12 سورة يوسف - 103 - 111
وَمَا أَكثرُ النّاسِ وَلَوْ حَرَصت بِمُؤْمِنِينَ (103) وَمَا تَسئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلا ذِكرٌ لِّلْعَلَمِينَ (104) وَكَأَيِّن مِّنْ ءَايَةٍ في السمَوَتِ وَالأَرْضِ يَمُرّونَ عَلَيهَا وَهُمْ عَنهَا مُعْرِضونَ (105) وَمَا يُؤْمِنُ أَكثرُهُم بِاللّهِ إِلا وَهُم مّشرِكُونَ (106) أَ فَأَمِنُوا أَن تَأْتِيهُمْ غَشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللّهِ أَوْ تَأْتِيهُمُ الساعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشعُرُونَ (107) قُلْ هَذِهِ سبِيلى أَدْعُوا إِلى اللّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتّبَعَنى وَسبْحَنَ اللّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشرِكِينَ (108) وَمَا أَرْسلْنَا مِن قَبْلِك إِلا رِجَالًا نّوحِى إِلَيهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى أَ فَلَمْ يَسِيرُوا في الأَرْضِ فَيَنظرُوا كَيْف كانَ عَقِبَةُ الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الاَخِرَةِ خَيرٌ لِّلّذِينَ اتّقَوْا أَ فَلا تَعْقِلُونَ (109) حَتى إِذَا استَيْئَس الرّسلُ وَظنّوا أَنهُمْ قَدْ كذِبُوا جَاءَهُمْ نَصرُنَا فَنُجِّىَ مَن نّشاءُ وَلا يُرَدّ بَأْسنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110) لَقَدْ كانَ في قَصصِهِمْ عِبرَةٌ لأُولى الأَلْبَبِ مَا كانَ حَدِيثًا يُفْترَى وَلَكن تَصدِيقَ الّذِى بَينَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كلِّ شىْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111)
الآيات خاتمة السورة يذكر فيها أن الإيمان الكامل وهو التوحيد الخالص عزيز المنال لا يناله إلا أقل قليل من الناس وأما الأكثرون فليسوا بمؤمنين ولو حرصت بإيمانهم واجتهدت في ذلك جهدك ، والأقلون وهم المؤمنون ما لهم إلا إيمان مشوب بالشرك فلا يبقى للإيمان المحض والتوحيد الخالص إلا أقل قليل.
وهذا التوحيد الخالص هو سبيل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي يدعو إليه على بصيرة هو ومن اتبعه ، وأن الله ناصره ومنجي من اتبعه من المؤمنين من المهالك التي تهدد توحيدهم وإيمانهم وعذاب الاستئصال الذي سيصيب المشركين كما كان ذلك عادة الله في أنبيائه الماضين كما يظهر من قصصهم.
وفي قصصهم عبرة وبيان للحقائق وهدى ورحمة للمؤمنين.
قوله تعالى:"و ما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين"أي ليس من شأن أكثر الناس لانكبابهم على الدنيا وانجذاب نفوسهم إلى زينتها وسهوهم عما أودع في فطرهم من العلم بالله وآياته أن يؤمنوا به ، ولو حرصت وأحببت إيمانهم ، والدليل على هذا المعنى الآيات التالية.
قوله تعالى:"و ما تسئلهم عليه من أجر إن هو إلا ذكر للعالمين"الواو حالية أي ما هم بمؤمنين والحال أنك ما تسألهم على إيمانهم أو على هذا القرآن الذي ننزله عليك وتتلوه عليهم من أجر حتى يصدهم الغرامة المالية وإنفاق ما يحبونه من المال عن قبول دعوته والإيمان به.
وقوله:"إن هو إلا ذكر للعالمين"بيان لشأن القرآن الواقعي وهو أنه ممحض في أنه ذكر للعالمين يذكرون به ما أودع الله في قلوب جماعات البشر من العلم به وبآياته فما هو إلا ذكر يذكرون به ما أنستهم الغفلة والإعراض وليس من الأمتعة التي يكتسب بها الأموال أو ينال بها عزة أو جاه أو غير ذلك.
قوله تعالى:"و كأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون"الواو حالية ويحتمل الاستئناف والمرور على الشيء هو موافاته ثم تركه بموافاة ما وراءه فالمرور على الآيات السماوية والأرضية مشاهدتها واحدة بعد أخرى.
والمعنى أن هناك آيات كثيرة سماوية وأرضية تدل بوجودها والنظام البديع الجاري فيها على توحيد ربهم وهم يشاهدونها واحدة بعد أخرى فتتكرر عليهم والحال أنهم معرضون عنها لا يتنبهون.
ولو حمل قوله:"يمرون عليها"على التصريح دون الكناية كان من الدليل على ما يبتني عليه الهيأة الحديثة من حركة الأرض وضعا وانتقالا فإنا نحن المارون على الأجرام السماوية بحركة الأرض الانتقالية والوضعية لا بالعكس على ما يخيل إلينا في ظاهر الحس.