فهرس الكتاب

الصفحة 3460 من 4314

35 سورة فاطر - 9 - 14

وَاللّهُ الّذِى أَرْسلَ الرِّيَحَ فَتُثِيرُ سحَابًا فَسقْنَهُ إِلى بَلَدٍ مّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْض بَعْدَ مَوْتهَا كَذَلِك النّشورُ (9) مَن كانَ يُرِيدُ الْعِزّةَ فَللّهِ الْعِزّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصعَدُ الْكلِمُ الطيِّب وَالْعَمَلُ الصلِحُ يَرْفَعُهُ وَالّذِينَ يَمْكُرُونَ السيِّئَاتِ لهَُمْ عَذَابٌ شدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئك هُوَ يَبُورُ (10) وَاللّهُ خَلَقَكم مِّن تُرَابٍ ثُمّ مِن نّطفَةٍ ثُمّ جَعَلَكمْ أَزْوَجًا وَمَا تحْمِلُ مِنْ أُنثى وَلا تَضعُ إِلا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمّرُ مِن مّعَمّرٍ وَلا يُنقَص مِنْ عُمُرِهِ إِلا في كِتَبٍ إِنّ ذَلِك عَلى اللّهِ يَسِيرٌ (11) وَمَا يَستَوِى الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سائغٌ شرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كلٍّ تَأْكلُونَ لَحْمًا طرِيّا وَتَستَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسونَهَا وَتَرَى الْفُلْك فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضلِهِ وَلَعَلّكُمْ تَشكُرُونَ (12) يُولِجُ الّيْلَ في النّهَارِ وَيُولِجُ النّهَارَ في الّيْلِ وَسخّرَ الشمْس وَالْقَمَرَ كلّ يجْرِى لأَجَلٍ مّسمّى ذَلِكمُ اللّهُ رَبّكُمْ لَهُ الْمُلْك وَالّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطمِيرٍ (13) إِن تَدْعُوهُمْ لا يَسمَعُوا دُعَاءَكمْ وَلَوْ سمِعُوا مَا استَجَابُوا لَكمْ وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْككُمْ وَلا يُنَبِّئُك مِثْلُ خَبِيرٍ (14)

احتجاجات على وحدانيته تعالى في ألوهيته بعد جملة من النعم السماوية والأرضية التي يتنعم بها الإنسان ولا خالق لها ولا مدبر لأمرها إلا الله سبحانه ، وفيها بعض الإشارة إلى البعث.

قوله تعالى:"و الله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت"إلخ.

العناية في المقام بتحقق وقوع الأمطار وإنبات النبات بها ، ولذلك قال:"الله الذي أرسل الرياح"وهذا بخلاف ما في سورة الروم من قوله:"الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا:"الروم: - 48.

وقوله:"فتثير سحابا"عطف على"أرسل"والضمير للرياح والإتيان بصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية والإثارة إفعال من ثار الغبار يثور ثورانا إذا انتشر ساطعا.

وقوله:"فسقناه إلى بلد ميت"أي إلى أرض لا نبات فيها"فأحيينا به الأرض بعد موتها"وأنبتنا فيها نباتا بعد ما لم تكن ، ونسبة الإحياء إلى الأرض وإن كانت مجازية لكن نسبته إلى النبات حقيقية وأعمال النبات من التغذية والنمو وتوليد المثل وما يتعلق بذلك أعمال حيوية تنبعث من أصل الحياة.

ولذلك شبه البعث وإحياء الأموات بعد موتهم بإحياء الأرض بعد موتها أي إنبات النبات بعد توقفه عن العمل وركوده في الشتاء فقال:"كذلك النشور"أي البعث فالنشور بسط الأموات يوم القيامة بعد إحيائهم وإخراجهم من القبور.

وفي قوله:"فسقناه إلى بلد ميت"إلخ.

التفات من الغيبة إلى التكلم مع الغير فهو تعالى في قوله:"و الله الذي أرسل"بنعت الغيبة وفي قوله:"فسقناه"إلخ.

بنعت التكلم مع الغير ولعل النكتة في ذلك هي أنه لما قال:"و الله الذي أرسل الرياح"أخذ لنفسه نعت الغيبة ويتبعه فيه الإرسال فإن فعل الغائب غائب ، ثم لما قال:"فتثير سحابا"على نحو حكاية الحال الماضية صار المخاطب كأنه يرى الفعل ويشاهد الرياح وهي تثير السحاب وتنشره في الجو فصار كأنه يرى من يرسل الرياح لأن مشاهدة الفعل كادت أن لا تنفك عن مشاهدة الفاعل فلما ظهر تعالى بنعت الحضور غير سياق كلامه من الغيبة إلى التكلم واختار لفظ التكلم مع الغير للدلالة على العظمة.

وقوله:"فأحيينا به الأرض"ولم يقل: فأحييناه مع كفايته وكذا قوله:"بعد موتها"مع جواز الاكتفاء بما تقدمه للأخذ بصريح القول الذي لا ارتياب دونه.

قوله تعالى:"من كان يريد العزة فلله العزة جميعا"قال الراغب في المفردات ،: العزة حالة مانعة للإنسان من أن يغلب من قولهم: أرض عزاز أي صلبة قال تعالى:"أ يبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا"انتهى.

فالصلابة هو الأصل في معنى العزة ثم توسع فاستعمل العزيز فيمن يقهر ولا يقهر كقوله تعالى:"يا أيها العزيز مسنا:"يوسف: - 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت