.