فهرس الكتاب

الصفحة 1211 من 4314

5 سورة المائدة - 103 - 104

مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بحِيرَةٍ وَلا سائبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ وَلَكِنّ الّذِينَ كَفَرُوا يَفْترُونَ عَلى اللّهِ الْكَذِب وَأَكْثرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (103) وَإِذَا قِيلَ لهَُمْ تَعَالَوْا إِلى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلى الرّسولِ قَالُوا حَسبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَاءَنَا أَ وَلَوْ كانَ ءَابَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شيْئًا وَلا يهْتَدُونَ (104)

قوله تعالى: ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ، هذه أصناف من الأنعام كان أهل الجاهلية يرون لها أحكاما مبنية على الاحترام ونوع من التحرير ، وقد نفى الله سبحانه أن يكون جعل من ذلك شيئا ، فالجعل المنفي متعلق بأوصافها دون ذواتها فإن ذواتها مخلوقة لله سبحانه من غير شك ، وكذلك أوصافها من جهة أنها أوصاف فحسب ، وإنما الذي تقبل الإسناد إليه تعالى ونفيه هي أوصافها من جهة كونها مصادر لأحكام كانوا يدعونها لها فهي التي تقبل الإسناد ونفيه ، فنفي جعل البحيرة وأخواتها في الآية نفي لمشروعية الأحكام المنتسبة إليها المعروفة عندهم.

وهذه الأصناف الأربعة من الأنعام وإن اختلفوا في معنى أسمائها ويتفرع عليه الاختلاف في تشخيص أحكامها كما ستقف عليه ، لكن من المسلم أن أحكامها مبنية على نوع من تحريرها والاحترام لها برعاية حالها ، ثلاثة منها وهي البحيرة والسائبة والحامي من الإبل ، وواحدة وهي الوصيلة من الشاة.

أما البحيرة ففي المجمع ،: أنها الناقة كانت إذا نتجت خمسة أبطن وكان آخرها ذكرا بحروا أذنها أي شقوها شقا واسعا وامتنعوا عن ركوبها ونحرها ، ولا تطرد عن ماء ولا تمنع عن مرعى ، فإذا لقيها المعيي لم تركبها ، عن الزجاج.

وقيل: إنهم كانوا إذا نتجت الناقة خمسة أبطن نظروا في البطن الخامس فإن كان ذكرا نحروه فأكله الرجال والنساء جميعا ، وإن كانت أنثى شقوا أذنها فتلك البحيرة ثم لا يجز لها وبر ، ولا يذكر لها اسم الله إن ذكيت ، ولا حمل عليها ، وحرم على النساء أن يذقن من لبنها شيئا ، ولا أن ينتفعن بها ، وكان لبنها ومنافعها للرجال خاصة دون النساء حتى تموت فإذا ماتت اشتركت الرجال والنساء في أكلها ، عن ابن عباس ، وقيل"إن البحيرة بنت السائبة ، عن محمد بن إسحاق".

وأما السائبة ففي المجمع ، أنها ما كانوا يسيبونه فإن الرجل إذا نذر القدوم من سفر أو البرء من علة أو ما أشبه ذلك قال: ناقتي سائبة فكانت كالبحيرة في أن لا ينتفع بها ، وأن لا تخلى عن ماء ولا تمنع من مرعى ، عن الزجاج ، وهو قول علقمة.

وقيل: هي التي تسيب للأصنام أي تعتق لها ، وكان الرجل يسيب من ماله ما يشاء فيجيء به إلى السدنة - وهم خدمة آلهتهم - فيطعمون من لبنها أبناء السبيل ونحو ذلك عن ابن عباس وابن مسعود.

وقيل: إن السائبة هي الناقة إذا تابعت بين عشر إناث ليس فيهن ذكر سيبت فلم تركبوها ، ولم يجزوا وبرها ولم يشرب لبنها إلا ضيف فما نتجت بعد ذلك من أنثى شق أذنها ثم تخلى سبيلها مع أمها ، وهي البحيرة ، عن محمد بن إسحاق.

وأما الوصيلة ففي المجمع ،: وهي في الغنم ، كانت الشاة إذا ولدت أنثى فهي لهم ، وإذا ولدت ذكرا جعلوه لآلهتهم ، فإن ولدت ذكرا وأنثى قالوا: وصلت أخاها فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم.

عن الزجاج.

وقيل: كانت الشاة إذا ولدت سبعة أبطن فإن كان السابع جديا ذبحوه لآلهتهم ولحمه للرجال دون النساء ، وإن كان عناقا ، استحيوها وكانت من عرض الغنم ، وإن ولدت في البطن السابع جديا وعناقا قالوا: إن الأخت وصلت أخاها لحرمته علينا فحرما جميعا فكانت المنفعة واللبن للرجال دون النساء ، عن ابن مسعود ومقاتل.

وقيل: الوصيلة الشاة إذا تأمت عشر إناث في خمسة أبطن ليس فيها ذكر جعلت وصيلة فقالوا: قد وصلت فكان ما ولدت بعد ذلك للذكور دون الإناث عن محمد بن إسحاق.

وأما الحامي ففي المجمع ،: هو الذكر من الإبل كانت العرب إذا أنتجت من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا: قد حمى ظهره فلا يحمل عليه ، ولا يمنع من ماء ولا من مرعى ، عن ابن عباس وابن مسعود ، وهو قول أبي عبيدة والزجاج.

وقيل: إنه الفحل إذا لقح ولد ولده قيل: حمى ظهره فلا يركب ، عن الفراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت