فهرس الكتاب

الصفحة 3648 من 4314

قوله تعالى:"و قيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم"إلى آخر الآية.

أصل التقييض - كما في المجمع ، - التبديل ، والقرناء جمع قرين وهو معروف.

فقوله:"و قيضنا لهم قرناء"إشارة إلى أنهم لو آمنوا واتقوا لأيدهم الله بمن يسددهم ويهديهم كما قال:"أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه:"المجادلة: - 22 لكنهم كفروا وفسقوا فبدل الله لهم قرناء من الشياطين يقارنونهم ويلازمونهم ، وإنما يفعل ذلك بهم مجازاة لكفرهم وفسوقهم.

وقيل: المعنى بدلناهم قرناء سوء من الجن والإنس مكان قرناء الصدق الذين أمروا بمقارنتهم فلم يفعلوا ، ولعل ما قدمناه أحسن.

وقوله:"فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم"لعل المراد التمتعات المادية التي هم مكبون عليها في الحال وما تعلقت به آمالهم وأمانيهم في المستقبل.

وقيل: ما بين أيديهم ما قدموه من أعمالهم السيئة حتى ارتكبوها ، وما خلفهم ما سنوه لغيرهم ممن يأتي بعدهم ، ويمكن إدراج هذا الوجه في سابقه.

وقيل: ما بين أيديهم هو ما يحضرهم من أمر الدنيا فيؤثرونه ويقبلون إليه ويعملون له ، وما خلفهم هو أمر الآخرة حيث يدعوهم قرناؤهم إلى أنه لا بعث ولا نشور ولا حساب ولا جنة ولا نار ، وهو وجه بعيد إذ لا يقال لمن ينكر الآخرة أنها زينت له.

وقوله:"و حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس"أي ثبت ووجب عليهم كلمة العذاب حال كونهم في أمم مماثلين لهم ماضين قبلهم من الجن والإنس وكلمة العذاب قوله تعالى:"و الذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون:"البقرة: - 39 كقوله:"لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين:"ص: - 85.

وقوله:"إنهم كانوا خاسرين"تعليل لوجوب كلمة العذاب عليهم أو لجميع ما تقدم.

ويظهر من الآية أن حكم الموت جار في الجن مثل الإنس.

في الفقيه ، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصيته لابن الحنفية: قال الله تعالى:"و ما كنتم تستترون - أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم"يعني بالجلود الفروج.

وفي تفسير القمي ، بإسناده عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في الآية: يعني بالجلود الفروج والأفخاذ.

وفي المجمع ، قال الصادق (عليه السلام) : ينبغي للمؤمن أن يخاف الله خوفا كأنه يشرف على النار ، ويرجوه رجاء كأنه من أهل الجنة إن الله تعالى يقول:"و ذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم"الآية ، ثم قال: إن الله عند ظن عبده إن خيرا فخير وإن شرا فشر.

وفي تفسير القمي ، بإسناده عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ليس من عبد يظن بالله عز وجل خيرا إلا كان عند ظنه به وذلك قوله عز وجل:"و ذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم"الآية.

وفي الدر المنثور ، أخرج أحمد والطبراني وعبد بن حميد ومسلم وأبو داود وابن ماجة وابن حبان وابن مردويه عن جابر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله فإن قوما قد أرداهم سوء ظنهم بالله عز وجل قال الله:"و ذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم - أرداكم فأصبحتم من الخاسرين".

أقول: وقد روي في سبب نزول بعض الآيات السابقة ما لا يلائم سياقها تلك الملاءمة ولذلك أغمضنا عن إيراده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت