فهرس الكتاب

الصفحة 3352 من 4314

قوله تعالى:"و إذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا"إلخ ، وصف لذاك الذي يشتري لهو الحديث ليضل الناس عن القرآن ويهزأ به والوقر الحمل الثقيل والمراد بكون الوقر على أذنيه أن يشد عليهما ما يمنع من السمع وقيل: هو كناية عن الصمم.

والمعنى: وإذا تتلى على هذا المشتري لهو الحديث آياتنا أي القرآن ولى وأعرض عنها وهو مستكبر كأن لم يسمعها قط كأنه أصم فبشره بعذاب أليم.

وقد أعيد إلى من يشتري ضمير الإفراد أولا كما في"يشتري"و"ليضل"و"يتخذها"باعتبار اللفظ والضمير الجمع ، ثانيا باعتبار المعنى ثم ضمير الإفراد باعتبار اللفظ كما في"عليه"وغيره كذا قيل ، ومن الممكن أن يكون ضمير"لهم"في الآية السابقة راجعا إلى مجموع المضل والضالين المدلول عليهم بالسياق فتكون الضمائر الراجعة إلى"من"مفردة جميعا.

قوله تعالى:"إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم - إلى قوله - العزيز الحكيم"رجوع بعد إنذار ذاك المشتري وتهديده بالعذاب المهين ثم العذاب الأليم إلى تبشير المحسنين وتطييب أنفسهم بجنة النعيم الخالدة الموعودة من قبله تعالى ووعده الحق.

ولما كان غرض من اشترى لهو الحديث أن يلتبس الأمر على من يضله بغير علم فيحسب القرآن من الأساطير الباطلة كأساطيره ويهين به وكان لا يعتني بما تتلى عليه من الآيات مستكبرا وذلك استهانة بالله سبحانه أكد أولا ما وعده للمحسنين بقوله:"وعد الله حقا"ثم وصف ثانيا نفسه بالعزة المطلقة ، فلا يطرأ عليه ذلة وأهانه والحكمة المطلقة فلا يداخل كلامه باطل ولا هزل وخرافة.

ثم وصفه ثالثا بأنه الذي يدبر أمر السماء والأرض والنبات والحيوان والإنسان لأنه خالقها فله أن يعد هؤلاء بالجنة وأولئك بالعذاب وهو قوله:"خلق السماوات بغير عمد ترونها"إلخ.

قوله تعالى:"خلق السماوات بغير عمد ترونها"إلخ ، تقدم في تفسير قوله تعالى:"الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها": الرعد: 2 ، أن قوله:"ترونها"يحتمل أن يكون قيدا توضيحيا ، والمعنى أنكم ترونها ولا أعمدة لها ، وأن يكون قيدا احترازيا والمعنى خلقها بغير أعمدة مرئية إشعارا بأن هناك أعمدة غير مرئية.

وقوله:"و ألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم"، أي ألقى فيها جبالا شامخة لئلا تضطرب بكم وفيه إشعار بأن بين الجبال والزلازل رابطة مستقيمة.

وقوله:"و بث فيها من كل دابة"أي نشر في الأرض من كل حيوان يدب عليها.

وقوله:"و أنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم"أي وأنزلنا من جهة العلو ماء وهو المطر وأنبتنا فيها شيئا من كل زوج نباتي شريف فيه منافع وله فوائد ، وفيه إشارة إلى تزوج النبات وقد تقدم الكلام فيه في نظيره.

والالتفات فيها من الغيبة إلى التكلم مع الغير للإشارة إلى كمال العناية بأمره كما قيل.

قوله تعالى:"هذا خلق الله فأروني ما ذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين"، لما أراهم خلقه وتدبيره تعالى للسماوات والأرض وما عليها فأثبت به ربوبيته وألوهيته تعالى كلفهم أن يروه شيئا من خلق آلهتهم إن كانوا آلهة وأربابا فإن لم يقدروا على إراءة شيء ثبت بذلك وحدانيته تعالى في ألوهيته وربوبيته.

وإنما كلفهم بإراءة شيء من خلق آلهتهم - وهم يعترفون أن الخلق لله وحده ولا يسندون إلى آلهتهم خلقا وإنما ينسبون إليهم التدبير فقط ، لأنه نسب إلى الله خلقا هو بعينه تدبير من غير انفكاك ، فلو كان لآلهتهم تدبير في العالم كان لهم خلق ما يدبرون أمره وإذ ليس لهم خلق فليس لهم تدبير فلا إله إلا الله ولا رب غيره.

وقد سيقت الآية خطابا من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لأن نوع هذا الخطاب"فأروني ما ذا خلق الذين من دونه"لا يستقيم من غيره (صلى الله عليه وآله وسلم) .

في المجمع ،: نزل قوله تعالى:"و من الناس من يشتري لهو الحديث"في النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد الدار بن قصي بن كلاب كان يتجر فيخرج إلى فارس فيشتري أخبار الأعاجم ويحدث بها قريشا ويقول لهم: إن محمدا يحدثكم بحديث عاد وثمود وأنا أحدثكم بحديث رستم وإسفنديار وأخبار الأكاسرة فيستمعون حديثه ويتركون استماع القرآن: عن الكلبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت