36 سورة يس - 33 - 47
وَءَايَةٌ لهُّمُ الأَرْض الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَهَا وَأَخْرَجْنَا مِنهَا حَبّا فَمِنْهُ يَأْكلُونَ (33) وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنّتٍ مِّن نخِيلٍ وَأَعْنَبٍ وَفَجّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ (34) لِيَأْكلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَ فَلا يَشكرُونَ (35) سبْحَنَ الّذِى خَلَقَ الأَزْوَجَ كلّهَا مِمّا تُنبِت الأَرْض وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمّا لا يَعْلَمُونَ (36) وَءَايَةٌ لّهُمُ الّيْلُ نَسلَخُ مِنْهُ النهَارَ فَإِذَا هُم مّظلِمُونَ (37) وَالشمْس تجْرِى لِمُستَقَرٍّ لّهَا ذَلِك تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) وَالْقَمَرَ قَدّرْنَهُ مَنَازِلَ حَتى عَادَ كالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) لا الشمْس يَنبَغِى لهََا أَن تُدْرِك الْقَمَرَ وَلا الّيْلُ سابِقُ النهَارِ وَكلّ في فَلَكٍ يَسبَحُونَ (40) وَءَايَةٌ لهُّمْ أَنّا حَمَلْنَا ذُرِّيّتهُمْ في الْفُلْكِ الْمَشحُونِ (41) وَخَلَقْنَا لهَُم مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (42) وَإِن نّشأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صرِيخَ لهَُمْ وَلا هُمْ يُنقَذُونَ (43) إِلا رَحْمَةً مِّنّا وَمَتَعًا إِلى حِينٍ (44) وَإِذَا قِيلَ لهَُمُ اتّقُوا مَا بَينَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكمْ لَعَلّكمْ تُرْحَمُونَ (45) وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ ءَايَةٍ مِّنْ ءَايَتِ رَبهِمْ إِلا كانُوا عَنهَا مُعْرِضِينَ (46) وَإِذَا قِيلَ لهَُمْ أَنفِقُوا مِمّا رَزَقَكمُ اللّهُ قَالَ الّذِينَ كفَرُوا لِلّذِينَ ءَامَنُوا أَ نُطعِمُ مَن لّوْ يَشاءُ اللّهُ أَطعَمَهُ إِنْ أَنتُمْ إِلا في ضلَلٍ مّبِينٍ (47)
بعد ما قص عليهم قصة أصحاب القرية وما آل إليه أمرهم في الشرك وتكذيب الرسل ووبخهم على الاستهانة بأمر الرسالة ، وأنذرهم بنزول العذاب عليهم كما نزل على المكذبين من القرون الأولى ، وبأنهم جميعا محضرون للحساب والجزاء.
أورد آيات من الخلق والتدبير تدل على ربوبيته وألوهيته تعالى وحده لا شريك له ثم وبخهم على ترك النظر في آيات الوحدانية والمعاد والإعراض عنها والاستهزاء بالحق والإمساك عن الإنفاق للفقراء والمساكين.
قوله تعالى:"و آية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون"يذكر سبحانه في الآية واللتين بعدها آية من آيات الربوبية وهي تدبير أمر أرزاق الناس وتغذيتهم من أثمار النبات من الحبوب والتمر والعنب وغيرها.
فقوله:"و آية لهم الأرض الميتة أحييناها"وإن كان ظاهره أن الآية هي الأرض إلا أن الجملتين توطئتان لقوله:"و أخرجنا منها حبا"إلخ ومسوقتان للإشارة إلى أن هذه الأغذية النباتية من آثار نفخ الحياة في الأرض الميتة وتبديلها حبا وثمرا يأكلون من ذلك فالآية بنظر هي الأرض الميتة من حيث ظهور هذه الخواص فيها وتمام تدبير أرزاق الناس بها.
وقوله:"و أخرجنا منها حبا"أي وأخرجنا من الأرض بإنبات النبات حبا كالحنطة والشعير والأرز وسائر البقولات.
وقوله:"فمنه يأكلون"تفريع على إخراج الحب وبالأكل يتم التدبير ، وضمير"فمنه"للحب.
قوله تعالى:"و جعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون"قال الراغب: الجنة كل بستان ذي شجر تستر بأشجاره الأرض انتهى.
والنخيل جمع نخل وهو معروف ، والأعناب جمع عنب يطلق على الشجرة وهي الكرم وعلى الثمرة.
وقال الراغب: العين الجارحة - إلى أن قال - ويستعار العين لمعان هي موجودة في الجارحة بنظرات مختلفة - إلى أن قال - ويقال لمنبع الماء عين تشبيها بها لما فيها من الماء انتهى ، والتفجير في الأرض شقها لإخراج المياه ، والباقي ظاهر.
قوله تعالى:"ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أ فلا يشكرون اللام لتعليل ما ذكر في الآية السابقة أي جعلنا فيها جنات وفجرنا فيها العيون بشقها ليأكل الناس من ثمره."
وقوله:"من ثمره"قيل: الضمير للمجعول من الجنات ولذا أفرد وذكر ولم يقل: من ثمرها أي من ثمر الجنات ، أو من ثمرهما أي من ثمر النخيل والأعناب.
وقيل: الضمير للمذكور وقد يجري الضمير مجرى اسم الإشارة كما في قول رؤبة: فيها خطوط من سواد وبلق.
كأنه في الجلد توليع البهق.
فقد روي أن أبا عبيدة سأله عن قوله"كأنه"فقال كان ذاك.