فهرس الكتاب

الصفحة 3512 من 4314

و لا ضير في التعبير عن الملائكة بلفظ الإناث: الصافات والزاجرات والتاليات لأن موصوفها الجماعة ، والتأنيث لفظي.

وهذه أول سورة في القرآن صدرت بالقسم وقد أقسم الله سبحانه في كلامه بكثير من خلقه كالسماء والأرض والشمس والقمر والنجم والليل والنهار والملائكة والناس والبلاد والأثمار ، وليس ذلك إلا لما فيها من الشرف باستناد خلقها إليه تعالى وهو قيومها المنبع لكل شرف وبهاء.

قوله تعالى:"إن إلهكم لواحد"الخطاب لعامة الناس وهو مقسم به ، وهو كلام مسوق بدليل كما سيأتي.

قوله تعالى:"رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق"خبر بعد خبر لأن ، أو خبر لمبتدإ محذوف والتقدير هو رب السماوات"إلخ"أو بدل من واحد.

وفي سوق الأوصاف إشعار بعلة كون الإله واحدا كما أن خصوصية القسم مشعر بعلة كونه رب السماوات والأرض وما بينهما.

كأنه قيل إن إلهكم لواحد لأن الملاك في ألوهية الإله وهي كونه معبودا بالحق أن يكون ربا يدبر الأمر على ما تعترفون وهو سبحانه رب السماوات والأرض وما بينهما الذي يدبر أمرها ويتصرف في جميعها.

وكيف لا؟ وهو تعالى يوحي إلى نبيه فيتصرف في السماء وسكانها بإرسال ملائكة يصطفون بينها وبين الأرض وهناك مجال الشياطين فيزجرونهم وهو تصرف منه فيما بين السماء والأرض وفي الشياطين ثم يتلون الذكر على نبيه وفيه تكميل للناس وتربية لهم سواء صدقوا أم كذبوا ففي الوحي تصرف منه في السماوات والأرض وما بينهما فهو على وحدانيته رب الجميع المدبر لأمرها والإله الواحد.

وقوله:"و رب المشارق"أي مشارق الشمس باختلاف الفصول أو المراد مشارق مطلق النجوم أو مطلق المشارق ، وفي تخصيص المشارق بالذكر مناسبة لطلوع الوحي بملائكته من السماء وقد قال تعالى:"و لقد رآه بالأفق المبين:"التكوير - 23 ، وقال:"و هو بالأفق الأعلى:"النجم: - 7.

قوله تعالى:"إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب"المراد بالزينة ما يزين به ، والكواكب بيان أو بدل من الزينة وقد تكرر حديث تزيين السماء الدنيا بزينة الكواكب في كلامه كقوله:"و زينا السماء الدنيا بمصابيح:"حم السجدة: - 12 وقوله:"و لقد زينا السماء الدنيا بمصابيح:"الملك: - 5 ، وقوله:"أ ولم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها:"ق: - 6.

ولا يخلو من ظهور في كون السماء الدنيا من السماوات السبع التي يذكرها القرآن هو عالم الكواكب فوق الأرض وإن وجهه بعضهم بما يوافق مقتضى الهيئة القديمة أو الجديدة.

قوله تعالى:"و حفظا من كل شيطان مارد"حفظا مفعول مطلق لفعل محذوف والتقدير وحفظناها حفظا من كل شيطان مارد ، والمراد بالشيطان الشرير من الجن والمارد الخبيث العاري من الخير.

قوله تعالى:"لا يسمعون إلى الملإ الأعلى ويقذفون من كل جانب"أصل"لا يسمعون"لا يتسمعون والتسمع الإصغاء ، وهو كناية عن كونهم ممنوعين مدحورين وبهذه العناية صار وصفا لكل شيطان ولو كان بمعنى الإصغاء صريحا أفاد لغوا من الفعل إذ لو كانوا لا يصغون لم يكن وجه لقذفهم.

والملأ من الناس الأشراف منهم الذين يملئون العيون ، والملأ الأعلى هم الذين يريد الشياطين التسمع إليهم وهم الملائكة الكرام الذين هم سكنة السماوات العلى على ما يدل عليه كلامه تعالى كقوله:"لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا:"الإسراء: - 95.

وقصدهم من التسمع إلى الملإ الأعلى الاطلاع على أخبار الغيب المستوردة عن هذا العالم الأرضي كالحوادث المستقبلة والأسرار المكنونة كما يشير إليه قوله تعالى:"و ما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم وما يستطيعون إنهم عن السمع لمعزولون:"الشعراء: - 212 ، وقوله حكاية عن الجن:"و أنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا:"الجن: - 9.

وقوله:"و يقذفون من كل جانب"القذف الرمي والجانب الجهة.

قوله تعالى:"دحورا ولهم عذاب واصب"الدحور الطرد والدفع ، وهو مصدر بمعنى المفعول منصوب حالا أي مدحورين أو مفعول له أو مفعول مطلق ، والواصب الواجب اللازم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت