قيل: كانت الخزاعة وحمير تعبد هذه الكوكبة ، وممن كان يعبده أبو كبشة أحد أجداد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من جهة أمه ، وكان المشركون يسمونه (صلى الله عليه وآله وسلم) ابن أبي كبشة لمخالفته إياهم في الدين كما خالف أبو كبشة قومه في عبادة الشعرى.
قوله تعالى:"و أنه أهلك عادا الأولى"وهم قوم هود النبي (عليه السلام) ووصفوا بالأولى لأن هناك عادا ثانية هم بعد عاد الأولى.
قوله تعالى:"و ثمود فما أبقى"وهم قوم صالح النبي (عليه السلام) أهلك الله الكفار منهم عن آخرهم ، وهو المراد من قوله:"فما أبقى"وإلا فهو سبحانه نجى المؤمنين منهم من الهلاك كما قال:"و نجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون": فصلت: 18.
قوله تعالى:"و قوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى"عطف كسابقه على قوله:"عادا"والإصرار بالتأكيد على كونهم أظلم وأطغى ، أي من القومين عاد وثمود على ما يعطيه السياق لأنهم لم يجيبوا دعوة نوح (عليه السلام) ولم يتعظوا بموعظته فيما يقرب من ألف سنة ولم يؤمن منهم معه إلا أقل قليل.
قوله تعالى:"و المؤتفكة أهوى فغشاها ما غشى"قيل: إن المؤتفكة قرى قوم لوط ائتفكت بأهلها أي انقلبت والائتفاك الانقلاب ، والأهواء الإسقاط.
والمعنى: وأسقط القرى المؤتفكة إلى الأرض بقلبها وخسفها فشملها وأحاط بها من العذاب ما شملها وأحاط بها.
واحتمل أن يكون المراد بالمؤتفكة ما هو أعم من قرى قوم لوط وهي كل قرية نزل عليها العذاب فباد أهلها فبقيت خربة داثرة معالمها خاوية على عروشها.
قوله تعالى:"فبأي آلاء ربك تتمارى"الآلاء جمع إلى بمعنى النعمة ، والتماري التشكك ، والجملة متفرعة على ما تقدم ذكره مما ينسب إليه تعالى من الأفعال.
والمعنى: إذا كان الله سبحانه هو الذي نظم هذا النظام البديع من صنع وتدبير بالإضحاك والإبكاء والإماتة والإحياء والخلق والإهلاك إلى آخر ما قيل فبأي نعم ربك تتشكك وفي أيها تريب؟.
وعد مثل الإبكاء والإماتة وإهلاك الأمم الطاغية نعما لله سبحانه لما فيها من الدخل في تكون النظام الأتم الذي يجري في العالم وتنساق به الأمور في مرحلة استكمال الخلق ورجوع الكل إلى الله سبحانه.
والخطاب في الآية للذي تولى وأعطى قليلا وأكدى أو للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من باب إياك أعني واسمعي يا جارة ، والاستفهام للإنكار.
قوله تعالى:"هذا نذير من النذر الأولى"قيل: النذير يأتي مصدرا بمعنى الإنذار ووصفا بمعنى المنذر ويجمع على النذر بضمتين على كلا المعنيين والإشارة بهذا إلى القرآن أو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .
قوله تعالى:"أزفت الآزفة"أي قربت القيامة والآزفة من أسماء القيامة قال تعالى:"و أنذرهم يوم الآزفة": المؤمن: 18.
قوله تعالى:"ليس لها من دون الله كاشفة"أي نفس كاشفة والمراد بالكشف إزالة ما فيها من الشدائد والأهوال ، والمعنى: ليس نفس تقدر على إزالة ما فيها من الشدائد والأهوال إلا أن يكشفها الله سبحانه.
قوله تعالى:"أ فمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون"الإشارة بهذا الحديث إلى ما تقدم من البيان ، والسمود اللهو ، والآية متفرعة على ما تقدم من البيان ، والاستفهام للتوبيخ.
والمعنى: إذا كان الله هو ربكم الذي ينتهي إليه كل أمر وعليه النشأة الأخرى وكانت القيامة قريبة وليس لها من دون الله كاشفة كان عليكم أن تبكوا لما فرطتم في جنب الله ، وتعرضتم للشقاء الدائم أ فمن هذا البيان الذي يدعوكم إلى النجاة تعجبون إنكارا وتضحكون استهزاء ولا تبكون؟.
قوله تعالى:"فاسجدوا لله واعبدوا"تفريع آخر على ما تقدم من البيان والمعنى: إذا كان كذلك فعليكم أن تسجدوا لله وتعبدوه ليكشف عنكم ما ليس له من دونه كاشفة.
في الكشاف ،: في قوله تعالى:"أ فرأيت الذي تولى"إلخ ، روي أن عثمان كان يعطي ماله في الخير فقال له عبد الله بن سعد بن أبي سرح وهو أخوه من الرضاعة: يوشك أن لا يبقى لك شيء فقال عثمان: إن لي ذنوبا وخطايا ، وإني أطلب بما أصنع رضا الله تعالى وأرجو عفوه فقال عبد الله: أعطني ناقتك برحلها وأنا أتحمل عنك ذنوبك كلها فأعطاه وأشهد عليه وأمسك عن العطاء فنزلت ، ومعنى:"تولى"ترك المركز يوم أحد فعاد عثمان إلى أحسن من ذلك وأجمل.