فهرس الكتاب

الصفحة 2162 من 4314

في الكافي ، مسندا عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له:"كذبت ثمود بالنذر - فقالوا أ بشرا منا واحدا نتبعه - إنا إذا لفي ضلال وسعر"قال: هذا فيما كذبوا صالحا ، وما أهلك الله عز وجل قوما قط حتى يبعث قبل ذلك الرسل فيحتجوا عليهم. فبعث الله إليهم صالحا فلم يجيبوه وعتوا عليه ، وقالوا لن نؤمن لك حتى تخرج إلينا من هذه الصخرة ناقة عشراء وكانت الصخرة يعظمونها ويعبدونها ويذبحون عندها في رأس كل سنة ويجتمعون عندها ، فقالوا: إن كنت كما تزعم نبيا رسولا فادع لنا إلهك حتى يخرج لنا من هذه الصخرة الصماء ناقة عشراء فأخرجها الله كما طلبوا منه. ثم أوحى الله تبارك وتعالى إليه أن يا صالح قل لهم: إن الله قد جعل لهذه الناقة لها شرب يوم ولكم شرب يوم فكانت الناقة إذا كان يومها شربت الماء ذلك اليوم فيحبسونها فلا يبقى صغير وكبير إلا شرب من لبنها يومهم ذلك فإذا كان الليل وأصبحوا غدوا إلى مائهم فشربوا منه ذلك اليوم ولم تشرب الناقة ذلك اليوم فمكثوا بذلك ما شاء الله. ثم إنهم عتوا على الله ومشى بعضهم إلى بعض قال: اعقروا هذه الناقة واستريحوا منها لا نرضى أن يكون لنا شرب يوم ولها شرب يوم. ثم قالوا: من الذي يلي قتلها ونجعل له جعلا ما أحب؟ فجاءهم رجل أحمر أشقر أزرق ولد زنا لا يعرف له أب يقال له: قدار شقي من الأشقياء مشئوم عليهم فجعلوا له جعلا. فلما توجهت الناقة إلى الماء الذي كانت ترده تركها حتى شربت وأقبلت راجعة فقعد لها في طريقها فضربها بالسيف ضربة فلم يعمل شيئا فضربها ضربة أخرى فقتلها وخرت على الأرض على جنبها ، وهرب فصيلها حتى صعد إلى الجبل فرغا ثلاث مرات إلى السماء ، وأقبل قوم صالح فلم يبق منهم أحد إلا شركه في ضربته ، واقتسموا لحمها فيما بينهم فلم يبق منهم صغير ولا كبير إلا أكل منها. فلما رأى ذلك صالح أقبل إليهم وقال: يا قوم ما دعاكم إلى ما صنعتم؟ أ عصيتم أمر ربكم؟ فأوحى الله تبارك وتعالى إلى صالح (عليه السلام) : إن قومك قد طغوا وبغوا وقتلوا ناقة بعثها الله إليهم حجة عليهم ولم يكن لهم فيها ضرر وكان لهم أعظم المنفعة فقل لهم: إني مرسل إليهم عذابي إلى ثلاثة أيام فإن هم تابوا ورجعوا قبلت توبتهم وصددت عنهم ، وإن هم لم يتوبوا ولم يرجعوا بعثت إليهم عذابي في اليوم الثالث. فأتاهم صالح وقال: يا قوم إني رسول ربكم إليكم وهو يقول لكم: إن تبتم ورجعتم واستغفرتم غفرت لكم وتبت عليكم ، فلما قال لهم ذلك +"قالوا ظ"+ كانوا أعتى ما قالوا وأخبث وقالوا: يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين. قال: يا قوم إنكم تصبحون غدا ووجوهكم مصفرة ، واليوم الثاني وجوهكم محمرة واليوم الثالث وجوهكم مسودة فلما أن كان أول يوم أصبحوا وجوههم مصفرة فمشى بعضهم إلى بعض وقالوا: قد جاءكم ما قال صالح فقال العتاة منهم: لا نسمع قول صالح ولا نقبل قوله وإن كان عظيما. فلما كان اليوم الثاني أصبحت وجوههم محمرة فمشى بعضهم إلى بعض فقالوا: يا قوم قد جاءكم ما قال لكم صالح فقال العتاة منهم لو أهلكنا جميعا ما سمعنا قول صالح ولا تركنا آلهتنا التي كان آباؤنا يعبدونها ولم يتوبوا ولم يرجعوا فلما كان اليوم الثالث أصبحوا ووجوههم مسودة فمشى بعضهم إلى بعض فقالوا: يا قوم أتاكم ما قال لكم صالح فقال العتاة منهم: قد أتانا ما قال لنا صالح. فلما كان نصف الليل أتاهم جبرئيل فصرخ لهم صرخة خرقت تلك الصرخة أسماعهم وفلقت قلوبهم وصدعت أكبادهم وقد كانوا في تلك الثلاثة الأيام قد تحنطوا وتكفنوا وعلموا أن العذاب نازل بهم فماتوا جميعا في طرفة عين: صغيرهم وكبيرهم فلم يبق لهم ناعقة ولا راعية ولا شيء إلا أهلكه الله فأصبحوا في ديارهم ومضاجعهم موتى فأرسل الله إليهم مع الصيحة النار من السماء فأحرقهم أجمعين ، وكانت هذه قصتهم.

أقول: واشتمال الحديث على أمور خارقة للعادة كشرب الناس جميعا من لبن الناقة وكذا تغير ألوان وجوههم يوما فيوما لا ضير فيه بعد ما كان أصل وجودها عن إعجاز ، وقد نص القرآن الكريم بذلك ، وبأنها كانت لها شرب يوم ولأهل المدينة كلهم شرب يوم معلوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت