فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 4314

و في تفسير العياشي ، عن عبد الصمد ، قال: طلب أبو جعفر أن يشتري من أهل مكة بيوتهم أن يزيد في المسجد فأبوا فأرغبهم فامتنعوا فضاق بذلك فأتى أبا عبد الله (عليه السلام) فقال له: إني سألت هؤلاء شيئا من منازلهم وأفنيتهم لنزيد في المسجد وقد منعوا في ذلك فقد غمني غما شديدا ، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : لم يغمك ذلك وحجتك عليهم فيه ظاهرة ، فقال: وبما أحتج عليهم؟ فقال: بكتاب الله ، فقال: في أي موضع؟ فقال: قول الله: إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة ، وقد أخبرك الله: أن أول بيت وضع للناس هو الذي ببكة فإن كانوا هم تولوا قبل البيت فلهم أفنيتهم ، وإن كان البيت قديما فيهم فله فناؤه ، فدعاهم أبو جعفر فاحتج عليهم بهذا فقالوا له: اصنع ما أحببت.

وفيه ، عن الحسن بن علي بن النعمان ، قال: لما بنى المهدي في المسجد الحرام بقيت دار في تربيع المسجد فطلبها من أربابها فامتنعوا فسأل عن ذلك الفقهاء فكل قال له: إنه لا ينبغي أن تدخل شيئا في المسجد الحرام غصبا ، فقال له علي بن يقطين: يا أمير المؤمنين إني أكتب إلى موسى بن جعفر (عليه السلام) لأخبرك بوجه الأمر في ذلك فكتب إلى والي المدينة أن يسأل موسى بن جعفر (عليه السلام) عن دار أردنا أن ندخلها في المسجد الحرام فامتنع عليها صاحبها ، فكيف المخرج من ذلك؟. فقال ذلك لأبي الحسن (عليه السلام) ، فقال أبو الحسن (عليه السلام) : فلا بد من الجواب في هذا؟ فقال له: الأمر لا بد منه ، فقال له: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم إن كانت الكعبة هي النازلة بالناس فالناس أولى بفنائها ، وإن كان الناس هم النازلون بفناء الكعبة فالكعبة أولى بفنائها. فلما أتى الكتاب إلى المهدي أخذ الكتاب فقبله ثم أمر بهدم الدار فأتى أهل الدار أبا الحسن (عليه السلام) فسألوه أن يكتب إلى المهدي كتابا في ثمن دارهم فكتب إليه أن أوضح لهم شيئا فأرضاهم.

أقول: والروايتان مشتملتان على استدلال لطيف ، وكان أبو جعفر المنصور كان هو البادىء بتوسعة المسجد الحرام ثم تم الأمر للمهدي.

وفي الكافي ، عن الصادق (عليه السلام) : في قوله تعالى: ولله على الناس حج البيت"الخ"، يعني به الحج والعمرة جميعا لأنهما مفروضان.

أقول: ورواه العياشي في تفسيره ، وقد فسر الحج فيه بمعناه اللغوي وهو القصد.

وفي تفسير العياشي ، عن الصادق (عليه السلام) : ومن كفر قال: ترك.

أقول: ورواه الشيخ في التهذيب ، وقد عرفت أن الكفر ذو مراتب كالإيمان ، وأن المراد منه الكفر بالفروع.

وفي الكافي ، عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) في حديث قال: قلت: فمن لم يحج منا فقد كفر؟ قال: لا ، ولكن من قال: ليس هذا هكذا فقد كفر.

أقول: والروايات في هذه المعاني كثيرة ، والكفر في الرواية بمعنى الرد ، والآية تحتمله ، فالكفر فيها بمعناه اللغوي وهو الستر على الحق ، وعلى حسب الموارد تتعين له مصاديق.

من المتواتر المقطوع به أن الذي بنى الكعبة إبراهيم الخليل (عليه السلام) وكان القاطنون حولها يومئذ ابنه إسماعيل وجرهم من قبائل اليمن وهي بناء مربع تقريبا وزواياها الأربع إلى الجهات الأربع تتكسر عليها الرياح ولا تضرها مهما اشتدت.

ما زالت الكعبة على بناء إبراهيم حتى جددها العمالقة ثم بنو جرهم أو بالعكس كما مر في الرواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) .

ثم لما آل أمر الكعبة إلى قصي بن كلاب أحد أجداد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) القرن الثاني قبل الهجرة هدمها وبناها فأحكم بناءها ، وسقفها بخشب الدوم وجذوع النخل وبنى إلى جانبها دار الندوة ، وكان في هذه الدار حكومته وشوراه مع أصحابه ، ثم قسم جهات الكعبة بين طوائف قريش فبنوا دورهم على المطاف حول الكعبة ، وفتحوا عليه أبواب دورهم.

وقبل البعثة بخمس سنين هدم السيل الكعبة فاقتسمت الطوائف العمل لبنائها وكان الذي يبنيها ياقوم الرومي ، ويساعده عليه نجار مصري ، ولما انتهوا إلى وضع الحجر الأسود تنازعوا بينهم في أن أيها يختص بشرف وضعه فرأوا أن يحكموا محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وسنه إذ ذاك خمس وثلاثون سنة لما عرفوا من وفور عقله وسداد رأيه ، فطلب رداء ووضع عليه الحجر ، وأمر القبائل فأمسكوا بأطرافه ورفعوه حتى إذا وصل إلى مكانه من البناء في الركن الشرقي أخذه هو فوضعه بيده في موضعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت