فهرس الكتاب

الصفحة 3722 من 4314

43 سورة الزخرف - 66 - 78

هَلْ يَنظرُونَ إِلا الساعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشعُرُونَ (66) الأَخِلاءُ يَوْمَئذِ بَعْضهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ إِلا الْمُتّقِينَ (67) يَعِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكمُ الْيَوْمَ وَلا أَنتُمْ تحْزَنُونَ (68) الّذِينَ ءَامَنُوا بِئَايَتِنَا وَكانُوا مُسلِمِينَ (69) ادْخُلُوا الْجَنّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَجُكمْ تحْبرُونَ (70) يُطاف عَلَيهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشتَهِيهِ الأَنفُس وَتَلَذّ الأَعْينُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَلِدُونَ (71) وَتِلْك الجَْنّةُ الّتى أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (72) لَكمْ فِيهَا فَكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِّنْهَا تَأْكلُونَ (73) إِنّ الْمُجْرِمِينَ في عَذَابِ جَهَنّمَ خَلِدُونَ (74) لا يُفَترُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسونَ (75) وَمَا ظلَمْنَهُمْ وَلَكِن كانُوا هُمُ الظلِمِينَ (76) وَنَادَوْا يَمَلِك لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبّك قَالَ إِنّكم مّكِثُونَ (77) لَقَدْ جِئْنَكم بِالحَْقِّ وَلَكِنّ أَكْثرَكُمْ لِلْحَقِّ كَرِهُونَ (78)

رجوع إلى إنذار القوم وفيه تخويفهم بالساعة والإشارة إلى ما يئول إليه حال المتقين والمجرمين فيها من الثواب والعقاب.

قوله تعالى:"هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون"النظر الانتظار ، والبغتة الفجأة ، والمراد بعدم شعورهم بها غفلتهم عنها لاشتغالهم بأمور الدنيا كما قال تعالى:"ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون": يس: 49 ، فلا يتكرر المعنى في قوله:"بغتة وهم لا يشعرون".

والمعنى: ما ينتظر هؤلاء الكفار بكفرهم وتكذيبهم لآيات الله إلا أن تأتيهم الساعة مباغتة لهم وهم غافلون عنها مشتغلون بأمور دنياهم أي إن حالهم حال من هدده الهلاك فلم يتوسل بشيء من أسباب النجاة وقعد ينتظر الهلاك ففي الكلام كناية عن عدم اعتنائهم بالإيمان بالحق ليتخلصوا به عن أليم العذاب.

قوله تعالى:"الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين"الأخلاء جمع خليل وهو الصديق حيث يرفع خلة صديقه وحاجته ، والظاهر أن المراد بالأخلاء المطلق الشامل للمخالة والتحاب في الله كما في مخالة المتقين أهل الآخرة والمخالة في غيره كما في مخالة أهل الدنيا فاستثناء المتقين متصل.

والوجه في عداوة الأخلاء غير المتقين أن من لوازم المخالة إعانة أحد الخليلين الآخر في مهام أموره فإذا كانت لغير وجه الله كان فيها الإعانة على الشقوة الدائمة والعذاب الخالد كما قال تعالى حاكيا عن الظالمين يوم القيامة:"يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني": الفرقان: 29 ، وأما الأخلاء من المتقين فإن مخالتهم تتأكد وتنفعهم يومئذ.

وفي الخبر النبوي: إذا كان يوم القيامة انقطعت الأرحام وقلت الأنساب وذهبت الأخوة إلا الأخوة في الله وذلك قوله:"الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين."

قوله تعالى:"يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون"من خطابه تعالى لهم يوم القيامة كما يشهد به قوله بعد:"ادخلوا الجنة"إلخ ، وفي الخطاب تأمين لهم من كل مكروه محتمل أو مقطوع به فإن مورد الخوف المكروه المحتمل ومورد الحزن المكروه المقطوع به فإذا ارتفعا ارتفعا.

قوله تعالى:"الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين"الموصول بدل من المنادى المضاف في"يا عباد"أو صفة له ، والآيات كل ما يدل عليه تعالى من نبي وكتاب وأي آية أخرى دالة ، والمراد بالإسلام التسليم لإرادة الله وأمره.

قوله تعالى:"ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون"ظاهر الأمر بدخول الجنة أن المراد بالأزواج هي النساء المؤمنات في الدنيا دون الحور العين لأنهن في الجنة غير خارجات منها.

والحبور - على ما قيل - السرور الذي يظهر أثره وحباره في الوجه والحبرة الزينة وحسن الهيئة ، والمعنى: ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم المؤمنات والحال أنكم تسرون سرورا يظهر أثره في وجوهكم أو تزينون بأحسن زينة.

قوله تعالى:"يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب"إلخ الصحاف جمع صحفة وهي القصعة أو أصغر منها ، والأكواب جمع كوب وهو كوز لا عروة له ، وفي ذكر الصحاف والأكواب إشارة إلى تنعمهم بالطعام والشراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت