في المجمع ، عن مقاتل: لما نزلت هذه السورة قرأها" (صلى الله عليه وآله وسلم) "على أصحابه ففرحوا واستبشروا وسمعها العباس فبكى فقال" (صلى الله عليه وآله وسلم) "ما يبكيك يا عم؟ قال: أظن أنه قد نعيت إليك نفسك يا رسول الله فقال: إنه لكما تقول فعاش بعدها سنتين ما رئي بعدها ضاحكا مستبشرا.
أقول: وروي هذا المعنى في عدة روايات بألفاظ مختلفة وقيل في وجه دلالتها أن سياقها يلوح إلى فراغه" (صلى الله عليه وآله وسلم) "مما عليه من السعي والمجاهدة وتمام أمره ، وعند الكمال يرقب الزوال.
وفيه ، عن أم سلمة قالت: كان رسول الله" (صلى الله عليه وآله وسلم) "بالآخرة لا يقوم ولا يقعد ولا يجيء ولا يذهب إلا قال: سبحان الله وبحمده استغفر الله وأتوب إليه فسألناه عن ذلك فقال: إني أمرت بها ثم قرأ"إذا جاء نصر الله والفتح".
أقول: وفي هذا المعنى غير واحد من الروايات مع اختلاف ما فيما كان يقوله" (صلى الله عليه وآله وسلم) ".
وفي العيون ، بإسناده إلى الحسين بن خالد قال: قال الرضا (عليه السلام) سمعت أبي يحدث عن أبيه (عليه السلام) : أن أول سورة نزلت"بسم الله الرحمن الرحيم اقرأ باسم ربك"وآخر سورة نزلت"إذا جاء نصر الله".
أقول: لعل المراد به أنها آخر سورة نزلت تامة كما قيل.
وفي المجمع ، في قصة فتح مكة: لما صالح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قريشا عام الحديبية كان في أشراطهم أنه من أحب أن يدخل في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) دخل فيه فدخلت خزاعة في عقد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ودخلت بنو بكر في عقد قريش ، وكان بين القبيلتين شر قديم.
ثم وقعت فيما بعد بين بني بكر وخزاعة مقاتلة ورفدت قريش بني بكر بالسلاح وقاتل معهم من قريش من قاتل بالليل مستخفيا ، وكان ممن أعان بني بكر على خزاعة بنفسه عكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو. فركب عمرو بن سالم الخزاعي حتى قدم على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المدينة وكان ذلك مما هاج فتح مكة فوقف عليه وهو في المسجد بين ظهراني القوم وقال: لا هم إني ناشد محمدا. حلف أبينا وأبيه الأتلدا. إن قريشا أخلفوك الموعدا. ونقضوا ميثاقك المؤكدا. وقتلونا ركعا وسجدا. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : حسبك يا عمرو ثم قام فدخل دار ميمونة وقال: اسكبي لي ماء فجعل يغتسل وهو يقول: لا نصرت إن لم أنصر بني كعب وهم رهط عمرو بن سالم ثم خرج بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من خزاعة حتى قدموا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبروه بما أصيب منهم ومظاهرة قريش بني بكر عليهم ثم انصرفوا راجعين إلى مكة وقد كان (صلى الله عليه وآله وسلم) قال للناس: كأنكم بأبي سفيان قد جاء ليشدد العقد ويزيد في المدة وسيلقى بديل بن ورقاء فلقوا أبا سفيان بعسفان وقد بعثته قريش إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ليشدد العقد.