فهرس الكتاب

الصفحة 4125 من 4314

و قوله:"كما أرسلنا إلى فرعون رسولا"هو موسى بن عمران (عليهما السلام) .

قوله تعالى:"فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا"أي شديدا ثقيلا.

إشارة إلى عاقبة أمر فرعون في عصيانه موسى (عليه السلام) ، وفي التعبير عن موسى بالرسول إشارة إلى أن السبب الموجب لأخذ فرعون مخالفته أمر رسالته لا نفس موسى بما أنه موسى ، وإذا كان السبب هو مخالفة الرسالة فليحذروا مخالفة رسالة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) .

كما أن وضع الظاهر موضع الضمير في قوله:"فعصى فرعون"للإيماء إلى أن ما كان له من العزة والعلو في الأرض والتبجح بكثرة العدة وسعة المملكة ونفوذ المشية لم يغن عنه شيئا ولم يدفع عنه عذاب الله فما الظن بهؤلاء المكذبين؟ وهم كما قال الله:"جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب": ص 11.

قوله تعالى:"فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا"نسبة الاتقاء إلى اليوم من المجاز العقلي والمراد اتقاء العذاب الموعود فيه ، وعليه فيوما مفعول به لتتقون ، وقيل: مفعول"تتقون"محذوف و"يوما"ظرف له والتقدير فكيف تتقون العذاب الكائن في يوم ، وقيل: المفعول محذوف و"يوما"ظرف للاتقاء وقيل غير ذلك.

وقوله:"يجعل الولدان شيبا"الشيب جمع أشيب مقابل الشاب ، وجعل الولدان شيبا كناية عن شدة اليوم لا عن طوله.

قوله تعالى:"السماء منفطر به كان وعده مفعولا"إشارة بعد إشارة إلى شدة اليوم ، والانفطار الانشقاق وتذكير الصفة لكون السماء جائز الوجهين يذكر ويؤنث ، وضمير"به"لليوم ، والباء بمعنى في أو للسببية ، والمعنى السماء منشقة في ذلك اليوم أو بسبب ذلك اليوم أي بسبب شدته.

وقوله:"كان وعده مفعولا"استئناف لتسجيل ما تقدم من الوعيد وأنه حتم مقضي ونسبة الوعد إلى ضميره تعالى لعله للإشعار بأن لا يصلح لهذا الوعد إلا الله تعالى فيكفي فيه الضمير من غير حاجة إلى ذكره باسمه.

قوله تعالى:"إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا"الإشارة بهذه إلى الآيات السابقة بما تشتمل عليه من القوارع والزواجر ، والتذكرة الموعظة التي يذكر بها ما يعمل عليه.

وقوله:"فمن شاء"مفعول"شاء"محذوف والمعروف في مثل هذا المورد أن يقدر المفعول من جنس الجواب والسياق يلائمه ، والتقدير فمن شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا اتخذ إلخ ، وقيل: المقدر الاتعاظ ، والمراد باتخاذ السبيل إليه اتخاذ السبيل إلى التقرب منه ، والسبيل هو الإيمان والطاعة هذا ما ذكره المفسرون.

ومن الممكن أن تكون هذه إشارة إلى ما تقدم في صدر السورة من الآيات النادبة إلى قيام الليل والتهجد فيه ، والآية مسوقة لتوسعة الخطاب وتعميمه لغير النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من المؤمنين بعد ما كان خطاب صدر الصورة مختصا به (صلى الله عليه وآله وسلم) ، والدليل على هذا التعميم قوله:"فمن شاء"إلخ.

ويؤيد ما ذكرنا وقوع هذه الآية"إن هذه تذكرة"إلخ بعينها في سورة الدهر بعد ما أشير إلى صلاة الليل بقوله تعالى:"و سبحه ليلا طويلا"ويستنتج من ذلك أن صلاة الليل سبيل خاصة تهدي العبد إلى ربه.

في الدر المنثور ، أخرج البزار والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الدلائل عن جابر قال: اجتمعت قريش في دار الندوة فقالوا: سموا هذا الرجل اسما يصدر الناس عنه فقالوا: كاهن. قالوا ليس بكاهن. قالوا: مجنون. قالوا: ليس بمجنون. قالوا ساحر. قالوا: ليس بساحر. قالوا: يفرق بين الحبيب وحبيبه فتفرق المشركون على ذلك. فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فتزمل في ثيابه وتدثر فيها فأتاه جبريل فقال: يا أيها المزمل يا أيها المدثر.

أقول: آخر الرواية لا يخلو من شيء حيث إن ظاهرها نزول السورتين معا.

على أن القرآن حتى في سورة المدثر يحكي تسميتهم له (صلى الله عليه وآله وسلم) بألقاب السوء كالكاهن والساحر والمجنون والشاعر ولم يذكر فيها قولهم: يفرق بين الحبيب وحبيبه.

وفيه ، أخرج عبد الله بن أحمد في كتاب الزهد ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة عن عائشة قالت: كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قلما ينام من الليل لما قال الله له:"قم الليل إلا قليلا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت