فهرس الكتاب

الصفحة 4010 من 4314

و قد علل عدم تمنيهم الموت بما قدمت أيديهم وهو كناية عن الظلم والفسوق ، فمعنى الآية: ولا يتمنون الموت أبدا بسبب ما قدمته أيديهم من الظلم فكانوا ظالمين والله عليم بالظالمين يعلم أنهم لا يحبون لقاءه لأنهم أعداؤه لا ولاية بينه وبينهم ولا محبة.

والآيتان في معنى قوله تعالى:"قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين": البقرة: 95.

قوله تعالى:"قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبؤكم بما كنتم تعملون"الفاء في قوله:"فإنه ملاقيكم"في معنى جواب الشرط ، وفيه وعيد لهم بأن الموت الذي يكرهونه كراهة أن يؤاخذوا بوبال أعمالهم فإنه سيلاقيهم لا محالة ثم يردون إلى ربهم الذي خرجوا من زي عبوديته بمظالمهم وعادوه بأعمالهم وهو عالم بحقيقة أعمالهم ظاهرها وباطنها فإنه عالم الغيب والشهادة فينبؤهم بحقيقة أعمالهم وتبعاتها السيئة وهي أنواع العذاب.

ففي الآية إيذانهم أولا: أن فرارهم من الموت خطأ منهم فإنه سيدركهم ويلاقيهم ، وثانيا: أن كراهتهم لقاء الله خطأ آخر فإنهم مردودون إليه محاسبون على أعمالهم السيئة ، وثالثا: أنه تعالى لا يخفى عليه شيء من أعمالهم ظاهرها وباطنها ولا يحيق به مكرهم فإنه عالم الغيب والشهادة.

ففي الآية إشارة أولا: إلى أن الموت حق مقضي كما قال:"كل نفس ذائقة الموت": الأنبياء: 35 ، وقال:"نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين": الواقعة: 60.

وثانيا: أن الرجوع إلى الله لحساب الأعمال حق لا ريب فيه.

وثالثا: أنهم سيوقفون على حقيقة أعمالهم فيوفونها.

ورابعا: أنه تعالى لا يخفى عليه شيء من أعمالهم وللإشارة إلى ذلك بدل اسم الجلالة من قوله:"عالم الغيب والشهادة".

في تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم": عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في الآية قال: كانوا يكتبون ولكن لم يكن معهم كتاب من عند الله ولا بعث إليهم رسول فنسبهم الله إلى الأميين.

وفيه ،: في قوله تعالى:"و آخرين منهم لما يلحقوا بهم"قال: دخلوا الإسلام بعدهم.

وفي المجمع ، وروي: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قرأ هذه الآية فقيل له: من هؤلاء؟ فوضع يده على كتف سلمان وقال: لو كان الإيمان بالثريا لنالته رجال من هؤلاء.

أقول: ورواه في الدر المنثور ، عن عدة من جوامع الحديث منها صحيح البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وفيه: فوضع يده على رأس سلمان الفارسي وقال: والذي نفسي بيده لو كان العلم بالثريا لناله رجال من هؤلاء.

وروي أيضا عن سعيد بن منصور وابن مردويه عن قيس بن سعد بن عبادة: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: لو أن الإيمان بالثريا لناله رجال من أهل فارس.

وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"مثل الذين حملوا التوراة - ثم لم يحملوها كمثل الحمار"قال: الحمار يحمل الكتب ولا يعلم ما فيها ولا يعمل به كذلك بنو إسرائيل قد حملوا مثل الحمار لا يعلمون ما فيه ولا يعملون.

وفي الدر المنثور ، أخرج ابن أبي شيبة والطبراني عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كالحمار يحمل أسفارا والذي يقول له: أنصت ليس له جمعة.

أقول: وفيه تأييد لما قدمناه في وجه اتصال الآية بما قبلها.

وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"قل يا أيها الذين هادوا"الآية ، قال: إن في التوراة مكتوب: أولياء الله يتمنون الموت.

وفي الكافي ، بإسناده عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى أبي ذر فقال: يا أبا ذر ما لنا نكره الموت؟ فقال: لأنكم عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة فتكرهون أن تنقلوا من عمران إلى خراب

كلام في معنى تعليم الحكمة

لا محيص للإنسان في حياته المحدودة التي يعمرها في هذه النشأة من سنة يستن بها فيما يريد ويكره ، ويجري عليها في حركاته وسكناته وبالجملة جميع مساعيه في الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت