فهرس الكتاب

الصفحة 2063 من 4314

10 سورة يونس - 94 - 103

فَإِن كُنت في شكٍ مِّمّا أَنزَلْنَا إِلَيْك فَسئَلِ الّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكتَب مِن قَبْلِك لَقَدْ جَاءَك الْحَقّ مِن رّبِّك فَلا تَكُونَنّ مِنَ الْمُمْترِينَ (94) وَلا تَكُونَنّ مِنَ الّذِينَ كَذّبُوا بِئَايَتِ اللّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَسِرِينَ (95) إِنّ الّذِينَ حَقّت عَلَيهِمْ كلِمَت رَبِّك لا يُؤْمِنُونَ (96) وَلَوْ جَاءَتهُمْ كلّ ءَايَةٍ حَتى يَرَوُا الْعَذَاب الأَلِيمَ (97) فَلَوْ لا كانَت قَرْيَةٌ ءَامَنَت فَنَفَعَهَا إِيمَنهَا إِلا قَوْمَ يُونُس لَمّا ءَامَنُوا كَشفْنَا عَنهُمْ عَذَاب الْخِزْىِ في الْحَيَوةِ الدّنْيَا وَمَتّعْنَهُمْ إِلى حِينٍ (98) وَلَوْ شاءَ رَبّك لاَمَنَ مَن في الأَرْضِ كلّهُمْ جَمِيعًا أَ فَأَنت تُكْرِهُ النّاس حَتى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99) وَمَا كانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلا بِإِذْنِ اللّهِ وَيجْعَلُ الرِّجْس عَلى الّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (100) قُلِ انظرُوا مَا ذَا في السمَوَتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنى الاَيَت وَالنّذُرُ عَن قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ (101) فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلا مِثْلَ أَيّامِ الّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِهِمْ قُلْ فَانتَظِرُوا إِنى مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ (102) ثُمّ نُنَجِّى رُسلَنَا وَالّذِينَ ءَامَنُوا كَذَلِك حَقاّ عَلَيْنَا نُنج الْمُؤْمِنِينَ (103)

تتضمن الآيات الاستشهاد على حقية ما أنزله الله في السورة من المعارف الراجعة إلى المبدإ والمعاد وما قصة من قصص الأنبياء وأممهم - ومنهم نوح وموسى ومن بينهما من الأنبياء (عليهم السلام) وأممهم - إجمالا بما قرأه أهل الكتب السماوية فيها قبل نزول القرآن على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .

ثم تذكر ما هو كالفذلكة والمعنى المحصل من البيانات السابقة وهو أن الناس لن يملكوا من أنفسهم أن يؤمنوا بالله وآياته إلا بإذن الله ، وإنما يأذن الله في إيمان من لم يطبع على قلبه ولم يجعل الرجس عليه وإلا فمن حقت عليه كلمة الله لن يؤمن بالله وآياته حتى يرى العذاب.

فالسنة الجارية أن الناس منذ خلقوا واختلفوا بين مكذب بآيات الله ومصدق لها ، وقد جرت سنة الله على أن يقضي فيهم بالحق بعد مجيء رسلهم إليهم فينجي الرسل والمؤمنين بهم ، ويأخذ غيرهم بالهلاك.

قوله تعالى:"فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك"إلى آخر الآية الشك الريب ، والمراد بقوله:"مما أنزلنا إليك"المعارف الراجعة إلى المبدإ والمعاد والسنة الإلهية في القضاء على الأمم مما تقدم في السورة ، وقوله:"يقرءون الكتاب من قبلك""يقرءون"فعل مضارع استعمل في الاستمرار و"من قبلك"حال من الكتاب عامله متعلقة المقدر ، والتقدير منزلا من قبلك.

كل ذلك على ما يعطيه السياق.

والمعنى"فإن كنت"أيها النبي"في شك"وريب"مما أنزلنا إليك"من المعارف الراجعة إلى المبدإ والمعاد وما قصصنا عليك إجمالا من قصص الأنبياء الحاكية لسنة الله الجارية في خلقه من الدعوة أولا ثم القضاء بالحق"فاسأل"أهل الكتاب"الذين"لا يزالون"يقرءون"جنس"الكتاب"منزلا من السماء"من قبلك"أقسم"لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين"المترددين.

وهذا لا يستلزم وجود ريب في قلب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا تحقق شك منه فإن هذا النوع من الخطاب كما يصح أن يخاطب من يجوز عليه الريب والشك كذلك يصح أن يخاطب به من هو على يقين من القول وبينه من الأمر على نحو التكنية عن كون المعنى الذي أخبر به المخبر مما تعاضدت عليه الحجج وتجمعت عليه الآيات فإن فرض من المخاطب أو السامع شك في واحدة منها كان له أن يأخذ بالأخرى.

وهذه طريقة شائعة في عرف التخاطب والتفاهم يأخذ بها العقلاء فيما بينهم جريا على ما تدعوهم إليه قرائحهم ترى الواحد منهم يقيم الحجة على أمر من الأمور ثم يقول: فإن شككت في ذلك أو سلمنا أنها لا توجب المطلوب فهناك حجة أخرى على ذلك وهي أن كذا كذا وذلك كناية عن أن الحجج متوفرة متعاضدة كالدعائم المضروبة على ما لا يحتاج إلى أزيد من واحد منها لكن الغرض من تكثيرها هو أن تكون العريشة قائمة عليها على تقدير قيام الكل والبعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت