فهرس الكتاب

الصفحة 3816 من 4314

48 سورة الفتح - 29

محَمّدٌ رّسولُ اللّهِ وَالّذِينَ مَعَهُ أَشِدّاءُ عَلى الْكُفّارِ رُحَمَاءُ بَيْنهُمْ تَرَاهُمْ رُكّعًا سجّدًا يَبْتَغُونَ فَضلًا مِّنَ اللّهِ وَرِضوَنًا سِيمَاهُمْ في وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السجُودِ ذَلِك مَثَلُهُمْ في التّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ في الانجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شطئَهُ فَئَازَرَهُ فَاستَغْلَظ فَاستَوَى عَلى سوقِهِ يُعْجِب الزّرّاعَ لِيَغِيظ بهِمُ الْكُفّارَ وَعَدَ اللّهُ الّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصلِحَتِ مِنهُم مّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمَا (29)

الآية خاتمة السورة تصف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وتصف الذين معه بما وصفهم به في التوراة والإنجيل وتعد الذين آمنوا منهم وعملوا الصالحات وعدا جميلا ، وللآية اتصال بما قبلها حيث أخبر فيه أنه أرسل رسوله بالهدى ودين الحق.

قوله تعالى:"محمد رسول الله"إلى آخر الآية ، الظاهر أنه مبتدأ وخبر فهو كلام تام ، وقيل:"محمد"خبر مبتدإ محذوف وهو ضمير عائد إلى الرسول في الآية السابقة والتقدير: هو محمد ، و"رسول الله"عطف بيان أو صفة أو بدل ، وقيل:"محمد"مبتدأ و"رسول الله"عطف بيان أو صفة أو بدل و"الذين معه"معطوف على المبتدإ و"أشداء على الكفار"إلخ ، خبر المبتدإ.

وقوله:"و الذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم"مبتدأ وخبر ، فالكلام مسوق لتوصيف الذين معه والشدة والرحمة المذكورتان من نعوتهم.

وتعقيب قوله:"أشداء على الكفار"بقوله:"رحماء بينهم"لدفع ما يمكن أن يتوهم أن كونهم أشداء على الكفار يستوجب بعض الشدة فيما بينهم فدفع ذلك بقوله:"رحماء بينهم"وأفادت الجملتان أن سيرتهم مع الكفار الشدة ومع المؤمنين فيما بينهم الرحمة.

وقوله:"تراهم ركعا سجدا"الركع والسجد جمعا راكع وساجد ، والمراد بكونهم ركعا سجدا إقامتهم للصلاة ، و"تراهم"يفيد الاستمرار ، والمحصل: أنهم مستمرون على الصلاة ، والجملة خبر بعد خبر للذين معه.

وقوله:"يبتغون فضلا من الله ورضوانا"الابتغاء الطلب ، والفضل العطية وهو الثواب ، والرضوان أبلغ من الرضا.

والجملة إن كانت مسوقة لبيان غايتهم من الركوع والسجود كان الأنسب أن تكون حالا من ضمير المفعول في"تراهم"وإن كانت مسوقة لبيان غايتهم من الحياة مطلقا كما هو الظاهر كانت خبرا بعد خبر للذين معه.

وقوله:"سيماهم في وجوههم من أثر السجود"السيما العلامة و"سيماهم في وجوههم"مبتدأ وخبر و"من أثر السجود"حال من الضمير المستكن في الخبر أو بيان للسيما أي إن سجودهم لله تذللا وتخشعا أثر في وجوههم أثرا وهو سيما الخشوع لله يعرفهم به من رآهم ، ويقرب من هذا المعنى ما عن الصادق (عليه السلام) أنه السهر في الصلاة.

وقيل: المراد أثر التراب في جباههم لأنهم كانوا إنما يسجدون على التراب لا على الأثواب.

وقيل: المراد سيماهم يوم القيامة فيكون موضع سجودهم يومئذ مشرقا مستنيرا.

وقوله:"ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل"المثل هو الصفة أي الذي وصفناهم به من أنهم أشداء على الكفار رحماء بينهم إلخ ، وصفهم الذي وصفناهم به في الكتابين التوراة والإنجيل.

فقوله:"و مثلهم في الإنجيل"معطوف على قوله:"مثلهم في التوراة"وقيل: إن قوله:"و مثلهم في الإنجيل"إلخ ، استئناف منقطع عما قبله ، وهو مبتدأ خبره قوله:"كزرع أخرج شطأه"إلخ ، فيكون وصفهم في التوراة هو أنهم أشداء على الكفار - إلى قوله -:"من أثر السجود"، ووصفهم في الإنجيل هو أنهم كزرع أخرج شطأه إلخ.

وقوله:"كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع"شطء النبات أفراخه التي تتولد منه وتنبت حوله ، والإيزار الإعانة ، والاستغلاظ الأخذ في الغلظة ، والسوق جمع ساق ، والزراع جمع زارع.

والمعنى: هم كزرع أخرج أفراخه فأعانها فقويت وغلظت وقام على سوقه يعجب الزارعين بجودة رشده.

وفيه إشارة إلى أخذ المؤمنين في الزيادة والعدة والقوة يوما فيوما ولذلك عقبه بقوله:"ليغيظ بهم الكفار".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت