و نظيره في نفي التمييز قول شعيب لقومه على ما حكاه الله:"و ما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب":"هود: 88"، وقال الله تعالى يعرف رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) للناس:"لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم":"التوبة: 182"وقال أيضا:"و منهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم":"التوبة: 61"وقال أيضا:"و إنك لعلى خلق عظيم":"القلم: 4"وقال أيضا وفيه جماع ما تقدم:"و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين":"الأنبياء: 170".
وهذه الآيات وإن كانت بحسب المعنى المطابقي ناظرة إلى أخلاقه (صلى الله عليه وآله وسلم) الحسنة دون أدبه الذي هو أمر وراء الخلق إلا أن نوع الأدب - كما تقدم بيانه - يستفاد من نوع الخلق ، على أن نفس الأدب من الأخلاق الفرعية.
الآيات القرآنية التي يستفاد منها خلقه (صلى الله عليه وآله وسلم) الكريم وأدبه الجميل أكثرها واردة في صورة الأمر والنهي ، ولذلك رأينا أن نورد في هذا المقام روايات من سننه (صلى الله عليه وآله وسلم) فيها مجامع أخلاقه التي تلوح إلى أدبه الإلهي الجميل ، وهي مع ذلك متأيدة بالآيات الشريفة القرآنية.