2 سورة البقرة - 63 - 74
وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطورَ خُذُوا مَا ءَاتَيْنَكُم بِقُوّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلّكُمْ تَتّقُونَ (63) ثُمّ تَوَلّيْتُم مِّن بَعْدِ ذَلِك فَلَوْ لا فَضلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنتُم مِّنَ الخَْسِرِينَ (64) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكُمْ في السبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَسِئِينَ (65) فجَعَلْنَهَا نَكَلًا لِّمَا بَينَ يَدَيهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظةً لِّلْمُتّقِينَ (66) وَإِذْ قَالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَ تَتّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الجَْهِلِينَ (67) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبّك يُبَين لّنَا مَا هِىَ قَالَ إِنّهُ يَقُولُ إِنهَا بَقَرَةٌ لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوَانُ بَينَ ذَلِك فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (68) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبّك يُبَين لّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنّهُ يَقُولُ إِنهَا بَقَرَةٌ صفْرَاءُ فَاقِعٌ لّوْنُهَا تَسرّ النّظِرِينَ (69) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبّك يُبَين لّنَا مَا هِىَ إِنّ الْبَقَرَ تَشبَهَ عَلَيْنَا وَإِنّا إِن شاءَ اللّهُ لَمُهْتَدُونَ (70) قَالَ إِنّهُ يَقُولُ إِنهَا بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْض وَلا تَسقِى الحَْرْث مُسلّمَةٌ لا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْئََنَ جِئْت بِالْحَقِّ فَذَبحُوهَا وَمَا كادُوا يَفْعَلُونَ (71) وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادّرَأْتُمْ فِيهَا وَاللّهُ مخْرِجٌ مّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (72) فَقُلْنَا اضرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِك يُحْىِ اللّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكمْ ءَايَتِهِ لَعَلّكُمْ تَعْقِلُونَ (73) ثُمّ قَست قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِك فَهِىَ كالحِْجَارَةِ أَوْ أَشدّ قَسوَةً وَإِنّ مِنَ الحِْجَارَةِ لَمَا يَتَفَجّرُ مِنْهُ الأَنْهَرُ وَإِنّ مِنهَا لَمَا يَشقّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنّ مِنهَا لَمَا يهْبِط مِنْ خَشيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَفِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ (74)
قوله تعالى: ورفعنا فوقكم الطور ، الطور هو الجبل كما بدله منه في قوله تعالى:"و إذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة": الأعراف - 171 ، والنتق هو الجذب والاقتلاع ، وسياق الآية حيث ذكر أخذ الميثاق أولا والأمر بأخذ ما أوتوا وذكر ما فيه أخيرا ووضع رفع الطور فوقهم بين الأمرين مع السكوت عن سبب الرفع وغايتها يدل على أنه كان لإرهابهم بعظمة القدرة من دون أن يكون لإجبارهم وإكراههم على العمل بما أوتوه وإلا لم يكن لأخذ الميثاق وجه ، فما ربما يقال: إن رفع الجبل فوقهم لو كان على ظاهره كان آية معجزة وأوجب إجبارهم وإكراههم على العمل.
وقد قال سبحانه:"لا إكراه في الدين": البقرة - 256 ، وقال تعالى:"أ فأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين": يونس - 99 ، غير وجيه فإن الآية كما مر لا تدل على أزيد من الإخافة والإرهاب ولو كان مجرد رفع الجبل فوق بني إسرائيل إكراها لهم على الإيمان أو العمل ، لكان أغلب معجزات موسى موجبة للإكراه ، نعم هذا التأويل وصرف الآية عن ظاهرها ، والقول بأن بني إسرائيل كانوا في أصل الجبل فزلزل وزعزع حتى أظل رأسه عليهم ، فظنوا أنه واقع بهم فعبر عنها برفعه فوقهم أو نتقه فوقهم ، مبني على أصل إنكار المعجزات وخوارق العادات ، وقد مر الكلام فيها ولو جاز أمثال هذه التأويلات لم يبق للكلام ظهور ، ولا لبلاغة الكلام وفصاحته أصل تتكي عليه وتقوم به.
قوله تعالى: لعلكم تتقون.
لعل كلمة ترج واللازم في الترجي صحته في الكلام سواء كان قائما بنفس المتكلم أو المخاطب أو بالمقام ، كأن يكون المقام مقام رجاء وإن لم يكن للمتكلم والمخاطب رجاء فيه وهو لا يخلو عن شوب جهل بعاقبة الأمر فالرجاء في كلامه تعالى إما بملاحظة المخاطب أو بملاحظة المقام.
وأما هو تعالى فيستحيل نسبة الرجاء إليه لعلمه بعواقب الأمور ، كما نبه عليه الراغب في مفرداته.
قوله تعالى: كونوا قردة خاسئين أي صاغرين.
قوله تعالى: فجعلناها نكالا أي عبرة يعتبر بها ، والنكال هو ما يفعل من الإذلال والإهانة بواحد ليعتبر به آخرون.