فهرس الكتاب

الصفحة 2533 من 4314

قوله تعالى:"إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون"هو نظير قوله في موضع آخر:"إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون": يس: 82 ، ومنه يعلم أنه تعالى يسمي أمره قولا كما يسمي أمره وقوله من حيث قوته وإحكامه وخروجه عن الإبهام وكونه مرادا حكما وقضاء ، قال تعالى:"و ما أغنى عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله": يوسف: 67 ، وقال:"و قضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين": الحجر: 66 ، وقال:"و إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون": البقرة: 117 ، وكما يسمي قوله الخاص كلمة ، قال تعالى:"و لقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون": الصافات: 172 ، وقال:"إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون": آل عمران: 59 ، ثم قال في عيسى (عليه السلام) :"و كلمة ألقاها إلى مريم وروح منه": النساء: 171.

فتحصل من ذلك كله أن إيجاده تعالى أعني ما يفيضه على الأشياء من الوجود من عنده - وهو بوجه نفس وجود الشيء الكائن - هو أمره وقوله حسب ما يسميه القرآن وكلمته لكن الظاهر أن الكلمة هي القول باعتبار خصوصيته وتعينه.

ويتبين بذلك أن إرادته وقضاءه واحد ، وأنه بحسب الاعتبار متقدم على القول والأمر فهو سبحانه يريد شيئا ويقضيه ثم يأمره ويقول له كن فيكون ، وقد علل عدم تخلف الأشياء عن أمره بألطف التعليل إذ قال:"و هو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق": الأنعام: 73 ، فأفاد أن قوله هو الحق الثابت بحقيقة معنى الثبوت أي نفس العين الخارجية التي هي فعله فلا معنى لفرض التخلف فيه وعروض الكذب أو البطلان عليه فمن الضروري أن الواقع لا يتغير عما هو عليه فلا يخطىء ولا يغلط في فعله ، ولا يرد أمره ، ولا يكذب قوله ولا يخلف في وعده.

وقد تبين أيضا من هذه الآية ومن قوله:"و قال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء"إلخ ، أن لله سبحانه إرادتين إرادة تكوين لا يتخلف عنها المراد ، وإرادة تشريع يمكن أن تعصى وتطاع ، وسنستوفي هذا البحث بعض الاستيفاء إن شاء الله.

في تفسير القمي ، بإسناده عن أبي جعفر (عليه السلام) : في قوله:"قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد - فخر عليهم السقف من فوقهم - وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون"قال: بيت مكرهم أي ماتوا وأبقاهم الله في النار وهو مثل لأعداء آل محمد.

أقول: وظاهره أن قوله:"فأتى الله بنيانهم"إلخ كناية عن بطلان مكرهم.

وفي تفسير العياشي ، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: فأتى الله بنيانهم من القواعد"قال: كان بيت غدر يجتمعون فيه إذا أرادوا الشر."

وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"قال الذين أوتوا العلم"الآية قال: قال (عليه السلام) : الذين أوتوا العلم الأئمة يقولون لأعدائهم: أين شركاؤكم ومن أطعتموهم في الدنيا؟ ثم قال: قال: فهم أيضا الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم"فألقوا السلم"سلموا لما أصابهم من البلاء ثم يقولون:"ما كنا نعمل من سوء"فرد الله عليهم فقال:"بلى"، إلخ.

وفي أمالي الشيخ ، بإسناده عن أبي إسحاق الهمداني عن أمير المؤمنين (عليه السلام) : فيما كتبه إلى أهل مصر قال: يا عباد الله إن أقرب ما يكون العبد من المغفرة والرحمة حين يعمل بطاعته وينصح في توبته. عليكم بتقوى الله فإنها يجمع الخير ولا خير غيرها ويدرك بها من خير الدنيا وخير الآخرة ، قال عز وجل:"و قيل للذين اتقوا ما ذا أنزل ربكم - قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة - ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين".

وفي تفسير العياشي ، عن ابن مسكان عن أبي جعفر (عليه السلام) : في قوله:"و لنعم دار المتقين"قال الدنيا.

وفي تفسير القمي ،: في قوله:"الذين تتوفاهم الملائكة طيبين"قال: قال (عليه السلام) هم المؤمنون الذين طابت مواليدهم في الدنيا.

أقول: وهو بالنظر إلى ما يقابله من قوله:"الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم"الآية لا يخلو عن خفاء والرواية ضعيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت