فهرس الكتاب

الصفحة 3788 من 4314

قوله تعالى:"فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم"تفريع على ما تقدم ، وقوله:"فلا تهنوا"من الوهن بمعنى الضعف والفتور ، وقوله:"و تدعوا إلى السلم"معطوف على"تهنوا"واقع في حيز النهي أي ولا تدعوا إلى السلم ، والسلم - بفتح السين - الصلح ، وقوله:"و أنتم الأعلون"جملة حالية أي لا تفعلوا الصلح ، وقوله:"و أنتم الأعلون"جملة حالية أي لا تفعلوا ذلك والحال أنكم الغالبون ، والمراد بالعلو الغلبة وهي استعارة مشهورة.

وقوله:"و الله معكم"معطوف على"و أنتم الأعلون"يبين سبب علوهم ويعلله فالمراد بمعيته تعالى لهم معية النصر دون المعية القيومية التي يشير إليها قوله تعالى:"و هو معكم أينما كنتم": الحديد: 4.

وقوله:"و لن يتركم أعمالكم"قال في المجمع: يقال: وتره يتره وترا إذا نقصه ومنه الحديث فكأنه وتر أهله وماله ، وأصله القطع ومنه الترة القطع بالقتل ومنه الوتر المنقطع بانفراده عن غيره.

انتهى.

فالمعنى: لن ينقصكم أعمالكم أي يوفي أجرها تاما كاملا ، وقيل: المعنى: لن يضيع أعمالكم ، وقيل: لن يظلمكم ، والمعاني متقاربة.

ومعنى الآية: إذا كانت سبيل عدم طاعة الله ورسوله وإبطال أعمالكم هذه السبيل وكان مؤديا إلى الحرمان من مغفرة الله أبدا فلا تضعفوا ولا تفتروا في أمر القتال ولا تدعوا المشركين إلى الصلح وترك القتال والحال أنكم أنتم الغالبون والله ناصركم عليهم ولن ينقصكم شيئا من أجوركم بل يوفيكموها تامة كاملة.

وفي الآية وعد المؤمنين بالغلبة والظفر إن أطاعوا الله ورسوله فهي كقوله:"و لا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين": آل عمران: 139.

قوله تعالى:"إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم"ترغيب لهم في الآخرة وتزهيد لهم عن الدنيا ببيان حقيقتها وهي أنها لعب ولهو - وقد مر معنى كونها لعبا ولهوا -.

وقوله:"و إن تؤمنوا"إلخ ، أي أن تؤمنوا وتتقوا بطاعته وطاعة رسوله يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم بإزاء ما أعطاكم وظاهر السياق أن المراد بالأموال جميع أموالهم ويؤيده أيضا الآية التالية.

قوله تعالى:"إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم"الإحفاء الإجهاد وتحميل المشقة ، والمراد بالبخل - كما قيل - الكف عن الإعطاء ، والأضغان الأحقاد.

والمعنى: أن يسألكم جميع أموالكم فيجهدكم بطلب كلها كففتم عن الإعطاء لحبكم لها ويخرج أحقاد قلوبكم فضللتم.

قوله تعالى:"ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل"إلى آخر الآية بمنزلة الاستشهاد في بيان الآية السابقة كأنه قيل: إنه إن يسأل الجميع فيحفكم تبخلوا ويشهد بذلك أنكم أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله - وهو بعض أموالكم - فبعضكم يبخل فيظهر به أنه لو سأل الجميع جميعكم بخلتم.

وقوله:"و من يبخل فإنما يبخل عن نفسه"أي يمنع الخير عن نفسه فإن الله لا يسأل ما لهم لينتفع هو به بل لينتفع به المنفقون فيما فيه خير دنياهم وآخرتهم فامتناعهم عن إنفاقه امتناع منهم عن خير أنفسهم ، وإليه يشير قوله بعده:"و الله الغني وأنتم الفقراء"والقصران للقلب أي الله هو الغني دونكم وأنتم الفقراء دون الله.

وقوله:"و إن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم"قيل: عطف على قوله:"و إن تؤمنوا وتتقوا"والمعنى: إن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم وإن تتلوا وتعرضوا يستبدل قوما غيركم بأن يوفقهم للإيمان دونكم ثم لا يكونوا أمثالكم بل يؤمنون ويتقون وينفقون في سبيل الله.

في ثواب الأعمال ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من قال: سبحان الله غرس الله له بها شجرة في الجنة ، ومن قال: الحمد لله غرس الله له بها شجرة في الجنة ، ومن قال: لا إله إلا الله غرس الله له بها شجرة في الجنة ، ومن قال: الله أكبر غرس الله له بها شجرة في الجنة. فقال رجل من قريش: يا رسول الله إن شجرنا في الجنة لكثير. قال: نعم ولكن إياكم أن ترسلوا عليها نارا فتحرقوها ، وذلك أن الله عز وجل يقول:"يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله - وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت