فهرس الكتاب

الصفحة 3762 من 4314

و كون التوراة إماما ورحمة هو كونها بحيث يقتدي بها بنو إسرائيل ويتبعونها في أعمالهم ورحمة للذين آمنوا بها واتبعوها في إصلاح نفوسهم.

قوله تعالى:"إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا"إلى آخر الآية المراد بقولهم ربنا الله إقرارهم وشهادتهم بانحصار الربوبية في الله سبحانه وتوحده فيها ، وباستقامتهم ثباتهم على ما شهدوا به من غير زيغ وانحراف والتزامهم بلوازمه العملية.

وقوله:"فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون"أي ليس قبالهم مكروه محتمل يخافونه من عقاب محتمل ، ولا مكروه محقق يحزنون به من عقاب أو هول ، فالخوف إنما يكون من مكروه ممكن الوقوع ، والحزن من مكروه محقق الوقوع ، والفاء في قوله:"فلا خوف"إلخ ، لتوهم معنى الشرط فإن الكلام في معنى من قال ربنا الله ثم استقام فلا خوف إلخ.

قوله تعالى:"أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون"المراد بصحابة الجنة ملازمتها ، وقوله:"خالدين فيها"حال مؤكدة لمعنى الصحابة.

والمعنى: أولئك الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ملازمون للجنة حال كونهم خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون في الدنيا من الطاعات والقربات.

في الكافي ، بإسناده عن أبي عبيدة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله تعالى:"ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم - إن كنتم صادقين"قال: عنى بالكتاب التوراة والإنجيل"و أثارة من علم"فإنما عنى بذلك علم أوصياء الأنبياء.

وفي الدر المنثور ، أخرج أحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) "أو أثارة من علم"قال: الخط.

أقول: لعل المراد بالخط كتاب مخطوط موروث من الأنبياء أو العلماء الماضين لكن في بعض ما روي في تفسير قوله:"أو أثارة من علم"أنه حسن الخط وفي بعض آخر أنه جودة الخط وهو أجنبي من سياق الاحتجاج الذي في الآية.

وفي العيون ، في باب مجلس الرضا مع المأمون عنه (عليه السلام) حدثني أبي عن جدي عن آبائه عن الحسين بن علي (عليهما السلام) قال: اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا: إن لك يا رسول الله مئونة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود ، وهذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها بارا مأجورا أعط ما شئت واحكم ما شئت من غير حرج. قال: فأنزل الله تعالى إليه الروح الأمين فقال: يا محمد"قل لا أسألكم عليه أجرا - إلا المودة في القربى"يعني أن تودوا قرابتي من بعدي ، فخرجوا فقال المنافقون: ما حمل رسول الله على ترك ما عرضنا عليه إلا ليحثنا على قرابته من بعده ، وإن هو إلا شيء افتراه في مجلسه وكان ذلك من قولهم عظيما. فأنزل الله عز وجل هذه الآية"أم يقولون افتراه قل إن افتريته - فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه - كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم"فبعث إليهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: هل من حدث؟ فقالوا: إي والله يا رسول الله لقد قال بعضنا كلاما غليظا كرهناه فتلا عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الآية فبكوا واشتد بكاؤهم فأنزل الله تعالى:"و هو الذي يقبل التوبة عن عباده - ويعفوا عن السيئات ويعلم ما تفعلون".

وفي الدر المنثور ، أخرج أبو داود في ناسخه من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله:"و ما أدري ما يفعل بي ولا بكم"قال: نسختها هذه الآية التي في الفتح فخرج إلى الناس فبشرهم بالذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. فقال رجل من المؤمنين: هنيئا لك يا نبي الله قد علمنا الآن ما يفعل بك فما ذا يفعل بنا؟ فأنزل الله في سورة الأحزاب"و بشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا"وقال:"ليدخل المؤمنين والمؤمنات - جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها - ويكفر عنهم سيئاتهم - وكان ذلك عند الله فوزا عظيما"فبين الله ما به يفعل وبهم.

أقول: الرواية لا تخلو من شيء: أما أولا: فلما تقدم بيانه في تفسير الآية أعني قوله:"و ما أدري ما يفعل بي ولا بكم"أنها أجنبية عن العلم بالغيب الذي هو من طريق الوحي بدلالة صريحة من القرآن فلا ينفي بها العلم بالمغفرة من طريق الوحي حتى تنسخها آية سورة الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت