فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 4314

و ثالثا ببناء الجميع على أصل التوحيد الحاكم بوحدته في جميع الأحكام العملية والأخلاقية والباقي على حسن تأثيره في جميع الموارد لو فرض ضعف الأحكام العملية والدستورات الأخلاقية من حيث الأثر ، وهو الذي ذكره بقوله: وكفى بالله حسيبا.

في الدر المنثور ، في قوله تعالى: وآتوا اليتامى أموالهم الآية أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال: إن رجلا من غطفان كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم فلما بلغ اليتيم طلب ماله فمنعه عنه فخاصمه إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فنزلت الآية: وآتوا اليتامى أموالهم ، الحديث.

وفي تفسير العياشي ، عن الصادق (عليه السلام) : لا يحل لماء الرجل أن يجري في أكثر من أربعة أرحام من الحرائر.

وفي الكافي ، عنه (عليه السلام) : إذا جمع الرجل أربعا فطلق إحداهن فلا يتزوج الخامسة حتى تنقضي عدة المرأة التي طلق.

أقول: والروايات في الباب كثيرة.

وفي العلل ، بإسناده عن محمد بن سنان: أن الرضا (عليه السلام) كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله علة تزويج الرجل أربع نسوة وتحريم أن تتزوج المرأة أكثر من واحد لأن الرجل إذا تزوج أربع نسوة كان الولد منسوبا إليه ، والمرأة لو كان لها زوجان أو أكثر من ذلك لم يعرف الولد لمن هو؟ إذ هم مشتركون في نكاحها وفي ذلك فساد الأنساب والمواريث والمعارف ، قال محمد بن سنان: ومن علل النساء الحرائر وتحليل أربع نسوة لرجل واحد أنهن أكثر من الرجال فلما نظر والله أعلم يقول الله عز وجل: فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ، فذلك تقدير قدره الله تعالى ليتسع فيه الغني والفقير فيتزوج الرجل على قدر طاقته ، الحديث.

وفي الكافي ، عن الصادق (عليه السلام) : في حديث قال: والغيرة للرجال ، ولذلك حرم على المرأة إلا زوجها وأحل للرجل أربعا فإن الله أكرم من أن يبتليهن بالغيرة ويحل للرجل معها ثلاثا.

أقول: ويوضح ذلك أن الغيرة هي إحدى الأخلاق الحميدة والملكات الفاضلة وهي تغير الإنسان عن حاله المعتاد ، ونزوعه إلى الدفاع والانتقام عند تعدي الغير إلى بعض ما يحترمه لنفسه من دين أو عرض أو جاه ويعتقد كرامته عليه ، وهذه الصفة الغريزية لا يخلو عنها في الجملة إنسان أي إنسان فرض فهي من فطريات الإنسان ، والإسلام دين مبني على الفطرة تؤخذ فيه الأمور التي تقضي بها فطرة الإنسان فتعدل بقصرها فيما هو صلاح الإنسان في حياته ، ويحذف عنها ما لا حاجة إليه فيها من وجوه الخلل والفساد كما في اقتناء المال والمأكل والمشرب والملبس والمنكح وغير ذلك.

فإذا فرض أن الله سبحانه أحل للرجل مع المرأة الواحدة ثلاثا أخر - والدين مبني على رعاية حكم الفطرة - كان لازم ذلك أن يكون ما يتراءى من حال النساء وتغيرهن على الرجال في أمر الضرائر حسدا منهن لا غيرة وسيتضح مزيد اتضاح في البحث الآتي عن تعدد الزوجات أن هذا الحال حال عرضي طار عليهن لا غريزي فطري.

وفي الكافي ، بإسناده عن زرارة عن الصادق (عليه السلام) قال: لا يرجع الرجل فيما يهب لامرأته ، ولا المرأة فيما تهب لزوجها جيزت أو لم تجز أ ليس الله تبارك وتعالى يقول: ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا؟ وقال: فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا؟ وهذا يدخل في الصداق والهبة.

وفي تفسير العياشي ، عن عبد الله بن القداح عن أبي عبد الله عن أبيه (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين بي وجع في بطني فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) أ لك زوجة؟ قال: نعم قال استوهب منها شيئا طيبة به نفسها من مالها ثم اشتر به عسلا ثم اسكب عليه من ماء السماء ثم اشربه فإني سمعت الله يقول في كتابه: ونزلنا من السماء ماء مباركا ، وقال: يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس ، وقال: فإن طبن لكم منه شيئا فكلوه هنيئا مريئا ، شفيت إن شاء الله تعالى ، قال: ففعل ذلك فشفي: أقول: ورواه أيضا في الدر المنثور عن عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه (عليه السلام) وهو نوع من الاستفادة لطيف ، وبناؤه على التوسعة في المعنى ويوجد له نظائر في الأخبار المأثورة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) سنورد بعضها في الموارد المناسبة له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت