و فيه ، عن ابن عباس: نزل قوله تعالى:"ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى"الآية في أموال كفار أهل القرى وهم قريظة وبنو النضير وهما بالمدينة ، وفدك وهي من المدينة على ثلاثة أميال ، وخيبر وقرى عرينة وينبع جعلها الله لرسوله يحكم فيها ما أراد وأخبر أنها كلها له فقال أناس: فهلا قسمها فنزلت الآية.
وفيه ، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم بني النضير للأنصار: إن شئتم قسمتم للمهاجرين من أموالكم ودياركم وتشاركونهم في هذه الغنيمة ، وإن شئتم كانت لكم دياركم وأموالكم ولم يقسم لكم شيء من الغنيمة فقال الأنصار: بل نقسم لهم من ديارنا وأموالنا ونؤثرهم بالغنيمة ولا نشاركهم فيها فنزلت:"و يؤثرون على أنفسهم"الآية.
أقول: وروي في إيثارهم ونزول الآية فيه قصص أخرى ، والظاهر أن ذلك من قبيل تطبيق الآية على القصة ، وقد روي المعاني السابقة في الدر المنثور بطرق كثيرة مختلفة.
وفي التوحيد ، عن علي (عليه السلام) : وقد سئل عما اشتبه على السائل من الآيات قال في قوله تعالى:"فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا"يعني أرسل عليهم عذابا.
وفي التهذيب ، بإسناده عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:"ما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه"الآية قال الفيء ما كان من أموال لم يكن فيها هراقة دم أو قتل والأنفال مثل ذلك وهو بمنزلته.
وفي المجمع ، روى المنهال بن عمر عن علي بن الحسين (عليهما السلام) : قلت: قوله:"و لذي القربى واليتامى - والمساكين وابن السبيل"قال: هم قربانا ومساكيننا وأبناء سبيلنا.
أقول: وروي هذا المعنى في التهذيب ، عن سليم بن قيس عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وقال في المجمع ، بعد نقل الرواية السابقة: وقال جميع الفقهاء: هم يتامى الناس عامة وكذلك المساكين وأبناء السبيل وقد روي ذلك أيضا عنهم (عليهم السلام) .
وفي الكافي ، بإسناده عن زرارة أنه سمع أبا جعفر وأبا عبد الله (عليه السلام) يقولان: إن الله عز وجل فوض إلى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم ثم تلا 1 هذه الآية"ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا".
أقول: والروايات عنهم (عليهم السلام) في هذا المعنى كثيرة والمراد بتفويضه أمر خلقه كما يظهر من الروايات إمضاؤه تعالى ما شرعه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لهم وافتراض طاعته في ذلك ، وولايته أمر الناس وأما التفويض بمعنى سلبه تعالى ذلك عن نفسه وتقليده (صلى الله عليه وآله وسلم) لذلك فمستحيل.
وفيه ، بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث: الإيمان بعضه من بعض وهو دار وكذلك الإسلام دار والكفر دار.
وفي المحاسن ، بإسناده عن أبي عبيدة عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث قال: يا زياد ويحك وهل الدين إلا الحب. أ لا ترى إلى قول الله:"إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله - ويغفر لكم ذنوبكم"أ ولا ترون إلى قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) :"حبب إليكم الإيمان وزينة في قلوبكم"وقال:"يحبون من هاجر إليهم"وقال: الدين هو الحب والحب هو الدين.
وفي المجمع ، وفي الحديث: لا يجتمع الشح والإيمان في قلب رجل مسلم ، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف رجل مسلم.
وفي الفقيه ، روى الفضل بن أبي قرة السمندي قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) : أ تدري من الشحيح؟ قلت: هو البخيل. قال: الشح أشد من البخل إن البخيل يبخل بما في يده والشحيح يشح بما في أيدي الناس وعلى ما في يده حتى لا يرى في أيدي الناس شيئا إلا تمنى أن يكون له بالحل والحرام ، ولا يقنع بما رزقه الله عز وجل.