فهرس الكتاب

الصفحة 3927 من 4314

56 سورة الواقعة - 11 - 56

أُولَئك الْمُقَرّبُونَ (11) فى جَنّتِ النّعِيمِ (12) ثُلّةٌ مِّنَ الأَوّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِّنَ الاَخِرِينَ (14) عَلى سرُرٍ مّوْضونَةٍ (15) مّتّكِئِينَ عَلَيهَا مُتَقَبِلِينَ (16) يَطوف عَلَيهِمْ وِلْدَنٌ مخَلّدُونَ (17) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مّعِينٍ (18) لا يُصدّعُونَ عَنهَا وَلا يُنزِفُونَ (19) وَفَكِهَةٍ مِّمّا يَتَخَيرُونَ (20) وَلحَْمِ طيرٍ مِّمّا يَشتهُونَ (21) وَحُورٌ عِينٌ (22) كَأَمْثَلِ اللّؤْلُو الْمَكْنُونِ (23) جَزَاءَ بِمَا كانُوا يَعْمَلُونَ (24) لا يَسمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا (25) إِلا قِيلًا سلَمًا سلَمًا (26) وَأَصحَب الْيَمِينِ مَا أَصحَب الْيَمِينِ (27) فى سِدْرٍ مخْضودٍ (28) وَطلْحٍ مّنضودٍ (29) وَظِلٍّ ممْدُودٍ (30) وَمَاءٍ مّسكُوبٍ (31) وَفَكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) لا مَقْطوعَةٍ وَلا ممْنُوعَةٍ (33) وَفُرُشٍ مّرْفُوعَةٍ (34) إِنّا أَنشأْنَهُنّ إِنشاءً (35) فجَعَلْنَهُنّ أَبْكارًا (36) عُرُبًا أَتْرَابًا (37) لأَصحَبِ الْيَمِينِ (38) ثُلّةٌ مِّنَ الأَوّلِينَ (39) وَثُلّةٌ مِّنَ الاَخِرِينَ (40) وَأَصحَب الشمَالِ مَا أَصحَب الشمَالِ (41) فى سمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) وَظِلٍّ مِّن يحْمُومٍ (43) لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ (44) إِنهُمْ كانُوا قَبْلَ ذَلِك مُترَفِينَ (45) وَكانُوا يُصِرّونَ عَلى الحِْنثِ الْعَظِيمِ (46) وَكانُوا يَقُولُونَ أَ ئذَا مِتْنَا وَكُنّا تُرَابًا وَعِظمًا أَ ءِنّا لَمَبْعُوثُونَ (47) أَ وَءَابَاؤُنَا الأَوّلُونَ (48) قُلْ إِنّ الأَوّلِينَ وَالاَخِرِينَ (49) لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقَتِ يَوْمٍ مّعْلُومٍ (50) ثمّ إِنّكُمْ أَيهَا الضالّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51) لاَكلُونَ مِن شجَرٍ مِّن زَقّومٍ (52) فَمَالِئُونَ مِنهَا الْبُطونَ (53) فَشرِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَْمِيمِ (54) فَشرِبُونَ شرْب الهِْيمِ (55) هَذَا نُزُلهُُمْ يَوْمَ الدِّينِ (56)

الآيات تفصل ما ينتهي إليه حال كل واحد من الأزواج الثلاثة يوم القيامة.

قوله تعالى:"أولئك المقربون في جنات النعيم"الإشارة بأولئك إلى السابقين ، و"أولئك المقربون"مبتدأ وخبر ، والجملة استئنافية ، وقيل: خبر لقوله:"و السابقون"، وقيل: مبتدأ خبره في جنات النعيم ، وأول الوجوه الثلاثة أوجه بالنظر إلى سياق تقسيم الناس إلى ثلاثة أزواج أولا ثم تفصيل ما ينتهي إليه أمر كل منهم.

والقرب والبعد معنيان متضائفان تتصف بهما الأجسام بحسب النسبة المكانية ثم توسع فيهما فاعتبرا في غير المكان من الزمان ونحوه ، يقال: الغد قريب من اليوم والأربعة أقرب إلى الثلاثة من الخمسة ، والخضرة أقرب إلى السواد من البياض ثم توسع فيهما فاعتبرا في غير الأجسام والجسمانيات من الحقائق.

وقد اعتبر القرب وصفا له تعالى بما له من الإحاطة بكل شيء ، قال تعالى:"و إذا سألك عبادي عني فإني قريب": البقرة: 186 ، وقال:"و نحن أقرب إليه منكم": الواقعة: 85 ، وقال:"و نحن أقرب إليه من حبل الوريد": ق: 16.

وهذا المعنى أعني كونه تعالى أقرب إلى الشيء من نفسه أعجب ما يتصور من معنى القرب ، وقد أشرنا إلى تصويره في تفسير الآية.

واعتبر القرب أيضا وصفا للعباد في مرحلة العبودية ولما كان أمرا اكتسابيا يستعمل فيه لفظ التقرب فالعبد يتقرب بصالح العمل إلى الله سبحانه وهو وقوعه في معرض شمول الرحمة الإلهية بزوال أسباب الشقاء والحرمان ، والله سبحانه يقرب العبد بمعنى إنزاله منزلة يختص بنيل ما لا يناله من دونه من إكرامه تعالى ومغفرته ورحمته ، قال تعالى:"كتاب مرقوم يشهده المقربون": المطففين: 21 ، وقال:"و مزاجه من تسنيم عينا يشرب بها المقربون": المطففين: 28.

فالمقربون هم النمط الأعلى من أهل السعادة كما يشير إليه قوله:"و السابقون السابقون أولئك المقربون"ولا يتم ذلك إلا بكمال العبودية كما قال:"لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون": النساء: 172 ، ولا تكمل العبودية إلا بأن يكون العبد تبعا محضا في إرادته وعمله لمولاه لا يريد ولا يعمل إلا ما يريده وهذا هو الدخول تحت ولاية الله فهؤلاء هم أولياء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت