فهرس الكتاب

الصفحة 3255 من 4314

و قوله:"ذلك بيني وبينك"أي ذلك الذي ذكرته وقررته من المشارطة والمعاهدة وعرضته علي ثابت بيننا ليس لي ولا لك أن نخالف ما شارطناه ، وقوله:"أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي"بيان للأجل المردد المضروب في كلام شعيب (عليه السلام) وهو قوله:"ثماني حجج وإن أتممت عشرا فمن عندك"أي لي أن أختار أي الأجلين شئت فإن اخترت الثماني سنين فليس لك أن تعدو علي وتلزمني بالزيادة وإن اخترت الزيادة وخدمتك عشرا فليس لك أن تعدو علي بالمنع من الزيادة.

وقوله:"و الله على ما نقول وكيل"توكيل له تعالى فيما يشارطان يتضمن إشهاده تعالى على ما يقولان وإرجاع الحكم والقضاء بينهما إليه لو اختلفا ، ولذا اختار التوكيل على الإشهاد لأن الشهادة والقضاء كليهما إليه تعالى ، وهذا كقول يعقوب (عليه السلام) حين أخذ الموثق من بنيه أن يردوا إليه ابنه فيما يحكيه الله:"فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل": يوسف: 66.

في كتاب كمال الدين ، بإسناده إلى سدير الصيرفي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث طويل: وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى - قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك - فاخرج إني لك من الناصحين فخرج منها خائفا يترقب من مصر بغير ظهر ولا دابة ولا خادم تخفضه أرض وترفعه أخرى حتى انتهى إلى أرض مدين. فانتهى إلى أصل شجرة فنزل فإذا تحتها بئر وإذا عندها أمة من الناس يسقون وإذا جاريتان ضعيفتان وإذا معهما غنيمة لهما قال ما خطبكما قالتا أبونا شيخ كبير ونحن جاريتان ضعيفتان لا نقدر أن نزاحم الرجال فإذا سقى الناس سقينا فرحمهما فأخذ دلوهما فقال لهما: قدما غنمكما فسقى لهما ثم رجعتا بكرة قبل الناس. ثم تولى موسى إلى الشجرة فجلس تحتها وقال:"رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير"فروي أنه قال ذلك وهو محتاج إلى شق تمرة فلما رجعتا إلى أبيهما قال: ما أعجلكما في هذه الساعة قالتا: وجدنا رجلا صالحا رحمنا فسقى لنا. فقال لإحداهما اذهبي فادعيه لي فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت: إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا. فروي أن موسى (عليه السلام) قال لها: وجهني إلى الطريق وامشي خلفي فإنا بني يعقوب لا ننظر في أعجاز النساء ، فلما جاءه وقص عليه القصص قال: لا تخف نجوت من القوم الظالمين. قال: إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين - على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك فروي أنه قضى أتمهما لأن الأنبياء (عليهم السلام) لا تأخذ إلا بالفضل والتمام.

أقول: وروى ما في معناه القمي في تفسيره.

وفي الكافي ، عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عمن ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في قول الله عز وجل حكاية عن موسى (عليه السلام) :"رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير"قال: سأل الطعام.

أقول: وروى العياشي عن حفص عنه (عليه السلام) : مثله ، ولفظه إنما عنى الطعام: وأيضا عن ليث عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله ، وفي نهج البلاغة ،: مثله ولفظه والله ما سأله إلا خبزا يأكله.

وفي الدر المنثور ، أخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لما سقى موسى للجاريتين ثم تولى إلى الظل فقال: رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير قال: إنه يومئذ فقير إلى كف من تمر.

وفي تفسير القمي ، قال: قالت إحدى بنات شعيب: يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين ، فقال لها شعيب (عليه السلام) : أما قوته فقد عرفتنيه أنه يستقي الدلو وحده فبم عرفت أمانته؟ فقالت: إنه لما قال لي: تأخري عني ودليني على الطريق فإنا من قوم لا ينظرون في أدبار النساء عرفت أنه ليس من الذين ينظرون أعجاز النساء فهذه أمانته: أقول: وروي مثله في المجمع ، عن علي (عليه السلام) .

وفي المجمع ، وروى الحسن بن سعيد عن صفوان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: رسائل أيتهما التي قالت: إن أبي يدعوك؟ قال: التي تزوج بها. قيل: فأي الأجلين قضى؟ قال: أوفاهما وأبعدهما عشر سنين. قيل: فدخل بها قبل أن يمضي الشرط أو بعد انقضائه؟ قال: قبل أن ينقضي. قيل له: فالرجل يتزوج المرأة ويشترط لأبيها إجارة شهرين أ يجوز ذلك؟ قال: إن موسى علم أنه سيتم له شرطه. قيل: كيف؟ قال: علم أنه سيبقى حتى يفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت