فهرس الكتاب

الصفحة 3900 من 4314

و قوله:"و قالوا مجنون وازدجر"المراد بالازدجار زجر الجن له أثر الجنون ، والمعنى: ولم يقتصروا على مجرد التكذيب بل نسبوه إلى الجنون فقالوا هو مجنون وازدجره الجن فلا يتكلم إلا عن زجر وليس كلامه من الوحي السماوي في شيء.

وقيل: الفاعل المحذوف للازدجار هو القوم ، والمعنى: وازدجره القوم عن الدعوة والتبليغ بأنواع الإيذاء والتخويف ، ولعل المعنى الأول أظهر.

قوله تعالى:"فدعا ربه أني مغلوب فانتصر"الانتصار الانتقام ، وقوله:"أني مغلوب"أي بالقهر والتحكم دون الحجة ، وهذا الدعاء تلخيص لتفصيل دعائه ، وتفصيل دعائه مذكور في سورة نوح وتفصيل حججه في سورة هود وغيرها.

قوله تعالى:"ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر"قال في المجمع ،: الهمر صب الدمع والماء بشدة ، والانهمار الانصباب ، انتهى.

وفتح أبواب السماء وهي الجو بماء منصب استعارة تمثيلية عن شدة انصباب الماء وجريان المطر متواليا كأنه مدخر وراء باب مسدود يمنع عن انصبابه ففتح الباب فانصب أشد ما يكون.

قوله تعالى:"و فجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر"قال في المجمع ،: التفجير تشقيق الأرض عن الماء ، والعيون جمع عين الماء وهو ما يفور من الأرض مستديرا كاستدارة عين الحيوان.

انتهى.

والمعنى: جعلنا الأرض عيونا منفجرة عن الماء تجري جريانا متوافقا متتابعا.

وقوله:"فالتقى الماء على أمر قد قدر"أي فالتقى الماءان ماء السماء وماء الأرض مستقرا على أمر قدره الله تعالى أي حسب ما قدر من غير نقيصة ولا زيادة ولا عجل ولا مهل.

فالماء اسم جنس أريد به ماء السماء وماء الأرض ولذلك لم يثن ، والمراد بأمر قد قدر الصفة التي قدرها الله لهذا الطوفان.

قوله تعالى:"و حملناه على ذات ألواح ودسر"المراد بذات الألواح والدسر السفينة ، والألواح جمع لوح وهو الخشبة التي يركب بعضها على بعض في السفينة ، والدسر جمع دسار ودسر وهو المسمار الذي تشد بها الألواح في السفينة ، وقيل فيه معان أخر لا تلائم الآية تلك الملاءمة.

قوله تعالى:"تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر"أي تجري السفينة على الماء المحيط بالأرض بأنواع من مراقبتنا وحفظنا وحراستنا ، وقيل: المراد تجري بأعين أوليائنا ومن وكلناه بها من الملائكة.

وقوله:"جزاء لمن كان كفر"أي جريان السفينة كذلك وفيه نجاة من فيها من الهلاك ليكون جزاء لمن كان كفر به وهو نوح (عليه السلام) كفر به وبدعوته قومه ، فالآية في معنى قوله:"و نجيناه وأهله من الكرب العظيم - إلى أن قال - إنا كذلك نجزي المحسنين": الصافات: 80.

قوله تعالى:"و لقد تركناها آية فهل من مدكر"ضمير"تركناها"للسفينة على ما يفيده السياق واللام للقسم ، والمعنى: أقسم لقد أبقينا تلك السفينة التي نجينا بها نوحا والذين معه ، وجعلناها آية يعتبر بها من اعتبر فهل من متذكر يتذكر بها وحدانيته تعالى وأن دعوة أنبيائه حق ، وأن أخذه أليم شديد؟ ولازم هذا المعنى بقاء السفينة إلى حين نزول هذه الآيات علامة دالة على واقعة الطوفان مذكرة لها ، وقد قال بعضهم في تفسير الآية على ما نقل: أبقى الله سفينة نوح على الجودي حتى أدركها أوائل هذه الأمة ، انتهى.

وقد أوردنا في تفسير سورة هود في آخر الأبحاث حول قصة نوح خبر أنهم عثروا في بعض قلل جبل آراراط وهو الجودي قطعات أخشاب من سفينة متلاشية وقعت هناك ، فراجع.

وقيل: ضمير"تركناها"لما مر من القصة بما أنها فعله.

قوله تعالى:"فكيف كان عذابي ونذر"النذر جمع نذير بمعنى الإنذار ، وقيل: مصدر بمعنى الإنذار.

والظاهر أن"كان"ناقصة واسمها"عذابي"وخبرها"فكيف"، ويمكن أن تكون تامة فاعلها قوله:"عذابي"وقوله:"فكيف"حالا منه.

وكيف كان فالاستفهام للتهويل يسجل به شدة العذاب وصدق الإنذار.

قوله تعالى:"و لقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر"التيسير التسهيل وتيسير القرآن للذكر هو إلقاؤه على نحو يسهل فهم مقاصده للعامي والخاصي والأفهام البسيطة والمتعمقة كل على مقدار فهمه.

ويمكن أن يراد به تنزيل حقائقه العالية ومقاصده المرتفعة عن أفق الأفهام العادية إلى مرحلة التكليم العربي تناله عامة الأفهام كما يستفاد من قوله تعالى:"إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم": الزخرف: 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت