فهرس الكتاب

الصفحة 4086 من 4314

69 سورة الحاقة - 38 - 52

فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لا تُبْصِرُونَ (39) إِنّهُ لَقَوْلُ رَسولٍ كَرِيمٍ (40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا مّا تُؤْمِنُونَ (41) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا مّا تَذَكّرُونَ (42) تَنزِيلٌ مِّن رّب الْعَلَمِينَ (43) وَلَوْ تَقَوّلَ عَلَيْنَا بَعْض الأَقَاوِيلِ (44) لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثمّ لَقَطعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنكم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَجِزِينَ (47) وَإِنّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتّقِينَ (48) وَإِنّا لَنَعْلَمُ أَنّ مِنكم مّكَذِّبِينَ (49) وَإِنّهُ لَحَسرَةٌ عَلى الْكَفِرِينَ (50) وَإِنّهُ لَحَقّ الْيَقِينِ (51) فَسبِّحْ بِاسمِ رَبِّك الْعَظِيمِ (52)

هذا هو الفصل الثالث من آيات السورة يؤكد ما تقدم من أمر الحاقة بلسان تصديق القرآن الكريم ليثبت بذلك حقية ما أنبأ به من أمر القيامة.

قوله تعالى:"فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون"ظاهر الآية أنه إقسام بما هو مشهود لهم وما لا يشاهدون أي الغيب والشهادة فهو إقسام بمجموع الخليقة ولا يشمل ذاته المتعالية فإن من البعيد من أدب القرآن أن يجمع الخالق والخلق في صف واحد ويعظمه تعالى وما صنع تعظيما مشتركا في عرض واحد.

وفي الإقسام نوع تعظيم وتجليل للمقسم به وخلقه تعالى بما أنه خلقه جليل جميل لأنه تعالى جميل لا يصدر منه إلا الجميل وقد استحسن تعالى فعل نفسه وأثنى على نفسه بخلقه في قوله:"الذي أحسن كل شيء خلقه": الم السجدة: 7 ، وقوله:"فتبارك الله أحسن الخالقين": المؤمنون: 14 فليس للموجودات منه تعالى إلا الحسن وما دون ذلك من مساءة فمن أنفسها وبقياس بعضها إلى بعض.

وفي اختيار ما يبصرون وما لا يبصرون للأقسام به على حقية القرآن ما لا يخفى من المناسبة فإن النظام الواحد المتشابك أجزاؤه الجاري في مجموع العالم يقضي بتوحده تعالى ومصير الكل إليه وما يترتب عليه من بعث الرسل وإنزال الكتب والقرآن خير كتاب سماوي يهدي إلى الحق في جميع ذلك وإلى طريق مستقيم.

ومما تقدم يظهر عدم استقامة ما قيل: إن المراد بما تبصرون وما لا تبصرون الخلق والخالق فإن السياق لا يساعد عليه ، وكذا ما قيل: إن المراد النعم الظاهرة والباطنة ، وما قيل: إن المراد الجن والإنس والملائكة أو الأجسام والأرواح أو الدنيا والآخرة أو ما يشاهد من آثار القدرة وما لا يشاهد من أسرارها فاللفظ أعم مدلولا من جميع ذلك.

قوله تعالى:"إنه لقول رسول كريم"الضمير للقرآن ، والمستفاد من السياق أن المراد برسول كريم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو تصديق لرسالته قبال ما كانوا يقولون إنه شاعر أو كاهن.

ولا ضير في نسبة القرآن إلى قوله فإنه إنما ينسب إليه بما أنه رسول والرسول بما أنه رسول لا يأتي إلا بقول مرسله ، وقد بين ذلك فضل بيان بقوله بعد:"تنزيل من رب العالمين".

وقيل: المراد برسول كريم جبريل ، والسياق لا يؤيده إذ لو كان هو المراد لكان الأنسب نفي كونه مما نزلت به الشياطين كما فعل في سورة الشعراء.

على أن قوله بعد:"و لو تقول علينا بعض الأقاويل"وما يتلوه إنما يناسب كونه (صلى الله عليه وآله وسلم) هو المراد برسول كريم.

قوله تعالى:"و ما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون"نفي أن يكون القرآن نظما ألفه شاعر ولم يقل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) شعرا ولم يكن شاعرا.

وقوله:"قليلا ما تؤمنون"توبيخ لمجتمعهم حيث إن الأكثرين منهم لم يؤمنوا وما آمن به إلا قليل منهم.

قوله تعالى:"و لا بقول كاهن قليلا ما تذكرون"نفي أن يكون القرآن كهانة والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كاهنا يأخذ القرآن من الجن وهم يلقونه إليه.

وقوله:"قليلا ما تذكرون"توبيخ أيضا لمجتمعهم.

قوله تعالى:"تنزيل من رب العالمين"أي منزل من رب العالمين وليس من صنع الرسول نسبه إلى الله كما تقدمت الإشارة إليه.

قوله تعالى:"و لو تقول علينا بعض الأقاويل - إلى قوله - حاجزين"يقال: تقول على فلان أي اختلق قولا من نفسه ونسبه إليه ، والوتين - على ما ذكره الراغب - عرق يسقي الكبد وإذا انقطع مات صاحبه ، وقيل: هو رباط القلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت