فهرس الكتاب

الصفحة 3872 من 4314

52 سورة الطور - 29 - 44

فَذَكرْ فَمَا أَنت بِنِعْمَتِ رَبِّك بِكاهِنٍ وَلا مجْنُونٍ (29) أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نّترَبّص بِهِ رَيْب الْمَنُونِ (30) قُلْ تَرَبّصوا فَإِنى مَعَكُم مِّنَ الْمُترَبِّصِينَ (31) أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَمُهُم بهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ (32) أَمْ يَقُولُونَ تَقَوّلَهُ بَل لا يُؤْمِنُونَ (33) فَلْيَأْتُوا بحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كانُوا صدِقِينَ (34) أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيرِ شىْءٍ أَمْ هُمُ الْخَلِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السمَوَتِ وَالأَرْض بَل لا يُوقِنُونَ (36) أَمْ عِندَهُمْ خَزَائنُ رَبِّك أَمْ هُمُ الْمُصيْطِرُونَ (37) أَمْ لهَُمْ سلّمٌ يَستَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُستَمِعُهُم بِسلْطنٍ مّبِينٍ (38) أَمْ لَهُ الْبَنَت وَلَكُمُ الْبَنُونَ (39) أَمْ تَسئَلُهُمْ أَجْرًا فَهُم مِّن مّغْرَمٍ مّثْقَلُونَ (40) أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْب فَهُمْ يَكْتُبُونَ (41) أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ (42) أَمْ لهَُمْ إِلَهٌ غَيرُ اللّهِ سبْحَنَ اللّهِ عَمّا يُشرِكُونَ (43) وَإِن يَرَوْا كِسفًا مِّنَ السمَاءِ ساقِطًا يَقُولُوا سحَابٌ مّرْكُومٌ (44)

لما أخبر عن العذاب الواقع يوم القيامة وأنه سيصيب المكذبين ، والمتقون في جنات ونعيم قريرة العيون أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يمضي في دعوته وتذكرته مشيرا إلى أنه صالح لإقامة الدعوة الحقة ، ولا عذر لهؤلاء المكذبين في تكذيبه ورد دعوته.

فنفى جميع الأعذار المتصورة لهم وهي ستة عشر أمرا شطر منها راجع إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لو تحقق شيء منه فيه سلب صلاحيته للاتباع وكان مانعا عن قبول قوله ككونه كاهنا أو مجنونا أو شاعرا أو متقولا مفتريا على الله وكسؤاله الأجر على دعوته وشطر منها راجع إلى المكذبين أنفسهم مثل كونهم خلقوا من غير شيء أو كونهم الخالقين أو أمر عقولهم بالتكذيب إلى غير ذلك ولا تخلو الآيات مع ذلك عن توبيخهم الشديد على التكذيب.

قوله تعالى:"فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون"تفريع على ما مر من الإخبار المؤكد بوقوع العذاب الإلهي يوم القيامة ، وأنه سيغشى المكذبين والمتقون في وقاية منه متلذذون بنعيم الجنة.

فالآية في معنى أن يقال: إذا كان هذا حقا فذكر فإنما تذكر وتنذر بالحق ولست كما يرمونك كاهنا أو مجنونا.

وتقييد النفي بقوله:"بنعمة ربك"يفيد معنى الامتنان على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خاصة وليس هذا الامتنان الخاص من جهة مجرد انتفاء الكهانة والجنون فأكثر الناس على هذه الصفة بل من وجهه تلبسه (صلى الله عليه وآله وسلم) بالنعمة الخاصة به المانع من عروض هذه الصفات عليه من كهانة أو جنون وغير ذلك.

قوله تعالى:"أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون"أم منقطعة ، والتربص الانتظار ، وفي مجمع البيان ،: التربص الانتظار بالشيء من انقلاب حال له إلى خلافها والمنون المنية والموت ، والريب القلق والاضطراب.

فريب المنون قلق الموت.

ومحصل المعنى: بل يقولون هو أي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) شاعر ننتظر به الموت حتى يموت ويخمد ذكره وينسى رسمه فنستريح منه.

قوله تعالى:"قل تربصوا فإني معكم من المتربصين"أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يأمرهم بالتربص كما رضوا لأنفسهم ذلك ، وهو أمر تهديدي أي تربصوا كما ترون لأنفسكم ذلك فإن هناك أمر من حقه أن ينتظر وقوعه ، وأنا أنتظره مثلكم لكنه عليكم لا لكم وهو هلاككم ووقوع العذاب عليكم.

قوله تعالى:"أم تأمرهم أحلامهم بهذا"الأحلام جمع حلم وهو العقل ، وأم منقطعة والكلام بتقدير الاستفهام والإشارة بهذا إلى ما يقولونه للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ويتربصون به.

والمعنى: بل أ تأمرهم عقولهم أن يقولوا هذا الذي يقولونه ويتربصوا به الموت؟ فأي عقل يدفع الحق بمثل هذه الأباطيل؟.

قوله تعالى:"أم هم قوم طاغون"أي إن عقولهم لم تأمرهم بهذا بل هم طاغون حملهم على هذا طغيانهم.

قوله تعالى:"أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون"قال في المجمع ،: التقول تكلف القول ولا يقال ذلك إلا في الكذب ، والمعنى بل يقولون: افتعل القرآن ونسبه إلى الله كذبا وافتراء.

لا بل لا يؤمنون فيرمونه بهذه الفرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت