فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 4314

و أما إن لحق القول والفعل كل صفة جميلة كالثبات والبقاء والحسن ، ولباطل القول والفعل كل صفة ذميمة كالتزلزل والزوال والقبح والسوء فوجهه ما أشرنا إليه في سابق الأبحاث: أن المستفاد من قوله تعالى:"ذلكم الله ربكم خالق كلشيء:"المؤمن - 62 ، وقوله تعالى:"الذي أحسن كل شيء خلقه:"الم السجدة - 7 ، وقوله تعالى:"ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك:"النساء - 79 ، أن السيئات أعدام وبطلانات غير مستندة إلى الله سبحانه الذي هو الخالق الفاطر المفيض للوجود بخلاف الحسنات ، ولذلك كان القول الحسن والفعل الحسن منشأ كل جمال وحسن ، ومنبع كل خير وسعادة كالثبات والبقاء ، والبركة والنفع دون السيىء من القول والفعل ، قال تعالى:"أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاءا وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض:"الرعد - 17.

ومن أحكام الأعمال:

أن الحسنات من الأقوال والأفعال مطابقة لحكم العقل بخلاف السيئات من الأفعال والأقوال ، وقد مر أن الله سبحانه وضع ما بينه للناس على أساس العقل ونعني بالعقل ما يدرك به الإنسان الحق والباطل ، ويميز به الحسن من السيىء.

ولذلك أوصى باتباعه ونهى عن كل ما يوجب اختلال حكومته كشرب الخمر والقمار واللهو والغش والغرر في المعاملات ، وكذا نهى عن الكذب والافتراء والبهتان والخيانة والفتك وجميع ما يوجب خروج العقل عن سلامة الحكم فإن هذه الأفعال والأعمال توجب خبط العقل الإنساني في عمله وقد ابتنيت الحياة الإنسانية على سلامة الإدراك والفكر في جميع شئون الحياة الفردية والاجتماعية.

وأنت إذا حللت المفاسد الاجتماعية والفردية حتى في المفاسد المسلمة التي لا ينكرها منكر وجدت أن الأساس فيها هي الأعمال التي يبطل بها حكومة العقل ، وأن بقية المفاسد وإن كثرت وعظمت مبنية عليها ، ولتوضيح الأمر في هذا المقام محل آخر سيأتي إن شاء الله تعالى.

في الدر المنثور ،: أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: كنت رديف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال يا ابن عباس ارض عن الله بما قدر وإن كان خلاف هواك فإن ذلك مثبت في كتاب الله ، قلت: يا رسول الله فأين وقد قرأت القرآن؟ قال وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم - وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم - والله يعلم وأنتم لا تعلمون أقول: وفي الرواية إشعار بأن التقدير يعم التشريع والتكوين وإنما يختلف باختلاف الاعتبار ، وأما كون عسى بمعنى الوجوب فلا دلالة لها عليه ، وقد مر أن عسى في القرآن بمعناه اللغوي وهو الترجي فلا عبرة بما نقل عن بعض المفسرين: كل شيء في القرآن عسى فإن عسى من الله واجب! وأعجب منه ما نقل عن بعض آخر: أن كل شيء من القرآن عسى فهو واجب إلا حرفين: حرف في التحريم: عسى ربه إن طلقكن ، وفي بني إسرائيل عسى ربكم أن يرحمكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت