فهرس الكتاب

الصفحة 2534 من 4314

و في الدر المنثور ، أخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال: اجتمعت قريش فقالوا: إن محمدا رجل حلو اللسان إذا كلمه الرجل ذهب بعقله فانظروا أناسا من أشرافكم المعدودين المعروفة أنسابهم فابعثوهم في كل طريق من طرق مكة على رأس كل ليلة أو ليلتين فمن جاء يريده فردوه عنه. فخرج ناس منهم في كل طريق فكان إذا أقبل الرجل وافدا لقومه ينظر ما يقول محمد؟ فينزل بهم قالوا له: أنا فلان بن فلان فيعرفه بنسبه ويقول: أنا أخبرك بمحمد فلا يريد أن يعني إليه هو رجل كذاب لم يتبعه على أمره إلا السفهاء والعبيد ومن لا خير فيه وأما شيوخ قومه وخيارهم فمفارقون له فيرجع أحدهم فذلك قوله:"و إذا قيل لهم ما ذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين". فإذا كان الوافد ممن عزم الله له على الرشاد فقالوا له مثل ذلك في محمد قال: بئس الوافد أنا لقومي إن كنت جئت حتى بلغت إلا مسيرة يوم رجعت قبل أن ألقى هذا الرجل وأنظر ما يقول وآتي قومي ببيان أمره فيدخل مكة فيلقى المؤمنين فيسألهم: ما ذا يقول محمد؟ فيقولون: خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة يقول مال ولدار الآخرة خير وهي الجنة.

أقول: والاعتبار يساعد على القصة وما في آخرها من تفسير الحسنة بالمال غير مرضي.

وفي الكافي ، بإسناده عن صفوان بن يحيى قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام) : أخبرني عن الإرادة من الله ومن الخلق. قال: فقال: الإرادة من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل ، وأما من الله تعالى فإرادته إحداثه لا غير ذلك لأنه لا يروي ولا يهم ولا يتفكر ، وهذه الصفات منفية عنه وهي صفات الخلق فإرادة الله الفعل لا غير ذلك يقول له كن فيكون بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همة ولا تفكر ولا كيف لذلك كما أنه لا كيف له.

وفي الدر المنثور ، أخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان واللفظ له عن أبي ذر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: يقول الله: يا بن آدم كلكم مذنب إلا من عافيت فاستغفروني أغفر لكم وكلكم فقراء إلا من أغنيت فسلوني أعطكم ، وكلكم ضال إلا من هديت فسلوني الهدى أهدكم ومن استغفرني وهو يعلم أني ذو قدرة على أن أغفر له غفرت له ولا أبالي. ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على قلب أشقى واحد منكم ما نقص ذلك من سلطاني مثل جناح بعوضة ، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على قلب أتقى واحد منكم ما زادوا في سلطاني مثل جناح بعوضة ، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم سألوني حتى تنتهي مسألة كل واحد منهم فأعطيتهم ما سألوني ما نقص ذلك مما عندي كغرز إبرة لو غمسها أحدكم في البحر. وذلك أني جواد ماجد واحد عطائي كلام وعذابي كلام إنما أمري لشيء إذا أردته أن أقول له كن فيكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت