كَذّبَت قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (9) فَدَعَا رَبّهُ أَنى مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ (10) فَفَتَحْنَا أَبْوَب السمَاءِ بمَاءٍ مّنهَمِرٍ (11) وَفَجّرْنَا الأَرْض عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12) وَحَمَلْنَهُ عَلى ذَاتِ أَلْوَحٍ وَدُسرٍ (13) تجْرِى بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِّمَن كانَ كُفِرَ (14) وَلَقَد تّرَكْنَهَا ءَايَةً فَهَلْ مِن مّدّكِرٍ (15) فَكَيْف كانَ عَذَابى وَنُذُرِ (16) وَلَقَدْ يَسرْنَا الْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مّدّكِرٍ (17) كَذّبَت عَادٌ فَكَيْف كانَ عَذَابى وَنُذُرِ (18) إِنّا أَرْسلْنَا عَلَيهِمْ رِيحًا صرْصرًا في يَوْمِ نحْسٍ مّستَمِرٍّ (19) تَنزِعُ النّاس كَأَنهُمْ أَعْجَازُ نخْلٍ مّنقَعِرٍ (20) فَكَيْف كانَ عَذَابى وَنُذُرِ (21) وَلَقَدْ يَسرْنَا الْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مّدّكِرٍ (22) كَذّبَت ثَمُودُ بِالنّذُرِ (23) فَقَالُوا أَ بَشرًا مِّنّا وَحِدًا نّتّبِعُهُ إِنّا إِذًا لّفِى ضلَلٍ وَسعُرٍ (24) أَ ءُلْقِىَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذّابٌ أَشِرٌ (25) سيَعْلَمُونَ غَدًا مّنِ الْكَذّاب الأَشِرُ (26) إِنّا مُرْسِلُوا النّاقَةِ فِتْنَةً لّهُمْ فَارْتَقِبهُمْ وَاصطبرْ (27) وَنَبِّئْهُمْ أَنّ الْمَاءَ قِسمَةُ بَيْنهُمْ كلّ شِرْبٍ محْتَضرٌ (28) فَنَادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعَاطى فَعَقَرَ (29) فَكَيْف كانَ عَذَابى وَنُذُرِ (30) إِنّا أَرْسلْنَا عَلَيهِمْ صيْحَةً وَحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ المُْحْتَظِرِ (31) وَلَقَدْ يَسرْنَا الْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مّدّكِرٍ (32) كَذّبَت قَوْمُ لُوطِ بِالنّذُرِ (33) إِنّا أَرْسلْنَا عَلَيهِمْ حَاصِبًا إِلا ءَالَ لُوطٍ نجّيْنَهُم بِسحَرٍ (34) نِّعْمَةً مِّنْ عِندِنَا كَذَلِك نجْزِى مَن شكَرَ (35) وَلَقَدْ أَنذَرَهُم بَطشتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنّذُرِ (36) وَلَقَدْ رَوَدُوهُ عَن ضيْفِهِ فَطمَسنَا أَعْيُنهُمْ فَذُوقُوا عَذَابى وَنُذُرِ (37) وَلَقَدْ صبّحَهُم بُكْرَةً عَذَابٌ مّستَقِرّ (38) فَذُوقُوا عَذَابى وَنُذُرِ (39) وَلَقَدْ يَسرْنَا الْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مّدّكِرٍ (40) وَلَقَدْ جَاءَ ءَالَ فِرْعَوْنَ النّذُرُ (41) كَذّبُوا بِئَايَتِنَا كلِّهَا فَأَخَذْنَهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مّقْتَدِرٍ (42)
إشارة إلى بعض ما فيه مزدجر من أنباء الأمم الدارجة خص بالذكر من بينهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وآل فرعون فذكرهم بأنبائهم وأعاد عليهم إجمال ما قص عليهم سابقا من قصصهم وما آل إليه تكذيبهم بآيات الله ورسله من أليم العذاب وهائل العقاب تقريرا لقوله:"و لقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر".
ولتوكيد التقرير وتمثيل ما في هذه القصص الزاجرة من الزجر القارع للقلوب عقب كل واحدة من القصص بقوله خطابا لهم:"فكيف كان عذابي ونذر"ثم ثناه بذكر الغرض من الإنذار والتخويف فقال:"و لقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر".
قوله تعالى:"كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر"التكذيب الأول منزل منزلة اللازم أي فعلت التكذيب ، وقوله:"فكذبوا عبدنا"إلخ ، تفسيره كما في قوله:"و نادى نوح ربه فقال"إلخ ،: هود: 45.
وقيل: المراد بالتكذيب الأول التكذيب المطلق وهو تكذيبهم بالرسل وبالثاني التكذيب بنوح خاصة كقوله في سورة الشعراء:"كذبت قوم نوح المرسلين": الشعراء: 105 ، والمعنى: كذبت قوم نوح المرسلين فترتب عليه تكذيبهم لنوح ، وهو وجه حسن.
وقيل: المراد بتفريع التكذب على التكذيب الإشارة إلى كونه تكذيبا إثر تكذيب بطول زمان دعوته فكلما انقرض قرن منهم مكذب جاء بعدهم قرن آخر مكذب ، وهو معنى بعيد.
ومثله قول بعضهم: إن المراد بالتكذيب الأول قصده وبالثاني فعله.
وقوله:"فكذبوا عبدنا"في التعبير عن نوح (عليه السلام) بقوله:"عبدنا"في مثل المقام تجليل لمقامه وتعظيم لأمره وإشارة إلى أن تكذيبهم له يرجع إليه تعالى لأنه عبد لا يملك شيئا وما له فهو لله.