16 سورة النحل - 65 - 77
وَاللّهُ أَنزَلَ مِنَ السمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْض بَعْدَ مَوْتهَا إِنّ في ذَلِك لاَيَةً لِّقَوْمٍ يَسمَعُونَ (65) وَإِنّ لَكمْ في الأَنْعَمِ لَعِبرَةً نّسقِيكم مِّمّا في بُطونِهِ مِن بَينِ فَرْثٍ وَدَمٍ لّبَنًا خَالِصًا سائغًا لِّلشرِبِينَ (66) وَمِن ثَمَرَتِ النّخِيلِ وَالأَعْنَبِ تَتّخِذُونَ مِنْهُ سكرًا وَرِزْقًا حَسنًا إِنّ في ذَلِك لاَيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (67) وَأَوْحَى رَبّك إِلى النّحْلِ أَنِ اتخِذِى مِنَ الجِْبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشجَرِ وَمِمّا يَعْرِشونَ (68) ثمّ كلِى مِن كلِّ الثّمَرَتِ فَاسلُكِى سبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يخْرُجُ مِن بُطونِهَا شرَابٌ مخْتَلِفٌ أَلْوَنُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنّاسِ إِنّ في ذَلِك لاَيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكّرُونَ (69) وَاللّهُ خَلَقَكمْ ثُمّ يَتَوَفّاكُمْ وَمِنكم مّن يُرَدّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَىْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شيْئًا إِنّ اللّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (70) وَاللّهُ فَضلَ بَعْضكمْ عَلى بَعْضٍ في الرِّزْقِ فَمَا الّذِينَ فُضلُوا بِرَادِّى رِزْقِهِمْ عَلى مَا مَلَكت أَيْمَنهُمْ فَهُمْ فِيهِ سوَاءٌ أَ فَبِنِعْمَةِ اللّهِ يجْحَدُونَ (71) وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكمْ أَزْوَجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَجِكم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطيِّبَتِ أَ فَبِالْبَطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (72) وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لا يَمْلِك لَهُمْ رِزْقًا مِّنَ السمَوَتِ وَالأَرْضِ شيْئًا وَلا يَستَطِيعُونَ (73) فَلا تَضرِبُوا للّهِ الأَمْثَالَ إِنّ اللّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ (74) ضرَب اللّهُ مَثَلًا عَبْدًا مّمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلى شىْءٍ وَمَن رّزَقْنَهُ مِنّا رِزْقًا حَسنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرّا وَجَهْرًا هَلْ يَستَوُنَ الحَْمْدُ للّهِ بَلْ أَكثرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (75) وَضرَب اللّهُ مَثَلًا رّجُلَينِ أَحَدُهُمَا أَبْكمُ لا يَقْدِرُ عَلى شىْءٍ وَهُوَ كلّ عَلى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههّ لا يَأْتِ بخَيْرٍ هَلْ يَستَوِى هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِرَاطٍ مّستَقِيمٍ (76) وَللّهِ غَيْب السمَوَتِ وَالأَرْضِ وَمَا أَمْرُ الساعَةِ إِلا كلَمْح الْبَصرِ أَوْ هُوَ أَقْرَب إِنّ اللّهَ عَلى كلِّ شىْءٍ قَدِيرٌ (77)
رجوع بعد رجوع إلى عد النعم والآلاء الإلهية واستنتاج التوحيد والبعث منها والإشارة إلى مسألة التشريع وهي النبوة.
قوله تعالى:"و الله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها"إلخ ، يريد إنبات الأرض بعد ما انقطعت عنه بحلول الشتاء بماء السماء الذي هو المطر فتأخذ أصول النباتات وبذورها في النمو بعد سكونها ، وهي حياة من سنخ الحياة الحيوانية وإن كانت أضعف منها ، وقد اتضح بالأبحاث الحديثة أن للنبات من جراثيم الحياة ما للحيوان وإن اختلفتا صورة وأثرا.
وقوله:"إن في ذلك لآية لقوم يسمعون"المراد بالسمع قبول ما من شأنه أن يقبل من القول فإن العاقل الطالب للحق إذا سمع ما يتوقع فيه الحق أصغى واستمع إليه ليعيه ويحفظه ، قال تعالى:"الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب": الزمر: 18.
فإذا ذكر من فيه قريحة قبول الحق حديث إنزال الله المطر وإحيائه الأرض بعد موتها كان له في ذلك آية للبعث وأن الذي أحياها لمحيي الموتى.
قوله تعالى:"و إن لكم في الأنعام لعبرة"إلخ"الفرث هو الثفل الذي ينزل إلى الكرش والأمعاء فإذا دفع فهو سرجين وليس فرثا ، والسائغ اسم فاعل من السوغ يقال: ساغ الطعام والشراب إذا جرى في الحلق بسهولة."
وقوله:"و إن لكم في الأنعام لعبرة"أي لكم في الإبل والبقر والغنم لأمرا أمكنكم أن تعتبروا به وتتعظوا ثم بين ذلك الأمر بقوله:"نسقيكم مما في بطونه"إلخ ، أي بطون ما ذكر من الأنعام أخذ الكثير شيئا واحدا.