فهرس الكتاب

الصفحة 3705 من 4314

43 سورة الزخرف - 15 - 25

وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنّ الانسنَ لَكَفُورٌ مّبِينٌ (15) أَمِ اتخَذَ مِمّا يخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصفَاكُم بِالْبَنِينَ (16) وَإِذَا بُشرَ أَحَدُهُم بِمَا ضرَب لِلرّحْمَنِ مَثَلًا ظلّ وَجْهُهُ مُسوَدّا وَهُوَ كَظِيمٌ (17) أَ وَمَن يُنَشؤُا في الْحِلْيَةِ وَهُوَ في الخِْصامِ غَيرُ مُبِينٍ (18) وَجَعَلُوا الْمَلَئكَةَ الّذِينَ هُمْ عِبَدُ الرّحْمَنِ إِنَثًا أَ شهِدُوا خَلْقَهُمْ ستُكْتَب شهَدَتهُمْ وَيُسئَلُونَ (19) وَقَالُوا لَوْ شاءَ الرّحْمَنُ مَا عَبَدْنَهُم مّا لَهُم بِذَلِك مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلا يخْرُصونَ (20) أَمْ ءَاتَيْنَهُمْ كتَبًا مِّن قَبْلِهِ فَهُم بِهِ مُستَمْسِكُونَ (21) بَلْ قَالُوا إِنّا وَجَدْنَا ءَابَاءَنَا عَلى أُمّةٍ وَإِنّا عَلى ءَاثَرِهِم مّهْتَدُونَ (22) وَكَذَلِك مَا أَرْسلْنَا مِن قَبْلِك في قَرْيَةٍ مِّن نّذِيرٍ إِلا قَالَ مُترَفُوهَا إِنّا وَجَدْنَا ءَابَاءَنَا عَلى أُمّةٍ وَإِنّا عَلى ءَاثَرِهِم مّقْتَدُونَ (23) قَلَ أَ وَلَوْ جِئْتُكم بِأَهْدَى مِمّا وَجَدتمْ عَلَيْهِ ءَابَاءَكمْ قَالُوا إِنّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَفِرُونَ (24) فَانتَقَمْنَا مِنهُمْ فَانظرْ كَيْف كانَ عَقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (25)

حكاية بعض أقوالهم التي دعاهم إلى القول بها الإسراف والكفر بالنعم وهو قولهم بالولد وأن الملائكة بنات الله سبحانه ، واحتجاجهم على عبادتهم الملائكة ورده عليهم.

قوله تعالى:"و جعلوا له من عباده جزءا إن الإنسان لكفور مبين"المراد بالجزء الولد فإن الولادة إنما هي الاشتقاق فالولد جزء من والده منفصل منه متصور بصورته.

وإنما عبر عن الولد بالجزء للإشارة إلى استحالة دعواهم ، فإن جزئية شيء من شيء كيفما تصورت لا تتم إلا بتركب في ذلك الشيء والله سبحانه واحد من جميع الجهات.

وقد بان بما تقدم أن"من عباده"بيان لقوله:"جزء"ولا ضير في تقدم هذا النوع من البيان على المبين ولا في جمعية البيان وإفراد المبين.

قوله تعالى:"أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين"أي أخلصكم للبنين فلكم بنون وليس له إلا البنات وأنتم ترون أن البنت أخس من الابن فتثبتون له أخس الصنفين وتخصون أنفسكم بأشرفهما وهذا مع كونه قولا محالا في نفسه إزراء وإهانة ظاهرة وكفران.

وتقييد اتخاذ البنات بكونه مما يخلق لكونهم قائلين بكون الملائكة - على ربوبيتهم وألوهيتهم - مخلوقين لله ، والالتفات في الآية إلى خطابهم لتأكيد الإلزام وتثبيت التوبيخ ، والتنكير والتعريف في"بنات"و"البنين"للتحقير والتفخيم.

قوله تعالى:"و إذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم"المثل هو المثل والشبه المجانس للشيء وضرب الشيء مثلا أخذه مجانسا للشيء"و ما ضرب للرحمان مثلا"الأنثى ، والكظيم المملوء كربا وغيظا.

والمعنى: وحالهم أنه إذا بشر أحدهم بالأنثى الذي جعلها شبها مجانسا للرحمان صار وجهه مسودا من الغم وهو مملوء كربا وغيظا لعدم رضاهم بذلك وعده عارا لهم لكنهم يرضونه له.

والالتفات في الآية إلى الغيبة لحكاية شنيع سيرتهم وقبيح طريقتهم للغير حتى يتعجب منه.

قوله تعالى:"أ ومن ينشؤا في الحلية وهو في الخصام غير مبين"أي أ وجعلوا لله سبحانه من ينشأ في الحلية أي يتربى في الزينة وهو في المخاصمة والمحاجة غير مبين لحجته لا يقدر على تقرير دعواه.

وإنما ذكر هذين النعتين لأن المرأة بالطبع أقوى عاطفة وشفقة وأضعف تعقلا بالقياس إلى الرجل وهو بالعكس ومن أوضح مظاهر قوة عواطفها تعلقها الشديد بالحلية والزينة وضعفها في تقرير الحجة المبني على قوة التعقل.

قوله تعالى:"و جعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا"إلخ ، هذا معنى قولهم: إن الملائكة بنات الله وقد كان يقول به طوائف من عرب الجاهلية وأما غيرهم من الوثنية فربما عدوا في آلهتهم إلهة هي أم إله أو بنت إله لكن لم يقولوا بكون جميع الملائكة إناثا كما هو ظاهر المحكي في الآية الكريمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت