فهرس الكتاب

الصفحة 3356 من 4314

فمن الأعمال الصلاة التي هي عمود الدين ويتلوها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن الأخلاق الصبر على ما يصيب من مصيبة.

وقوله:"إن ذلك من عزم الأمور"الإشارة إلى الصبر والإشارة البعيدة للتعظيم والترفيع وقول بعضهم: إن الإشارة إلى جميع ما تقدم من الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر ليس في محله لتكرر عد الصبر من عزم الأمور في كلامه تعالى كقوله:"و لمن صبر وغفر إن ذلك من عزم الأمور": الشورى: 43 ، وقوله:"إن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور": آل عمران: 186.

والعزم - على ما ذكره الراغب - عقد القلب على إمضاء الأمر وكون الصبر - وهو حبس النفس في الأمر - من العزم إنما هو من حيث إن العقد القلبي ما لم ينحل وينفصم ثبت الإنسان على الأمر الذي عقد عليه فالصبر لازم الجد في العقد والمحافظة عليه وهو من قدرة النفس وشهامتها.

وقول بعضهم: إن المعنى أن ذلك من عزيمة الله وإيجابه في الأمور بعيد وكذا قول بعضهم: إن العزم هو الجزم وهو لغة هذيل.

قوله تعالى:"و لا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور"قال الراغب: الصعر ميل في العنق والتصعير إمالته عن النظر كبرا قال:"و لا تصعر خدك للناس"وقال: المرح شدة الفرح والتوسع فيه انتهى.

فالمعنى: لا تعرض بوجهك عن الناس تكبرا ولا تمش في الأرض مشية من اشتد فرحه إن الله لا يحب كل من تأخذه الخيلاء - وهو التكبر بتخيل الفضيلة - ويكثر من الفخر.

وقال بعضهم إن معنى:"لا تصعر خدك للناس"لا تلو عنقك لهم تذللا عند الحاجة وفيه أنه لا يلائمه ذيل الآية.

قوله تعالى:"و اقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير"القصد في الشيء الاعتدال فيه والغض - على ما ذكره الراغب - النقصان من الطرف والصوت فغض الصوت النقص والقصر فيه.

والمعنى: وخذ بالاعتدال في مشيك وبالنقص والقصر في صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير لمبالغتها في رفعه.

في الكافي ، بإسناده عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن من الكبائر عقوق الوالدين واليأس من روح الله والأمن من مكر الله وقد روي: أكبر الكبائر الشرك بالله.

وفي الفقيه ، في الحقوق المروية عن سيد العابدين (عليه السلام) : حق الله الأكبر عليك أن تعبده ولا تشرك به شيئا فإذا فعلت ذلك بإخلاص جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدنيا والآخرة. قال: وأما حق أمك أن تعلم أنها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحدا وأعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطي أحد أحدا ووقتك بجميع جوارحها ، ولم تبال أن تجوع وتطعمك ، وتعطش وتسقيك ، وتعرى وتكسوك ، وتضحى وتظلك ، وتهجر النوم لأجلك ، ووقتك الحر والبرد لتكون لها فإنك لا تطيق شكرها إلا بعون الله وتوفيقه. وأما حق أبيك فأن تعلم أنه أصلك فإنك لولاه لم تكن فمهما رأيت من نفسك ما يعجبك فاعلم أن أباك أصل النعمة عليك فيه فاحمد الله واشكره على قدر ذلك ولا قوة إلا بالله.

وفي الكافي ، بإسناده عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا رسول الله من أبر؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أباك.

وفي المناقب ،: مر الحسين بن علي (عليهما السلام) على عبد الرحمن بن عمرو بن العاص. فقال عبد الله: من أحب أن ينظر إلى أحب أهل الأرض إلى أهل السماء فلينظر إلى هذا المجتاز وما كلمته منذ ليالي صفين. فأتى به أبو سعيد الخدري إلى الحسين (عليه السلام) فقال له الحسين (عليه السلام) : أ تعلم أني أحب أهل الأرض إلى أهل السماء وتقاتلني وأبي يوم صفين؟ والله إن أبي لخير مني. فاستعذر وقال إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لي: أطع أباك. فقال له الحسين (عليه السلام) : أ ما سمعت قول الله عز وجل:"و إن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما"وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : إنما الطاعة بالمعروف ، وقوله: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

وفي الفقيه ،: في ألفاظه (صلى الله عليه وآله وسلم) الموجزة: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت