فهرس الكتاب

الصفحة 3978 من 4314

59 سورة الحشر - 11 - 17

أَ لَمْ تَرَ إِلى الّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لاخْوَانِهِمُ الّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ لَئنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصرَنّكمْ وَاللّهُ يَشهَدُ إِنهُمْ لَكَذِبُونَ (11) لَئنْ أُخْرِجُوا لا يخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئن قُوتِلُوا لا يَنصرُونهُمْ وَلَئن نّصرُوهُمْ لَيُوَلّنّ الأَدْبَرَ ثُمّ لا يُنصرُونَ (12) لأَنتُمْ أَشدّ رَهْبَةً في صدُورِهِم مِّنَ اللّهِ ذَلِك بِأَنهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (13) لا يُقَتِلُونَكمْ جَمِيعًا إِلا في قُرًى محَصنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرِ بَأْسهُم بَيْنَهُمْ شدِيدٌ تحْسبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شتى ذَلِك بِأَنّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ (14) كَمَثَلِ الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلهَُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (15) كَمَثَلِ الشيْطنِ إِذْ قَالَ لِلانسنِ اكفُرْ فَلَمّا كَفَرَ قَالَ إِنى بَرِىءٌ مِّنك إِنى أَخَاف اللّهَ رَب الْعَلَمِينَ (16) فَكانَ عَقِبَتهُمَا أَنهُمَا في النّارِ خَلِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِك جَزؤُا الظلِمِينَ (17)

إشارة إلى حال المنافقين ووعدهم لبني النضير بالنصر إن قوتلوا والخروج معهم إن أخرجوا وتكذيبهم فيما وعدوا.

قوله تعالى:"أ لم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب"إلخ ، الإخوان كالأخوة جمع أخ والأخوة الاشتراك في الانتساب إلى أب ويتوسع فيه فيستعمل في المشتركين في اعتقاد أو صداقة ونحو ذلك ، ويكثر استعمال الأخوة في المشتركين في النسبة إلى أب واستعمال الإخوان في المشتركين في اعتقاد ونحوه على ما قيل.

والاستفهام في الآية للتعجيب ، والمراد بالذين نافقوا عبد الله بن أبي وأصحابه ، والمراد بإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب بنو النضير على ما يؤيده السياق فإن مفاد الآيات أنهم كانوا قوما من أهل الكتاب دار أمرهم بين الخروج والقتال بعد قوم آخر كذلك وليس إلا بني النضير بعد بني قينقاع.

وقوله:"لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم"مقول قول المنافقين ، واللام في"لئن أخرجتم"للقسم أي نقسم لئن أخرجكم المسلمون من دياركم لنخرجن من ديارنا معكم ملازمين لكم ولا نطيع فيكم أي في شأنكم أحدا يشير علينا بمفارقتكم أبدا ، وإن قاتلكم المسلمون لننصرنكم عليهم.

وقوله:"و الله يشهد إنهم لكاذبون"تكذيب لوعد المنافقين ، وتصريح بأنهم لا يفون بوعدهم.

قوله تعالى:"لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم"تكذيب تفصيلي لوعدهم بعد تكذيبه الإجمالي بقوله:"و الله يشهد إنهم لكاذبون"وقد كرر فيه لام القسم ، والمعنى: أقسم لئن أخرج بنو النضير لا يخرج معهم المنافقون ، وأقسم لئن قوتلوا لا ينصرونهم.

قوله تعالى:"و لئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون"إشارة إلى أن نصرهم على تقدير وقوعه منهم - ولن يقع أبدا - لا يدوم ولا ينفعهم بل يولون الأدبار فرارا ثم لا ينصرون بل يهلكون من غير أن ينصرهم أحد.

قوله تعالى:"لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله"إلخ ، ضمائر الجمع للمنافقين ، والرهبة الخشية ، والآية في مقام التعليل لقوله:"و لئن نصروهم ليولن الأدبار"أي ذلك لأنهم يرهبونكم أشد من رهبتهم لله فلا يقاومونكم لو قاتلتم ولا يثبتون لكم.

وعلل ذلك بقوله:"ذلك بأنهم قوم لا يفقهون"والإشارة بذلك إلى كون رهبتهم للمؤمنين أشد من رهبتهم لله أي رهبتهم لكم كذلك لأنهم قوم لا يفهمون حق الفهم ولو فقهوا حقيقة الأمر بأن لهم أن الأمر إلى الله تعالى وليس لغيره من الأمر شيء سواء في ذلك المسلمون وغيرهم ، ولا يقوى غيره تعالى على عمل خير أو شر أو نافع أو ضار إلا بحول منه تعالى وقوة فلا ينبغي أن يرهب إلا هو عز وجل.

قوله تعالى:"لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر"بيان لأثر رهبتهم وجبنهم جميعا والمعنى: لا يقاتلكم بنو النضير والمنافقون جميعا بأن يبرزوا بل في قرى حصينة محكمة أو من وراء جدر من غير بروز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت