26 سورة الشعراء - 69 - 104
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَهِيمَ (69) إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (70) قَالُوا نَعْبُدُ أَصنَامًا فَنَظلّ لهََا عَكِفِينَ (71) قَالَ هَلْ يَسمَعُونَكمْ إِذْ تَدْعُونَ (72) أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضرّونَ (73) قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا ءَابَاءَنَا كَذَلِك يَفْعَلُونَ (74) قَالَ أَ فَرَءَيْتُم مّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنتُمْ وَءَابَاؤُكمُ الأَقْدَمُونَ (76) فَإِنهُمْ عَدُوّ لى إِلا رَب الْعَلَمِينَ (77) الّذِى خَلَقَنى فَهُوَ يهْدِينِ (78) وَالّذِى هُوَ يُطعِمُنى وَيَسقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضت فَهُوَ يَشفِينِ (80) وَالّذِى يُمِيتُنى ثُمّ يحْيِينِ (81) وَالّذِى أَطمَعُ أَن يَغْفِرَ لى خَطِيئَتى يَوْمَ الدِّينِ (82) رَب هَب لى حُكمًا وَأَلْحِقْنى بِالصلِحِينَ (83) وَاجْعَل لى لِسانَ صِدْقٍ في الاَخِرِينَ (84) وَاجْعَلْنى مِن وَرَثَةِ جَنّةِ النّعِيمِ (85) وَاغْفِرْ لأَبى إِنّهُ كانَ مِنَ الضالِّينَ (86) وَلا تخْزِنى يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87) يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ (88) إِلا مَنْ أَتى اللّهَ بِقَلْبٍ سلِيمٍ (89) وَأُزْلِفَتِ الجَْنّةُ لِلْمُتّقِينَ (90) وَبُرِّزَتِ الجَْحِيمُ لِلْغَاوِينَ (91) وَقِيلَ لهَُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ (92) مِن دُونِ اللّهِ هَلْ يَنصرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ (93) فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُنَ (94) وَجُنُودُ إِبْلِيس أَجْمَعُونَ (95) قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يخْتَصِمُونَ (96) تَاللّهِ إِن كُنّا لَفِى ضلَلٍ مّبِينٍ (97) إِذْ نُسوِّيكُم بِرَب الْعَلَمِينَ (98) وَمَا أَضلّنَا إِلا الْمُجْرِمُونَ (99) فَمَا لَنَا مِن شفِعِينَ (100) وَلا صدِيقٍ حَمِيمٍ (101) فَلَوْ أَنّ لَنَا كَرّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (102) إِنّ في ذَلِك لاَيَةً وَمَا كانَ أَكْثرُهُم مّؤْمِنِينَ (103) وَإِنّ رَبّك لهَُوَ الْعَزِيزُ الرّحِيمُ (104)
تشير الآيات بعد الفراغ عن قصة موسى إلى نبإ إبراهيم (عليه السلام) وهو خبره الخطير إذ انتهض لتوحيد الله سبحانه بفطرته الزاكية الطاهرة من بين قومه المطبقين على عبادة الأصنام فتبرأ منهم ودافع عن الحق ثم كان من أمره ما قد كان ففي ذلك آية ولم يؤمن به أكثر قومه كما سيشير إلى ذلك في آخر الآيات.
قوله تعالى:"و اتل عليهم نبأ إبراهيم"غير السياق عما كان عليه أول القصة"و إذ نادى ربك موسى"إلخ ، لمكان قوله:"عليهم"فإن المطلوب تلاوته على مشركي العرب وعمدتهم قريش وإبراهيم هذا أبوهم وقد قام لنشر التوحيد وإقامة الدين الحق ولم يكن بينهم يومئذ من يقول: لا إله إلا الله ، فنصر الله ونصره حتى ثبتت كلمة التوحيد في الأرض المقدسة وفي الحجاز.
فلم يكن ذلك كله إلا عن دعوة من الفطرة وبعث من الله سبحانه ففي ذلك آية لله فليعتبروا به وليتبرءوا من دين الوثنية كما تبرأ منه ومن أبيه وقومه المنتحلين به أبوهم إبراهيم (عليه السلام) .
قوله تعالى:"إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون"مخاصمته ومناظرته (عليه السلام) مع أبيه غير مخاصمته مع قومه واحتجاجه عليهم كما حكاه الله تعالى في سورة الأنعام وغيرها لكن البناء هاهنا على الإيجاز والاختصار ولذا جمع بين المحاجتين وسبكهما محاجة واحدة أورد فيها ما هو القدر المشترك بينهما.
وقوله:"ما تعبدون"سؤال عن الحقيقة بوضع نفسه موضع من لا يعرف شيئا من حقيقتها وسائر شئونها وهذا من طرق المناظرة سبيل من يريد أن يبين الخصم حقيقة مدعاه وسائر شئونه حتى يأخذه بما سمع من اعترافه.
على أن هذه المحاجة كانت من إبراهيم أول ما خرج من كهفه ودخل في مجتمع أبيه وقومه ولم يكن شهد شيئا من ذلك قبل اليوم فحاجهم عن فطرة ساذجة طاهرة كما تقدم تفصيل القول فيه في تفسير سورة الأنعام.
قوله تعالى:"قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين"ظل بمعنى دام ، والعكوف على الشيء ملازمته والإقامة عنده ، واللام في"لها"للتعليل أي ندوم عاكفين عليها لأجلها وهو تفريع على عبادة الأصنام.