فهرس الكتاب

الصفحة 3184 من 4314

26 سورة الشعراء - 123 - 140

كَذّبَت عَادٌ الْمُرْسلِينَ (123) إِذْ قَالَ لهَُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتّقُونَ (124) إِنى لَكمْ رَسولٌ أَمِينٌ (125) فَاتّقُوا اللّهَ وَأَطِيعُونِ (126) وَمَا أَسئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِى إِلا عَلى رَب الْعَلَمِينَ (127) أَ تَبْنُونَ بِكلِّ رِيعٍ ءَايَةً تَعْبَثُونَ (128) وَتَتّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلّكُمْ تخْلُدُونَ (129) وَإِذَا بَطشتُم بَطشتُمْ جَبّارِينَ (130) فَاتّقُوا اللّهَ وَأَطِيعُونِ (131) وَاتّقُوا الّذِى أَمَدّكم بِمَا تَعْلَمُونَ (132) أَمَدّكم بِأَنْعَمٍ وَبَنِينَ (133) وَجَنّتٍ وَعُيُونٍ (134) إِنى أَخَاف عَلَيْكُمْ عَذَاب يَوْمٍ عَظِيمٍ (135) قَالُوا سوَاءٌ عَلَيْنَا أَ وَعَظت أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ الْوَعِظِينَ (136) إِنْ هَذَا إِلا خُلُقُ الأَوّلِينَ (137) وَمَا نحْنُ بِمُعَذّبِينَ (138) فَكَذّبُوهُ فَأَهْلَكْنَهُمْ إِنّ في ذَلِك لاَيَةً وَمَا كانَ أَكْثرُهُم مّؤْمِنِينَ (139) وَإِنّ رَبّك لهَُوَ الْعَزِيزُ الرّحِيمُ (140)

تشير الآيات إلى قصة هود (عليه السلام) وقومه وهو قوم عاد.

قوله تعالى:"كذبت عاد المرسلين"قوم عاد من العرب العاربة الأولى كانوا يسكنون الأحقاف من جزيرة العرب لهم مدنية راقية وأراض خصبة وديار معمورة فكذبوا الرسل وكفروا بأنعم الله وأطغوا فأهلكهم الله بالريح العقيم وخرب ديارهم وعفا آثارهم.

وعاد فيما يقال اسم أبيهم فتسميتهم بعاد من قبيل تسمية القوم باسم أبيهم كما يقال تميم وبكر وتغلب ويراد بنو تميم وبنو بكر وبنو تغلب.

وقد تقدم في نظير الآية من قصة نوح وجه عد القوم مكذبين للمرسلين ولم يكذبوا ظاهرا إلا واحدا منهم.

قوله تعالى:"إني لكم رسول أمين - إلى قوله - رب العالمين"تقدم الكلام فيها في نظائرها من قصة نوح (عليه السلام) .

وذكر بعض المفسرين أن تصدير هذه القصص الخمس بذكر أمانة الرسل وعدم سؤالهم أجرا على رسالتهم وأمرهم الناس بالتقوى والطاعة للتنبيه على أن مبنى البعثة هو الدعاء إلى معرفة الحق والطاعة فيما يقرب المدعو من الثواب ويبعده من العقاب وأن الأنبياء (عليهم السلام) مجتمعون على ذلك وإن اختلفوا في بعض فروع الشرائع المختلفة باختلاف الأزمنة والأعصار ، وأنهم منزهون عن المطامع الدنيوية بالكلية انتهى.

ونظيره الكلام في ختم جميع القصص السبع الموردة في السورة بقوله:"إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم"ففيه دلالة على أن أكثر الأمم والأقوام معرضون عن آيات الله ، وأن الله سبحانه عزيز يجازيهم على تكذيبهم رحيم ينجي المؤمنين برحمته ، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في الكلام على غرض السورة.

قوله تعالى:"أ تبنون بكل ريع آية تعبثون"الريع هو المرتفع من الأرض والآية العلامة والعبث الفعل الذي لا غاية له ، وكأنهم كانوا يبنون على قلل الجبال وكل مرتفع من الأرض أبنية كالأعلام يتنزهون فيها ويفاخرون بها من غير ضرورة تدعوهم إلى ذلك بل لهوا واتباعا للهوى فوبخهم عليه.

وقد ذكر للآية معان أخر لا دليل عليها من جهة اللفظ ولا ملاءمة للسياق أضربنا عنها.

قوله تعالى:"و تتخذون مصانع لعلكم تخلدون"، المصانع على ما قيل: الحصون المنيعة والقصور المشيدة والأبنية العالية واحدها مصنع.

وقوله:"لعلكم تخلدون"في مقام التعليل لما قبله أي تتخذون هذه المصانع بسبب أنكم ترجون الخلود ولو لا رجاء الخلود ما عملتم مثل هذه الأعمال التي من طبعها أن تدوم دهرا طويلا لا يفي به أطول الأعمار الإنسانية ، وقيل في معنى الآية ومفرداتها وجوه أخرى أغمضنا عنها.

قوله تعالى:"و إذا بطشتم بطشتم جبارين"قال في المجمع: ، البطش العسف قتلا بالسيف وضربا بالسوط ، والجبار العالي على غيره بعظيم سلطانه.

وهو في صفة الله سبحانه مدح وفي صفة غيره ذم لأن معناه في العبد أنه يتكلف الجبرية.

انتهى.

فالمعنى: وإذا أظهرتم شدة في العمل وبأسا بالغتم في ذلك كما يبالغ الجبابرة في الشدة.

ومحصل الآيات الثلاث أنكم مسرفون في جانبي الشهوة والغضب متعدون حد الاعتدال خارجون عن طور العبودية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت