فهرس الكتاب

الصفحة 1673 من 4314

جواب السحرة وهم القائلون هذا المقال وقد قابلوه بما يبطل به كيده ، وتنقطع به حجته ، وهو أنك تهددنا بالعذاب قبال ما تنقم منا من الإيمان بربنا ظنا منك أن ذلك شر لنا من جهة انقطاع حياتنا به وما نقاسيه من ألم العذاب ، وليس ذلك شرا فإنا نرجع إلى ربنا ، ونحيا عنده بحياة القرب السعيدة ، ولم نجترم إلا ما تعده أنت لنا جرما وهو إيماننا بربنا فما دوننا إلا الخير.

وهذا معنى قوله:"قالوا إنا إلى ربنا منقلبون"وهو إيمان منهم بالمعاد"و ما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا"وعدوا أمر العصا - على الظاهر آيات كثيرة لاشتماله على جهات كل منها آية كصيرورتها ثعبانا ، ولقفها حبالهم وعصيهم واحدا بعد واحد ، ورجوعها إلى حالتها الأولى.

والنقم هو الكراهة والبغض يقال: نقم منه كذا ينقم من باب ضرب وعلم: إذا كره وأبغض.

ثم أخذتهم الجذبة الإلهية من غير أن يذعروا مما هددهم به ، واستغاثوا بربهم على ما عزم به من تعذيبهم وقتلهم فسألوه تعالى قائلين:"ربنا أفرغ علينا صبرا - على ما يريد أن يوقع بنا من العذاب الشديد - وتوفنا مسلمين"إن قتلنا.

وفي إطلاق الإفراغ على إعطاء الصبر استعارة بالكناية فشبهوا نفوسهم بالآنية ، والصبر بالماء ، وإعطاءه بإفراغ الإناء بالماء وهو صبه فيه حتى يغمره ، وإنما سألوا ذلك ليفيض الله عليهم من الصبر ما لا يجزعون به عند نزول أي عذاب وألم ينزل بهم.

وقد جاءوا بالعجب العجاب في مشافهتهم هذه مع فرعون وهو الجبار العنيد الذي ينادي"أنا ربكم الأعلى"ويعبده ملك مصر فلم يذعرهم ما شاهدوا من قدرته وسطوته فأعربوا عن حجتهم بقلوب مطمئنة ، ونفوس كريمة ، وعزم راسخ ، وإيمان ثابت ، وعلم عزيز ، وقول بليغ ، وإن تدبرت ما حكاه الله سبحانه من مشافهتهم ومحاورتهم فرعون في موقفهم هذا في هذه السورة وفي سورتي طه والشعراء أرشدك ما في خلال كلامهم من الحجج البالغة إلى علوم جمة ، وحالات روحية شريفة ، وأخلاق كريمة ، ولو لا محذور الخروج عن طور هذا الكتاب لأوردنا شذرة منها في هذا المقام فلينتظر إلى حين.

ما قصة الله في كتابه من قصة مجيء موسى بما آتاه الله من الرسالة ، وأيده به من آية العصا واليد البيضاء ، ومعه أخوه هارون إلى فرعون وإتيانه بالآيتين ثم جمع فرعون السحرة ومعارضته بسحرهم ، وإظهار الله آية موسى على سحرهم ، وإيمان السحرة لا يجاوز ما ذكر في هذه الآيات إجمالا.

وقد اشتملت الروايات الواردة من طرق الشيعة أو طرق أهل السنة على هذه المعاني غير أنها تشتمل مع ذلك من تفاصيل القصة على أمور عجيبة لم يتعرض لها كتاب الله كما ورد: أن عصا موسى كان من آس الجنة ، وأنها كانت عصا آدم وصلت إلى شعيب ثم أعطاها موسى ، وفي بعض الروايات أنها كانت عصا آدم أعطاها ملك لموسى حين توجه إلى مدين فكانت تضيء له بالليل ، ويضرب بها الأرض في النهار فيخرج له رزقه وفي بعضها: أنها كانت تنطق إذا استنطقت ، وكانت إذا صارت ثعبانا عند فرعون بعد ما بين لحييه اثنا عشر ذراعا ، وروي أربعون ذراعا وفي بعضها ثمانون ذراعا وأنها ارتفعت في السماء ميلا ، وفي بعضها أنها وضعت أحد مشفريها على الأرض والآخر على سور قصر فرعون ، وفي بعضها أنها أخذت قبة فرعون بين أنيابها ، وحملت على الناس فانهزموا مزدحمين فمات منهم خمسة وعشرون ألفا ، وفي بعضها: أنها كانت ثمانون ذراعا ، وفي بعضها: أنها كانت في العظم كالمدينة ، وفي الرواية: أن فرعون أحدث في ثيابه من هول ما رأى ، وفي بعضها: أنه أحدث في ذلك اليوم أربع مائة مرة وفي بعضها: أنه استمر معه داء البطن حتى غرق ، وفي الروايات أنه (عليه السلام) كان إذا أخرج يده من جيبه كان يغلب نورها نور الشمس.

وفي الرواية: أن السحرة كانوا سبعين رجلا ، وفي بعضها: ستمائة إلى تسع مائة وفي بعضها: اثني عشر ألفا ، وفي بعضها خمسة عشر ألفا ، وفي بعضها: سبعة عشر ألفا ، وفي بعضها: تسعة عشر ألفا ، وفي بعضها بضعة وثلاثين ألفا ، وفي بعضها سبعين ألفا ، وفي بعضها: ثمانين ألفا.

وفي الرواية أنهم كانوا أخذوا السحر من رجلين مجوسيين من أهل"نينوى"وفيها: أنه كان اسم رئيسهم شمعون ، وفي بعضها: يوحنا ، وفي بعضها أنه كان لهم رؤساء أربعة أسماؤهم: سابور ، وعازور ، وحطحط ، ومصفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت