10 سورة يونس - 75 - 93
ثُمّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مّوسى وَهَرُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلايهِ بِئَايَتِنَا فَاستَكْبرُوا وَكانُوا قَوْمًا مجْرِمِينَ (75) فَلَمّا جَاءَهُمُ الْحَقّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا إِنّ هَذَا لَسِحْرٌ مّبِينٌ (76) قَالَ مُوسى أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمّا جَاءَكمْ أَ سِحْرٌ هَذَا وَلا يُفْلِحُ السحِرُونَ (77) قَالُوا أَ جِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبرِيَاءُ في الأَرْضِ وَمَا نحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ (78) وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونى بِكلِّ سحِرٍ عَلِيمٍ (79) فَلَمّا جَاءَ السحَرَةُ قَالَ لَهُم مّوسى أَلْقُوا مَا أَنتُم مّلْقُونَ (80) فَلَمّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسى مَا جِئْتُم بِهِ السحْرُ إِنّ اللّهَ سيُبْطِلُهُ إِنّ اللّهَ لا يُصلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (81) وَيحِقّ اللّهُ الْحَقّ بِكلِمَتِهِ وَلَوْ كرِهَ الْمُجْرِمُونَ (82) فَمَا ءَامَنَ لِمُوسى إِلا ذُرِّيّةٌ مِّن قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلايهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ وَإِنّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ في الأَرْضِ وَإِنّهُ لَمِنَ الْمُسرِفِينَ (83) وَقَالَ مُوسى يَقَوْمِ إِن كُنتُمْ ءَامَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكلُوا إِن كُنتُم مّسلِمِينَ (84) فَقَالُوا عَلى اللّهِ تَوَكلْنَا رَبّنَا لا تجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظلِمِينَ (85) وَنجِّنَا بِرَحْمَتِك مِنَ الْقَوْمِ الْكَفِرِينَ (86) وَأَوْحَيْنَا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَن تَبَوّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصلَوةَ وَبَشرِ الْمُؤْمِنِينَ (87) وَقَالَ مُوسى رَبّنَا إِنّك ءَاتَيْت فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَلًا في الحَْيَوةِ الدّنْيَا رَبّنَا لِيُضِلّوا عَن سبِيلِك رَبّنَا اطمِس عَلى أَمْوَلِهِمْ وَاشدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتى يَرَوُا الْعَذَاب الأَلِيمَ (88) قَالَ قَدْ أُجِيبَت دّعْوَتُكمَا فَاستَقِيمَا وَلا تَتّبِعَانِّ سبِيلَ الّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (89) وَجَوَزْنَا بِبَنى إِسرءِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتى إِذَا أَدْرَكهُ الْغَرَقُ قَالَ ءَامَنت أَنّهُ لا إِلَهَ إِلا الّذِى ءَامَنَت بِهِ بَنُوا إِسرءِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسلِمِينَ (90) ءَالْئََنَ وَقَدْ عَصيْت قَبْلُ وَكُنت مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيك بِبَدَنِك لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَك ءَايَةً وَإِنّ كَثِيرًا مِّنَ النّاسِ عَنْ ءَايَتِنَا لَغَفِلُونَ (92) وَلَقَدْ بَوّأْنَا بَنى إِسرءِيلَ مُبَوّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَهُم مِّنَ الطيِّبَتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنّ رَبّك يَقْضى بَيْنهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ فِيمَا كانُوا فِيهِ يخْتَلِفُونَ (93)
ثم ساق الله سبحانه نبأ موسى وأخيه ووزيره هارون مع فرعون وملئه وقد أوجز في القصة غير أنه ساقها سوقا ينطبق بفصولها على المحصل من حديث بعثة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ودعوته عتاة قومه والطواغيت من قريش وغيرهم ، وعدم إيمانهم به إلا ضعفاؤهم الذين كانوا يفتنونهم حتى التجئوا إلى الهجرة فهاجر هو (صلى الله عليه وآله وسلم) وجمع من المؤمنين به إلى المدينة فعقبه فراعنة هذه الأمة وملؤهم فأهلكهم الله بذنوبهم وبوأ الله المؤمنين ببركة الإسلام مبوأ صدق ورزقهم من الطيبات ثم اختلفوا من بعد ما جاءهم العلم وسيقضي الله بينهم.
فكان ذلك كله تصديقا لما أسر الله سبحانه إلى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذه الآيات فيما سيستقبله وقومه من الحوادث ، ولقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) يخاطب أصحابه وأمته: لتتبعن سنة بني إسرائيل حتى أنهم لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه.
قوله تعالى:"ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون"إلخ ، أي ثم بعثنا من بعد نوح والرسل الذين من بعده موسى وأخاه هارون بآياتنا إلى فرعون والجماعة الذين يختصون به من قومه وهم القبط فاستكبروا عن آياتنا وكانوا مستمرين على الإجرام.