فهرس الكتاب

الصفحة 4221 من 4314

قوله تعالى:"إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون"يعطي السياق أن المراد بالذين آمنوا هم الأبرار الموصوفون في الآيات وإنما عبر عنهم بالذين آمنوا لأن سبب ضحك الكفار منهم واستهزائهم بهم إنما هو إيمانهم كما أن التعبير عن الكفار بالذين أجرموا للدلالة على أنهم بذلك من المجرمين.

قوله تعالى:"و إذا مروا بهم يتغامزون"عطف على قوله:"يضحكون"أي كانوا إذا مروا بالذين آمنوا يغمز بعضهم بعضا ويشيرون بأعينهم استهزاء بهم.

قوله تعالى:"و إذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين"الفكه بالفتح فالكسر المرح البطر ، والمعنى وكانوا إذا انقلبوا وصاروا إلى أهلهم عن ضحكهم وتغامزهم انقلبوا ملتذين فرحين بما فعلوا أو هو من الفكاهة بمعنى حديث ذوي الإنس والمعنى انقلبوا وهم يحدثون بما فعلوا تفكها.

قوله تعالى:"و إذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون"على سبيل الشهادة عليهم بالضلال أو القضاء عليهم والثاني أقرب.

قوله تعالى:"و ما أرسلوا عليهم حافظين"أي وما أرسل هؤلاء الذين أجرموا حافظين على المؤمنين يقضون في حقهم بما شاءوا أو يشهدون عليهم بما هووا ، وهذا تهكم بالمستهزئين.

قوله تعالى:"فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون"المراد باليوم يوم الجزاء ، والتعبير عن الذين أجرموا بالكفار رجوع إلى حقيقة صفتهم.

قيل: تقديم الجار والمجرور على الفعل أعني"من الكفار"على"يضحكون"لإفادة قصر القلب ، والمعنى فاليوم الذين آمنوا يضحكون من الكفار لا الكفار منهم كما كانوا يفعلون في الدنيا.

قوله تعالى:"على الأرائك ينظرون هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون"الثواب في الأصل مطلق الجزاء وإن غلب استعماله في الخير ، وقوله"على الأرائك"خبر بعد خبر للذين آمنوا و"ينظرون"خبر آخر ، وقوله:"هل ثوب"إلخ متعلق بقوله:"ينظرون"قائم مقام المفعول.

والمعنى: الذين آمنوا على سرر في الحجال ينظرون إلى جزاء الكفار بأفعالهم التي كانوا يفعلونها في الدنيا من أنواع الأجرام ومنها ضحكهم من المؤمنين وتغامزهم إذا مروا بهم وانقلابهم إلى أهلهم فكهين وقولهم: إن هؤلاء لضالون.

في تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"و في ذلك فليتنافس المتنافسون"قال: فيما ذكرناه من الثواب الذي يطلبه المؤمن.

وفي المجمع ،: في قوله تعالى:"و إذا مروا بهم يتغامزون"قيل نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام) وذلك أنه كان في نفر من المسلمين جاءوا إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فسخر منهم المنافقون وضحكوا وتغامزوا ثم رجعوا إلى أصحابهم فقالوا: رأينا اليوم الأصلع فضحكنا منه فنزلت الآية قبل أن يصل علي وأصحابه إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : عن مقاتل والكلبي.

أقول: وقد أورده في الكشاف ، . وفيه ذكر الحاكم أبو القاسم الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل لقواعد التفصيل بإسناده عن أبي صالح عن ابن عباس قال:"إن الذين أجرموا"منافقو قريش و"الذين آمنوا"علي بن أبي طالب وأصحابه.

وفي تفسير القمي ،:"أن الذين أجرموا إلى قوله فكهين"قال: يسخرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت