فهرس الكتاب

الصفحة 3143 من 4314

و قيل: هو من قول العرب: مر فلان على وجهه إذا لم يدر أين ذهب؟ وفيه أن مرجعه إلى الجهل بالمكان المحشور إليه ولا يناسب ذلك تقييد الحشر في الآية بقوله:"إلى جهنم".

وقيل: الكلام كناية أو استعارة تمثيلية ، والمراد أنهم يحشرون وقلوبهم متعلقة بالسفليات من الدنيا وزخارفها متوجهة وجوههم إليها.

وأورد عليه أنهم هناك في شغل شاغل عن التوجه إلى الدنيا وتعلق القلوب بها ، ولعل المراد به بقاء آثار ذلك فيهم وعليهم.

وفيه أن مقتضى آيات تجسم الأعمال كون العذاب ممثلا للتعلق بالدنيا والتوجه نحوها فهم في الحقيقة لا شغل لهم يومئذ إلا ذلك.

قوله تعالى:"و لقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا"استشهاد على رسالة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ونزول الكتاب عليه قبال تكذيب الكفار به وبكتابه برسالة موسى وإيتائه الكتاب وإشراك هارون في أمره للتخلص إلى ذكر تعذيب آل فرعون وإهلاكهم ، ومعنى الآية ظاهر.

قوله تعالى:"فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا"قال في مجمع البيان ، التدمير الإهلاك لأمر عجيب ، ومنه التنكيل يقال: دمر على فلان إذا هجم عليه بالمكروه.

انتهى.

والمراد بالآيات آيات الآفاق والأنفس الدالة على التوحيد التي كذبوا بها ، وذكر أبو السعود في تفسيره أن الآيات هي المعجزات التسع المفصلات الظاهرة على يدي موسى (عليه السلام) ولم يوصف القوم لهما عند إرسالهما إليهم بهذا الوصف ضرورة تأخر تكذيب الآيات عن إظهارها المتأخر عن ذهابهما المتأخر عن الأمر به بل إنما وصفوا بذلك عند الحكاية لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بيانا لعلة استحقاقهم لما يحكى بعده من التدمير أي فذهبا إليهم فأرياهم آياتنا كلها فكذبوها تكذيبا مستمرا فدمرناهم.

انتهى.

وهو حسن لو تعين حمل الآيات على آيات موسى (عليه السلام) .

ووجه اتصال الآيتين بما قبلهما هو تهديد القادحين في كتاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ورسالته بتنظير الأمر بأمر موسى حيث آتاه الله الكتاب وأرسله مع أخيه إلى قوم فرعون فكذبوه فدمرهم تدميرا.

ولهذه النكتة قدم ذكر إيتاء الكتاب على إرسالهما إلى القوم وتدميرهم مع أن التوراة إنما نزلت بعد غرق فرعون وجنوده فلم يكن الغرض من القصة إلا الإشارة إلى إيتاء الكتاب والرسالة لموسى وتدمير القوم بالتكذيب.

وقيل: الآيتان متصلتان بقوله تعالى قبل:"و كفى بربك هاديا ونصيرا"وهو بعيد.

قوله تعالى:"و قوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية واعتدنا للظالمين عذابا أليما"الظاهر أن قوله:"قوم نوح"منصوب بفعل مقدر يدل عليه قوله:"أغرقناهم".

والمراد بتكذيبهم الرسل تكذيبهم نوحا فإن تكذيب الواحد من رسل الله تكذيب للجميع لاتفاقهم على كلمة الحق.

على أن هؤلاء الأمم كانوا أقواما وثنيين وهم ينكرون النبوة ويكذبون الرسالة من رأس.

وقوله:"و جعلناهم للناس آية"أي لمن بقي بعدهم من ذراريهم ، والباقي ظاهر.

قوله تعالى:"و عادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا"قال في مجمع البيان ،: الرس البئر التي لم تطو ذكروا أنهم كانوا قوما بعد ثمود نازلين على بئر أرسل الله إليهم رسولا فكذبوا به فأهلكهم الله ، وقيل هو اسم نهر كانوا على شاطئه وفي روايات الشيعة ما يؤيد ذلك.

وقوله:"و عادا"إلخ معطوف على"قوم نوح"والتقدير: ودمرنا أو وأهلكنا عادا وثمود وأصحاب الرس"إلخ".

وقوله:"و قرونا بين ذلك كثيرا"القرن أهل عصر واحد وربما يطلق على نفس العصر والإشارة بذلك إلى من مر ذكرهم من الأقوام أولهم قوم نوح وآخرهم أصحاب الرس أو قوم فرعون ، والمعنى ودمرنا أو وأهلكنا عادا وهم قوم هود ، وثمود وهم قوم صالح ، وأصحاب الرس ، وقرونا كثيرا متخللين بين هؤلاء الذين ذكرناهم وهم قوم نوح فمن بعدهم.

قوله تعالى:"و كلا ضربنا له الأمثال وكلا تبرنا تتبيرا"كلا منصوب بفعل يدل عليه قوله:"ضربنا له الأمثال"فإن ضرب الأمثال في معنى التذكير والموعظة والإنذار ، والتتبير التفتيت ، ومعنى الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت