فهرس الكتاب

الصفحة 3430 من 4314

34 سورة سبأ - 1 - 9

بِسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ الحَْمْدُ للّهِ الّذِى لَهُ مَا في السمَوَتِ وَمَا في الأَرْضِ وَلَهُ الحَْمْدُ في الاَخِرَةِ وَهُوَ الحَْكِيمُ الْخَبِيرُ (1) يَعْلَمُ مَا يَلِجُ في الأَرْضِ وَمَا يخْرُجُ مِنهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرّحِيمُ الْغَفُورُ (2) وَقَالَ الّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا الساعَةُ قُلْ بَلى وَرَبى لَتَأْتِيَنّكمْ عَلِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُب عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرّةٍ في السمَوَتِ وَلا في الأَرْضِ وَلا أَصغَرُ مِن ذَلِك وَلا أَكبرُ إِلا في كتَبٍ مّبِينٍ (3) لِّيَجْزِى الّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصلِحَتِ أُولَئك لهَُم مّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كرِيمٌ (4) وَالّذِينَ سعَوْ في ءَايَتِنَا مُعَجِزِينَ أُولَئك لهَُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ (5) وَيَرَى الّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الّذِى أُنزِلَ إِلَيْك مِن رّبِّك هُوَ الْحَقّ وَيَهْدِى إِلى صِرَطِ الْعَزِيزِ الحَْمِيدِ (6) وَقَالَ الّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلّكمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كلّ مُمَزّقٍ إِنّكُمْ لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ (7) أَفْترَى عَلى اللّهِ كَذِبًا أَم بِهِ جِنّةُ بَلِ الّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالاَخِرَةِ في الْعَذَابِ وَالضلَلِ الْبَعِيدِ (8) أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى مَا بَينَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السمَاءِ وَالأَرْضِ إِن نّشأْ نخْسِف بِهِمُ الأَرْض أَوْ نُسقِط عَلَيهِمْ كِسفًا مِّنَ السمَاءِ إِنّ في ذَلِك لاَيَةً لِّكلِّ عَبْدٍ مّنِيبٍ (9)

تتكلم السورة حول الأصول الثلاثة أعني الوحدانية والنبوة والبعث فتذكرها وتذكر ما لمنكريها من الاعتراض فيها والشبه التي ألقوها ثم تدفعها بوجوه الدفع من حكمة وموعظة ومجادلة حسنة وتهتم ببيان أمر البعث أكثر من غيره فتذكره في مفتتح الكلام ثم تعود إليه عودة بعد عودة إلى مختتمه.

وهي مكية بشهادة مقاصد آياتها على ذلك.

قوله تعالى:"الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض"إلخ ، المطلوب بيان البعث والجزاء بيانا لا يعتريه شك بالإشارة إلى الحجة التي ينقطع بها الخصم والأساس الذي يقوم عليه ذلك أمران أحدهما عموم ملكه تعالى لكل شيء من كل جهة حتى يصح له أي تصرف أراد فيها من إبداء ورزق وإماتة وإحياء بالإعادة وجزاء ، وثانيهما كمال علمه تعالى بالأشياء من جميع جهاتها علما لا يطرأ عليه عزوب وزوال حتى يعيد كل من أراد ويجزيه على ما علم من أعماله خيرا أو شرا.

وقد أشير إلى أول الأمرين في الآية الأولى التي نحن فيها وإلى الثانية في الآية الثانية وبذلك يظهر أن الآيتين تمهيد لما في الآية الثالثة والرابعة.

فقوله:"الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض"ثناء عليه على ملكه المنبسط على كل شيء بحيث له أن يتصرف في كل شيء بما شاء وأراد.

وقوله:"و له الحمد في الآخرة"تخصيص الحمد بالآخرة لما أن الجملة الأولى تتضمن الحمد في الدنيا فإن النظام المشهود في السماوات والأرض نظام دنيوي كما يشهد به قوله تعالى:"يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات": إبراهيم: 48. وقوله:"و هو الحكيم الخبير"ختم الآية بالاسمين الكريمين للدلالة على أن تصرفه في نظام الدنيا ثم تعقيبه بنظام الآخرة مبني على الحكمة والخبرة فبحكمته عقب الدنيا بالآخرة وإلا لغت الخلقة وبطلت ولم يتميز المحسن من المسيء كما قال:"و ما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا - إلى أن قال - أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار": ص: 28 ، وبخبرته يحشرهم ولا يغادر منهم أحدا ويجزي كل نفس بما كسبت.

والخبير من أسماء الله الحسنى مأخوذة من الخبرة وهي العلم بالجزئيات فهو أخص من العليم.

قوله تعالى:"يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها"الولوج مقابل الخروج والعروج مقابل النزول وكان العلم بالولوج والخروج والنزول والعروج كناية عن علمه بحركة كل متحرك وفعله واختتام الآية بقوله:"و هو الرحيم الغفور"كان فيه إشارة إلى أن له رحمة ثابتة ومغفرة ستصيب قوما بإيمانهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت