فهرس الكتاب

الصفحة 4118 من 4314

و أما الملائكة فما يحملونه من الوحي السماوي قبل نزوله وكذا ما يشاهدونه من عالم الملكوت شهادة بالنسبة إليهم وإن كان غيبا بالنسبة إلينا.

على أن قوله:"فلا يظهر على غيبه أحدا"إنما يشمل أهل الدنيا ممن يعيش على بسيط الأرض وإلا لانتقض بالأموات المشاهدين لأمور الآخرة وهي من الغيب بنص القرآن فلم يبق تحت عموم النفي حتى فرد واحد إذ ما من أحد إلا وهو مبعوث ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ، وكما أن الأموات نشأتهم غير نشأة الدنيا كذلك نشأة الملائكة غير نشأة المادة.

وثالثا: أن قوله:"فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه"إلى آخر الآيتين يدل على أن الوحي الإلهي محفوظ من لدن صدوره من مصدر الوحي إلى بلوغه الناس مصون في طريق نزوله إلى أن يصل إلى من قصد نزوله عليه.

أما مصونيته من حين صدوره من مصدره إلى أن ينتهي إلى الرسول فيكفي في الدلالة عليه قوله"من خلفه"وأما مصونيته حين أخذ الرسول إياه وتلقيه من ملك الوحي بحيث يعرفه ولا يغلط في أخذه ، ومصونيته في حفظه بحيث يعيه كما أوحي إليه من غير أن ينساه أو يغيره أو يبدله ، ومصونيته في تبليغه إلى الناس من تصرف الشيطان فيه فالدليل عليه قوله:"ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم"حيث يدل على أن الغرض الإلهي من سلوك الرصد أن يعلم إبلاغهم رسالات ربهم أي أن يتحقق في الخارج إبلاغ الوحي إلى الناس ، ولازمه بلوغه إياهم ولو لا مصونية الرسول في الجهات الثلاث المذكورة جميعا لم يتم الغرض الإلهي وهو ظاهر ، وحيث لم يذكر تعالى للحصول على هذا الغرض طريقا غير سلوك الرصد دل ذلك على أن الوحي محروس بالملائكة وهو عند الرسول كما أنه محروس بهم في طريقه إلى الرسول حتى ينتهي إليه ، ويؤكده قوله بعد:"و أحاط بما لديهم".

وأما مصونيته في مسيره من الرسول حتى ينتهي إلى الناس فيكفي فيه قوله:"من بين يديه"على ما تقدم من معناه.

أضف إلى ذلك دلالة قوله:"ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم"بما تقدم من تقريب دلالته.

ويتفرع على هذا البيان أن الرسول مؤيد بالعصمة في أخذ الوحي من ربه وفي حفظه وفي تبليغه إلى الناس مصون من الخطإ في الجهات الثلاث جميعا لما مر من دلالة الآية على أن ما نزله الله من دينه على الناس من طريق الرسالة بالوحي مصون في جميع مراحله إلى أن ينتهي إلى الناس ومن مراحله مرحلة أخذ الرسول للوحي وحفظه له وتبليغه إلى الناس.

والتبليغ يعم القول والفعل فإن في الفعل تبليغا كما في القول فالرسول معصوم من المعصية باقتراف المحرمات وترك الواجبات الدينية لأن في ذلك تبليغا لما يناقض الدين فهو معصوم من فعل المعصية كما أنه معصوم من الخطإ في أخذ الوحي وحفظه وتبليغه قولا.

وقد تقدمت الإشارة إلى أن النبوة كالرسالة في دورانها مدار الوحي فالنبي كالرسول في خاصة العصمة ، ويتحصل بذلك أن أصحاب الوحي سواء كانوا رسلا أو أنبياء معصومون في أخذ الوحي وفي حفظ ما أوحي إليهم وفي تبليغه إلى الناس قولا وفعلا.

ورابعا: أن الذي استثني في الآية من الإظهار على الغيب إظهار الرسول على ما يتوقف عليه تحقق إبلاغ رسالته أعم من أن يكون متن الرسالة كالمعارف الاعتقادية وشرائع الدين والقصص والعبر والحكم والمواعظ أو يكون من آيات الرسالة والمعجزات الدالة على صدق الرسول في دعواه كالذي حكي عن بعض الرسل من الإخبار بالمغيبات كقول صالح لقومه:"تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب": هود: 65 ، وقول عيسى لبني إسرائيل:"و أنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم": آل عمران: 49 ، وكذا ما ورد من مواعد الرسل ، وما ورد في الكتاب العزيز من الملاحم كل ذلك من إظهارهم على الغيب.

عن تفسير العياشي ، عن أبي جعفر (عليه السلام) : أنه سأله المعتصم عن السارق من أي موضع يجب أن يقطع؟ فقال: إن القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع فتترك الكف. فقال: وما الحجة في ذلك؟ قال: قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : السجود على سبعة أجزاء: الوجه واليدين والركبتين والرجلين فإذا قطع من الكرسوع أو المرفق لم يدع له يدا يسجد عليها وقال الله:"و أن المساجد لله"يعني به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها"فلا تدعوا مع الله أحدا"وما كان لله فلا يقطع.

الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت