فهرس الكتاب

الصفحة 4226 من 4314

85 سورة البروج - 1 - 22

بِسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ وَالسمَاءِ ذَاتِ الْبرُوج (1) وَالْيَوْمِ المَْوْعُودِ (2) وَشاهِدٍ وَمَشهُودٍ (3) قُتِلَ أَصحَب الأُخْدُودِ (4) النّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيهَا قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شهُودٌ (7) وَمَا نَقَمُوا مِنهُمْ إِلا أَن يُؤْمِنُوا بِاللّهِ الْعَزِيزِ الحَْمِيدِ (8) الّذِى لَهُ مُلْك السمَوَتِ وَالأَرْضِ وَاللّهُ عَلى كلِّ شىْءٍ شهِيدٌ (9) إِنّ الّذِينَ فَتَنُوا المُْؤْمِنِينَ وَالمُْؤْمِنَتِ ثمّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَاب جَهَنّمَ وَلهَُمْ عَذَاب الحَْرِيقِ (10) إِنّ الّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصلِحَتِ لهَُمْ جَنّتٌ تجْرِى مِن تحْتهَا الأَنهَرُ ذَلِك الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (11) إِنّ بَطش رَبِّك لَشدِيدٌ (12) إِنّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (13) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) ذُو الْعَرْشِ المَْجِيدُ (15) فَعّالٌ لِّمَا يُرِيدُ (16) هَلْ أَتَاك حَدِيث الجُْنُودِ (17) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (18) بَلِ الّذِينَ كَفَرُوا في تَكْذِيبٍ (19) وَاللّهُ مِن وَرَائهِم محِيط (20) بَلْ هُوَ قُرْءَانٌ مجِيدٌ (21) فى لَوْحٍ محْفُوظِ (22)

سورة إنذار وتبشير فيها وعيد شديد للذين يفتنون المؤمنين والمؤمنات لإيمانهم بالله كما كان المشركون من أهل مكة يفعلون ذلك بالذين آمنوا بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فيعذبونهم ليرجعوا إلى شركهم السابق فمنهم من كان يصبر ولا يرجع بلغ الأمر ما بلغ ، ومنهم من رجع وارتد وهم ضعفاء الإيمان كما يشير إلى ذلك قوله تعالى:"و من الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله": العنكبوت: 10 ، وقوله:"و من الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه": الحج: 11.

وقد قدم سبحانه على ذلك الإشارة إلى قصة أصحاب الأخدود ، وفيه تحريض المؤمنين على الصبر في جنب الله تعالى ، وأتبعها بالإشارة إلى حديث الجنود فرعون وثمود وفيه تطييب لنفس النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بوعد النصر وتهديد للمشركين.

والسورة مكية بشهادة سياق آياتها.

قوله تعالى:"و السماء ذات البروج"البروج جمع برج وهو الأمر الظاهر ويغلب استعماله في القصر العالي لظهوره على الناظرين ويسمى البناء المعمول على سور البلد للدفاع برجا وهو المراد في الآية لقوله تعالى:"و لقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين وحفظناها من كل شيطان رجيم": الحجر: 17 ، فالمراد بالبروج مواضع الكواكب من السماء.

وبذلك يظهر أن تفسير البروج بالبروج الاثني عشر المصطلح عليها في علم النجوم غير سديد وفي الآية إقسام بالسماء المحفوظة بالبروج ، ولا يخفى مناسبته لما سيشار إليه من القصة ثم الوعيد والوعد وسنشير إليه.

قوله تعالى:"و اليوم الموعود"عطف على السماء وإقسام باليوم الموعود وهو يوم القيامة الذي وعد الله القضاء فيه بين عباده.

قوله تعالى:"و شاهد ومشهود"معطوفان على السماء والجميع قسم بعد قسم على ما أريد بيانه في السورة وهو - كما تقدمت الإشارة إليه - الوعيد الشديد لمن يفتن المؤمنين والمؤمنات لإيمانهم والوعد الجميل لمن آمن وعمل صالحا.

فكأنه قيل: أقسم بالسماء ذات البروج التي يدفع الله بها عنها الشياطين أن الله يدفع عن إيمان المؤمنين كيد الشياطين وأوليائهم من الكافرين ، وأقسم باليوم الموعود الذي يجزي فيه الناس بأعمالهم ، وأقسم بشاهد يشهد ويعاين أعمال أولئك الكفار وما يفعلونه بالمؤمنين لإيمانهم بالله وأقسم بمشهود سيشهده الكل ويعاينونه إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ، إلى آخر الآيتين.

ومن هنا يظهر أن الشهادة في"شاهد"و"مشهود"بمعنى واحد وهو المعاينة بالحضور ، على أنها لو كانت بمعنى تأدية الشهادة لكان حق التعبير"و مشهود عليه"لأنها بهذا المعنى إنما تتعدى بعلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت