و في المجمع ، وقيل: معناه لا جناح عليكم أن تطلبوا المغفرة من ربكم ، رواه جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) .
أقول: وفيه تمسك بإطلاق الفضل وتطبيقه بأفضل الأفراد.
وفي تفسير العياشي ، عن الصادق (عليه السلام) : في قوله تعالى: ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس الآية ، قال: إن أهل الحرم كانوا يقفون على المشعر الحرام ويقف الناس بعرفة ولا يفيضون حتى يطلع عليهم أهل عرفة ، وكان رجل يكنى أبا سيار وكان له حمار فاره ، وكان يسبق أهل عرفة ، فإذا طلع عليهم قالوا: هذا أبو سيار ثم أفاضوا فأمرهم الله أن يقفوا بعرفة وأن يفيضوا منه.
أقول: وفي هذا المعنى روايات أخر.
وفي تفسير العياشي ، عن الصادق (عليه السلام) : في قوله تعالى: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ، قال: رضوان الله والجنة في الآخرة ، والسعة في الرزق وحسن الخلق في الدنيا.
وعنه (عليه السلام) قال: رضوان الله والتوسعة في المعيشة وحسن الصحبة ، وفي الآخرة الجنة.
وعن علي (عليه السلام) : في الدنيا المرأة الصالحة ، وفي الآخرة الحوراء ، وعذاب النار امرأة السوء.
أقول: والروايات من قبيل عد المصداق والآية مطلقة ، ولما كان رضوان الله تعالى مما يمكن حصوله في الدنيا وظهوره التام في الآخرة صح أن يعد من حسنات الدنيا كما في الرواية الأولى أو الآخرة كما في الرواية الثانية.
وفي الكافي ، عن الصادق (عليه السلام) : في قوله تعالى: واذكروا الله في أيام معدودات الآية ، قال: وهي أيام التشريق ، وكانوا إذا أقاموا بمنى بعد النحر تفاخروا فقال الرجل منهم: كان أبي يفعل كذا وكذا ، فقال الله جل شأنه: فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آبائكم أو أشد ذكرا ، قال: والتكبير: الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد ، الله أكبر على ما هدانا ، الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام.
وفيه ، عنه (عليه السلام) قال: والتكبير في أيام التشريق من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الفجر من اليوم الثالث ، وفي الأمصار يكبر عقيب عشر صلوات.
وفي الفقيه ،: في قوله تعالى: فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه الآية ، سئل الصادق (عليه السلام) في هذه الآية فقال: ليس هو على أن ذلك واسع إن شاء صنع ذا ، لكنه يرجع مغفورا له لا ذنب له.
وفي تفسير العياشي ، عنه (عليه السلام) قال: يرجع مغفورا له لا ذنب له لمن اتقى.
وفي الفقيه ، عن الصادق (عليه السلام) : في قوله تعالى: لمن اتقى الآية ، قال: يتقي الصيد حتى ينفر أهل منى.
وعن الباقر (عليه السلام) : لمن اتقى الرفث والفسوق والجدال وما حرم الله في إحرامه.
وعنه أيضا: لمن اتقى الله عز وجل.
وعن الصادق (عليه السلام) : لمن اتقى الكبائر.
أقول: قد عرفت ما يدل عليه الآية ، ويمكن التمسك بعموم التقوى كما في الروايتين الأخيرتين.
في الدر المنثور ، أخرج البخاري والبيهقي عن ابن عباس: أنه سئل عن متعة الحج فقال أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في حجة الوداع وأهللنا فلما قدمنا مكة ، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة وأتينا النساء ولبسنا الثياب ، وقال: من قلد الهدي فإنه لا يحل حتى يبلغ الهدي ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج ، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة وقد تم حجنا وعلينا الهدي كما قال الله: فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم إلى أمصاركم والشاة تجزي فجمعوا نسكين في عام بين الحج والعمرة فإن الله أنزله في كتابه وسنة نبيه وأباحه للناس غير أهل مكة ، قال الله تعالى: ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ، وأشهر الحج التي ذكر الله: شوال وذو القعدة وذو الحجة ، فمن تمتع في هذه الأشهر فعليه دم أو صوم ، والرفث الجماع ، والفسوق المعاصي ، والجدال المراء.