فهرس الكتاب

الصفحة 1827 من 4314

8 سورة الأنفال - 55 - 66

إِنّ شرّ الدّوَاب عِندَ اللّهِ الّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (55) الّذِينَ عَهَدت مِنهُمْ ثمّ يَنقُضونَ عَهْدَهُمْ في كلِّ مَرّةٍ وَهُمْ لا يَتّقُونَ (56) فَإِمّا تَثْقَفَنهُمْ في الْحَرْبِ فَشرِّدْ بِهِم مّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلّهُمْ يَذّكرُونَ (57) وَإِمّا تخَافَنّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سوَاءٍ إِنّ اللّهَ لا يحِب الخَْائنِينَ (58) وَلا يحْسبنّ الّذِينَ كَفَرُوا سبَقُوا إِنهُمْ لا يُعْجِزُونَ (59) وَأَعِدّوا لَهُم مّا استَطعْتُم مِّن قُوّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوّ اللّهِ وَعَدُوّكمْ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شىْءٍ في سبِيلِ اللّهِ يُوَف إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لا تُظلَمُونَ (60) وَإِن جَنَحُوا لِلسلْمِ فَاجْنَحْ لهََا وَتَوَكلْ عَلى اللّهِ إِنّهُ هُوَ السمِيعُ الْعَلِيمُ (61) وَإِن يُرِيدُوا أَن يخْدَعُوك فَإِنّ حَسبَك اللّهُ هُوَ الّذِى أَيّدَك بِنَصرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62) وَأَلّف بَينَ قُلُوبهِمْ لَوْ أَنفَقْت مَا في الأَرْضِ جَمِيعًا مّا أَلّفْت بَينَ قُلُوبِهِمْ وَلَكنّ اللّهَ أَلّف بَيْنهُمْ إِنّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63) يَأَيهَا النّبىّ حَسبُك اللّهُ وَمَنِ اتّبَعَك مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (64) يَأَيهَا النّبىّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشرُونَ صبرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَينِ وَإِن يَكُن مِّنكم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الّذِينَ كَفَرُوا بِأَنّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (65) الْئََنَ خَفّف اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنّ فِيكُمْ ضعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكم مِّائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَينِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَينِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصبرِينَ (66)

أحكام ودستورات في الحرب والسلم والمعاهدات ونقضها وغير ذلك ، وصدر الآيات يقبل الانطباق على طوائف اليهود التي كانت في المدينة وحولها وقد كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عاهدهم بعد هجرته إلى المدينة أن لا يضروه ولا يغدروا به ولا يعينوا عليه عدوا ويقروا على دينهم ويأمنوا في أنفسهم فنقضوا العهد نقضا بعد نقض حتى أمر الله سبحانه بقتالهم فآل أمرهم إلى ما آل إليه ، وسيجيء بعض أخبارهم في البحث الروائي التالي إن شاء الله تعالى.

وعلى هذا فالآيات الأربع الأول غير نازلة مع ما سبقها من الآيات ولا متصلة بها كما يعطيه سياقها وأما السبع الباقية فليست بواضحة الاتصال بما قبلها من الآيات الأربع ولا بما قبل ما قبلها.

قوله تعالى:"إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون"الكلام مسوق لبيان كون هؤلاء شر جميع الموجودات الحية من غير شك في ذلك لما في تقييد الحكم بقوله:"عند الله"من الدلالة عليه فإن معناه الحكم وما يحكم ويقضي به الله سبحانه لا يتطرق إليه خطأ وقد قال تعالى:"لا يضل ربي ولا ينسى:"طه: - 52.

وقد افتتح هذه القطعة من الكلام المتعلق بهم بكونهم شر الدواب عنده لأن مغزى الكلام التحرز منهم ودفعهم ، ومن المغروز في الطباع أن الشر الذي لا يرجى معه خير يجب دفعه بأي وسيلة صحت وأمكنت فناسب ما سيأمره في حقهم بقوله:"فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم"إلخ الافتتاح ببيان كونهم شر الدواب.

وعقب قوله:"الذين كفروا"بقوله:"فهم لا يؤمنون"مبتدأ بفاء التفريع أي إن من وصفهم الذي يتفرع على كفرهم أنهم لا يؤمنون ، ولا يتفرع عدم الإيمان على الكفر إلا إذا رسخ في النفس رسوخا لا يرجى معه زواله فلا مطمع حينئذ في دخول الإيمان في قلب هذا شأنه لمكان المضادة التي بين الكفر والإيمان.

ومن هنا يظهر أن المراد بقوله:"الذين كفروا"الذين ثبتوا على الكفر ، وعند هذا يرجع معنى هذه الآية إلى نظيرتها السابقة:"إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون:"الأنفال: - 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت