فهرس الكتاب

الصفحة 3320 من 4314

قوله تعالى:"و من أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه أ ليس في جهنم مثوى للكافرين"تهديد لهم بالنار بتوسيمهم بأشد الظلم وأعظمه وهو افتراء الكذب على الله بالقول بالآلهة وأن الله اتخذهم شركاء لنفسه ، وتكذيب الإنسان بالحق لما جاءه والوصفان جميعا موجودان فيهم فقد عبدوا الأصنام وكذبوا بالقرآن لما جاءهم فهم كافرون ومثوى الكافرين ومحل إقامتهم في الآخرة جهنم.

قوله تعالى:"و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين"الجهد الوسع والطاقة والمجاهدة استفراغ الوسع في مدافعة العدو والجهاد ثلاثة أضرب: مجاهدة العدو الظاهر ، ومجاهدة الشيطان ، ومجاهدة النفس كذا ذكره الراغب.

وقوله:"جاهدوا فينا"أي استقر جهادهم فينا وهو استعارة كنائية عن كون جهده مبذولا فيما يتعلق به تعالى من اعتقاد عمل ، فلا ينصرف عن الإيمان به والائتمار بأوامره والانتهاء عن نواهيه بصارف يصرفه.

وقوله:"لنهدينهم سبلنا"أثبت لنفسه سبلا وهي أيا ما كانت تنتهي إليه تعالى فإنما السبيل سبيل لتأديته إلى ذي السبيل وهو غايتها فسبله هي الطرق المقربة منه والهادية إليه تعالى ، وإذ كانت نفس المجاهدة من الهداية كانت الهداية إلى السبل هداية على هداية فتنطبق على مثل قوله تعالى:"و الذين اهتدوا زادهم هدى": محمد: 17.

ومما تقدم يظهر أن لا حاجة في قوله:"فينا"إلى تقدير مضاف كشأن والتقدير في شأننا.

وقوله:"و إن الله لمع المحسنين"قيل أي معية النصرة والمعونة وتقدم الجهاد المحتاج إليهما قرينة قوية على إرادة ذلك.

انتهى.

وهو وجه حسن وأحسن منه أن يفسر بمعية الرحمة والعناية فيشمل معية النصرة والمعونة وغيرهما من أقسام العنايات التي له سبحانه بالمحسنين من عباده لكمال عنايته بهم وشمول رحمته لهم ، وهذه المعية أخص من معية الوجود الذي ينبىء عنه قوله تعالى:"و هو معكم أينما كنتم": الحديد: 4.

وقد تقدمت الإشارة إلى أن الآية خاتمة للسورة منعطفة على فاتحتها.

في الدر المنثور ، أخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي جعفر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا عجبا كل العجب للمصدق بدار الحيوان وهو يسعى لدار الغرور.

وفيه ، أخرج جويبر عن الضحاك عن ابن عباس أنهم قالوا: يا محمد ما يمنعنا أن ندخل في دينك إلا مخافة أن يتخطفنا الناس لقلتنا والعرب أكثر منا فمتى بلغهم أنا قد دخلنا في دينك اختطفنا فكنا أكلة رأس فأنزل الله:"أ ولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا"الآية.

وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"و الذين جاهدوا فينا - لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين": في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: هذه الآية لآل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ولأشياعهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت