فهرس الكتاب

الصفحة 3355 من 4314

و الوهن الضعف وهو حال بمعنى ذات وهن أو مفعول مطلق والتقدير تهن وهنا على وهن ، والفصال الفطم وترك الإرضاع ، ومعنى كون الفصال في عامين تحققه بتحقق العامين فيئول إلى كون الإرضاع عامين ، وإذا ضم إلى قوله تعالى:"و حمله وفصاله ثلاثون شهرا": الأحقاف: 15 ، بقي لأقل الحمل ستة أشهر ، وستكرر الإشارة إليه فيما سيأتي.

وقوله:"أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير"تفسير لقوله:"وصينا"إلخ ، في أول الآية أي كانت وصيتنا هو أمرنا بشكرهما كما أمرناه بشكر الله ، وقوله:"إلي المصير"إنذار وتأكيد للأمر بالشكر.

والقول في الالتفات الواقع في الآية في قوله:"أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير"إلخ ، من سياق التكلم مع الغير إلى سياق التكلم وحده كالقول في الالتفات في قوله السابق:"أن اشكر لله".

قوله تعالى:"و إن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما"إلى آخر الآية.

أي إن ألحا عليك بالمجاهدة أن تجعل ما ليس لك علم به أو بحقيقته شريكا لي فلا تطعهما ولا تشرك بي ، والمراد بكون الشريك المفروض لا علم به كونه معدوما مجهولا مطلقا لا يتعلق به علم فيئول المعنى: لا تشرك بي ما ليس بشيء ، هذا محصل ما ذكره في الكشاف ، وربما أيده قوله تعالى:"أ تنبئونه بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض": يونس: 18.

وقيل:"تشرك"بمعنى تكفر و"ما"بمعنى الذي ، والمعنى: وإن جاهداك أن تكفر بي كفرا لا حجة لك به فلا تطعهما ويؤيده تكرار نفي السلطان على الشريك في كلامه تعالى كقوله:"ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان": يوسف: 40 ، إلى غير ذلك من الآيات.

وقوله:"و صاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي"الجملتان كالتلخيص والتوضيح لما تقدم في الآيتين من الوصية بهما والنهي عن إطاعتهما إن جاهدا على الشرك بالله.

يقول سبحانه: يجب على الإنسان أن يصاحبهما في الأمور الدنيوية غير الدين الذي هو سبيل الله صحابا معروفا ومعاشرة متعارفة غير منكرة من رعاية حالهما بالرفق واللين من غير جفاء وخشونة وتحمل المشاق التي تلحقه من جهتهما فليست الدنيا إلا أياما معدودة متصرمة ، وأما الوالدين فإن كانا ممن أناب إلى الله فلتتبع سبيلهما وإلا فسبيل غيرهما ممن أناب إلى الله.

ومن هنا يظهر أن في قوله:"و اتبع سبيل من أناب إلي"إيجازا لطيفا فهو يفيد أنهما لو كانا من المنيبين إلى الله فلتتبع سبيلهما وإلا فلا يطاعا ولتتبع سبيل غيرهما ممن أناب إلى الله.

وقوله:"ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون"أي هذا الذي ذكر ، تكليفكم في الدنيا ثم ترجعون إلي يوم القيامة فأظهر لكم حقيقة أعمالكم التي عملتموها في الدنيا فأقضي بينكم على حسب ما تقتضيه أعمالكم من خير أو شر.

وبما مر يظهر أن قوله:"في الدنيا"يفيد أولا قصر المصاحبة بالمعروف في الأمور الدنيوية دون الدينية ، وثانيا: تهوين أمر الصحبة وأنها ليست إلا في أيام قلائل فلا كثير ضير في تحمل مشاق خدمتهما ، وثالثا المقابلة ليوم الرجوع إلى الله المشار إليه بقوله:"ثم إلي مرجعكم"إلخ.

قوله تعالى:"يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله"إلخ ، ذكروا أن الضمير في"أنها"للخصلة من الخير والشر لدلالة السياق على ذلك وهو أيضا اسم كان و"مثقال حبة"خبره ، والمراد بكونها في صخرة اختفاؤها بالاستقرار في جوف الصخرة الصماء أو في السماوات أو في الأرض ، والمراد بالإتيان بها إحضارها للحساب والجزاء.

كان الفصل السابق من كلامه المنقول راجعا إلى التوحيد ونفي الشريك وما في هذه الآية فصل ثان في المعاد وفيه حساب الأعمال ، والمعنى: يا بني إن تكن الخصلة التي عملت من خير أو شر أخف الأشياء وأدقها كمثقال حبة من خردل فتكن تلك الخصلة الصغيرة مستقرة في جوف صخرة أو في أي مكان من السماوات والأرض يأت بها الله للحساب والجزاء لأن الله لطيف ينفذ علمه في أعماق الأشياء ويصل إلى كل خفي خبير يعلم كنه الموجودات.

قوله تعالى:"يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور"الآية وما بعدها من كلامه راجع إلى نبذة من الأعمال والأخلاق الفاضلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت