فهرس الكتاب

الصفحة 3513 من 4314

قوله تعالى:"إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب"الخطفة الاختلاس والاستلاب ، والشهاب ما يرى في الجو كالكوكب المنقض ، والثقوب الركوز وسمي الشهاب ثاقبا لأنه لا يخطىء هدفه وغرضه.

والمراد بالخطفة اختلاس السمع وقد عبر عنه في موضع آخر باستراق السمع قال تعالى:"إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين:"الحجر: - 18 ، والاستثناء من ضمير الفاعل في قوله:"لا يسمعون"وجوز بعضهم كون الاستثناء منقطعا.

ومعنى الآيات الخمس: أنا زينا السماء التي هي أقرب السماوات منكم - أو السماء السفلى بزينة وهي الكواكب ، وحفظناها حفظا من كل شيطان خبيث عار من الخير ممنوعين من الإصغاء إلى الملإ الأعلى - للاطلاع إلى ما يلقون بين أنفسهم من أخبار الغيب - ويرمون من كل جهة حال كونهم مطرودين ولهم عذاب لازم لا يفارقهم إلا من اختلس من أخبارهم الاختلاسة فأتبعه شهاب ثاقب لا يخطىء غرضه.

كلام في معنى الشهب

أورد المفسرون أنواعا من التوجيه لتصوير استراق السمع من الشياطين ورميهم بالشهب وهي مبنية على ما يسبق إلى الذهن من ظاهر الآيات والأخبار أن هناك أفلاكا محيطة بالأرض تسكنها جماعات الملائكة ولها أبواب لا يلج فيها شيء إلا منها وأن في السماء الأولى جمعا من الملائكة بأيديهم الشهب يرصدون المسترقين للسمع من الشياطين فيقذفونهم بالشهب.

وقد اتضح اليوم اتضاح عيان بطلان هذه الآراء ويتفرع على ذلك بطلان الوجوه التي أوردوها في تفسير الشهب وهي وجوه كثيرة أودعوها في المطولات كالتفسير الكبير ، للرازي وروح المعاني ، للآلوسي وغيرهما.

ويحتمل - والله العالم أن هذه البيانات في كلامه تعالى من قبيل الأمثال المضروبة تصور بها الحقائق الخارجة عن الحس في صورة المحسوس لتقريبها من الحس وهو القائل عز وجل:"و تلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون:"العنكبوت: - 43.

وهو كثير في كلامه تعالى ومنه العرش والكرسي واللوح والكتاب وقد تقدمت الإشارة إليها وسيجيء بعض منها.

وعلى هذا يكون المراد من السماء التي تسكنها الملائكة عالما ملكوتيا ذا أفق أعلى نسبته إلى هذا العالم المشهود نسبة السماء المحسوسة بأجرامها إلى الأرض ، والمراد باقتراب الشياطين من السماء واستراقهم السمع وقذفهم بالشهب اقترابهم من عالم الملائكة للاطلاع على أسرار الخلقة والحوادث المستقبلة ورميهم بما لا يطيقونه من نور الملكوت ، أو كرتهم على الحق لتلبيسه ورمي الملائكة إياهم بالحق الذي يبطل أباطيلهم.

وإيراده تعالى قصة استراق الشياطين للسمع ورميهم بالشهب عقيب الإقسام بملائكة الوحي وحفظهم إياه عن مداخلة الشياطين لا يخلو من تأييد لما ذكرناه والله أعلم.

قوله تعالى:"فاستفتهم أ هم أشد خلقا أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب"اللازب الملتزق بعضه ببعض بحيث يلزمه ما جاوره ، وقال في مجمع البيان ،: اللازب واللازم بمعنى.

انتهى.

والمراد بقوله:"من خلقنا"إما الملائكة المشار إليهم في الآيات السابقة وهم حفظة الوحي ورماة الشهب ، وإما غير الناس من الخلق العظيم كالسماوات والأرض والملائكة ، والتعبير بلفظ أولي العقل للتغليب.

والمعنى: فإذا كان الله هو رب السماوات والأرض وما بينهما والملائكة فاسألهم أن يفتوا أ هم أشد خلقا أم غيرهم ممن خلقنا فهم أضعف خلقا لأنا خلقناهم من طين ملتزق فليسوا بمعجزين لنا.

في تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"و الصافات صفا"قال: الملائكة والأنبياء.

وفيه ، عن أبيه ويعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : إن هذه النجوم التي في السماء مدائن مثل المدائن التي في الأرض.

الحديث.

وفيه ، في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:"عذاب واصب"أي دائم موجع قد وصل إلى قلوبهم.

وفيه ، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : في حديث المعراج: قال: فصعد جبرئيل وصعدت معه إلى سماء الدنيا وعليها ملك يقال له: إسماعيل وهو صاحب الخطفة التي قال الله عز وجل:"إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب"وتحته سبعون ألف ملك تحت كل ملك سبعون ألف ملك.

الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت